الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

انتهى موسم نتائج الشركات السعودية للربع الثاني لعام 2026، لكن نمو الأرباح لا يروي القصة كاملة. فالسوق لم تشهد موسما ضعيفا، لكنها لم تحصل أيضا على تفوق واسع على توقعات المحللين.

سجلت الشركات المدرجة في السوق السعودية "تاسي"، باستثناء أرامكو، صافي أرباح قياسي بلغت نحو 49 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2026، بنمو 25% على أساس سنوي و4.5% مقارنة بالربع السابق.

أما بإضافة "أرامكو"، ارتفعت الأرباح المجمعة للسوق إلى نحو 170.5 مليار ريال، بنمو سنوي 36.9%، وباستثناء قطاع الصناديق العقارية المتداولة "ريت".

تتوفر توقعات 8 بنوك استثمارية (سيكو وأوبار والأهلي والرياض والعربي والمتحدة و"جي آي بي" وقيمة) لـ114 شركة في السوق الرئيسية، أعلنت 113 منها نتائج الربع الثاني.

تجاوزت 58 شركة متوسط توقعات بيوت الخبرة ما يعادل 51% من الشركات تحت التغطية، مقابل 55 شركة جاءت دون التوقعات.

ويعكس هذا التقارب موسما متوازنا من حيث عدد المفاجآت الإيجابية والسلبية. إلا أن العدد وحده لا يكشف حجم الانحراف المالي عن التوقعات. فبعض المفاجآت السلبية كانت كبيرة، ومحا أثرها تفوق عدد أكبر من الشركات.

وهنا تحديدا يظهر تأثير أرامكو، التي غيرت وحدها قراءة الموسم على المستوى الإجمالي.

تفاوتت نتائج الربع الثاني بين الشركات المغطاة، مع مفاجآت إيجابية كبيرة مقارنة بمتوسط توقعات المحللين.
تفاوتت نتائج الربع الثاني بين الشركات المغطاة، مع مفاجآت إيجابية كبيرة مقارنة بمتوسط توقعات المحللين.
أعلى شركات تاسي تفوقا-02

أرامكو تغير الصورة بالكامل

بلغت أرباح الشركات المغطاة، بما فيها أرامكو، نحو 162.1 مليار ريال. ويقارن ذلك بتوقعات مجمعة تبلغ 135.4 مليار ريال. وبذلك تجاوزت النتائج التوقعات بنحو 26.7 مليار ريال، أو ما يقارب 19.7%.

في النظرة الاولى، تبدو النتيجة دليلا على موسم قوي للشركات السعودية. لكن الجزء الأكبر من هذا التفوق جاء من أرامكو وحدها.

فقد حققت "أرامكو" أرباحا بقيمة 121.5 مليار ريال، مقابل تقدير مستقل عند 92 مليار ريال. وهذا يعني مفاجأة إيجابية تبلغ نحو 29.5 مليار ريال.

واللافت أن مفاجأة "أرامكو" تجاوزت كامل التفوق المجمع للشركات المغطاة. لذلك، لا تعكس نسبة 19.7% اتساع قوة النتائج داخل السوق.

كما تزداد أهمية هذه الملاحظة لأن تقدير أرامكو يستند إلى توقع مستقل واحد. ومن هنا، تصبح قراءة السوق دون أرامكو أكثر تعبيراً عن تجربة المستثمرين خلال الموسم.

خارج أرامكو .. النتائج دون التوقعات

عند استبعاد أرامكو، تنقلب الصورة من تفوق واضح إلى عجز عن بلوغ توقعات المحللين. فقد حققت 112 شركة مغطاة أرباحا مجمعة بنحو 40.6 مليار ريال.

في المقابل، كانت التوقعات تشير إلى أرباح تقارب 43.5 مليار ريال. وبذلك جاءت النتائج أقل بنحو 2.9 مليار ريال، أو قرابة 7%.

ومع ذلك، ظل عدد الشركات المتفوقة أعلى قليلاً من الشركات المخفقة. فقد تجاوزت 57 شركة التوقعات، مقابل 55 شركة جاءت دونها.

هذا التباين بين العدد والقيمة يحمل إحدى أهم رسائل الموسم. فالمفاجأة الكبيرة لدى شركة واحدة قد تتجاوز أثر تفوق عدة شركات أصغر.

كما يكشف ذلك أن تقييم الموسم يتطلب النظر إلى حجم المفاجآت، وليس مجرد عدد الشركات المتفوقة.

البنوك السعودية تواصل سلسلة الأرقام القياسية للفصل الـ10
البنوك السعودية تواصل سلسلة الأرقام القياسية للفصل الـ10
سلسلة الأرباح القياسية للبنوك -02 (1)

البنوك تقدم أقوى صورة قطاعية

كان قطاع البنوك أبرز القطاعات المكتملة التغطية، إذ شملت التوقعات جميع البنوك العشرة. وبلغت أرباح القطاع 24.87 مليار ريال، مقابل توقعات عند 23.80 مليار ريال.

وبذلك تجاوزت الأرباح التقديرات بنحو 4.5%. لكن الأهم أن التفوق لم يعتمد على بنك واحد أو مفاجأة استثنائية ضخمة.

فقد جاءت نتائج 9 بنوك أعلى من متوسط التوقعات. وكان مصرف الإنماء الوحيد الذي سجل نتيجة دون التقديرات.

وفي المقابل، سجل الأول والعربي والأهلي مفاجآت إيجابية لافتة. وهذا الاتساع يمنح نتيجة القطاع جودة أكبر من التفوق الناتج عن شركة واحدة.

الأدوية قريبة من تقديرات السوق

أما قطاع الأدوية، فشملت التغطية شركاته الثلاث بالكامل، ما يسمح بقراءة أكثر اكتمالا. وسجل القطاع أرباحا مجمعة بقيمة 234.8 مليون ريال.

وكانت التوقعات تشير إلى 240.4 مليون ريال، ما يعني انخفاض النتائج عن التقديرات بنحو 2.3%. وتفوقت أفالون فارما، بينما جاءت الدوائية وجمجوم فارما دون التوقعات.

ومع ذلك، بقي الفارق القطاعي محدودا، ما يعني أن النتائج اقتربت إجمالا من تقديرات السوق.

كذلك تمت تغطية قطاع المنتجات المنزلية والشخصية بالكامل، لكنه يضم شركة واحدة. وحققت الماجد للعود 26.8 مليون ريال، متجاوزة التوقعات بنحو 13.1%.

أرباح الربع الثاني تخطت الرقم القياسي المسجل في منتصف عام 2022
أرباح الربع الثاني تخطت الرقم القياسي المسجل في منتصف عام 2022
أرباح الشركات المدرجة تنمو -02

السوق تبحث عن جودة الأرباح

في المحصلة، لا يكفي نمو أرباح الربع الثاني للحكم على جودة موسم نتائج الشركات السعودية. فالمعيار الأكثر حساسية للسوق هو الفارق بين النتائج الفعلية والتوقعات.

وبهذا المعيار، تبدو الصورة قوية جدا عند احتساب أرامكو. لكنها تتحول إلى عجز واضح عندما تستبعد الشركة الأكبر من الحساب.

كما تكشف النتائج أن مصدر الربح أصبح مهما بقدر حجمه. فالمخصصات والتمويل والتقييمات والبنود غير المتكررة لعبت دورا في المفاجآت الفصلية.

وهذا يفسر أيضا لماذا لا تتحرك أسعار الأسهم دائما مع معدلات نمو الأرباح السنوية. فالسوق لا تبحث فقط عن أرباح أعلى من العام الماضي.

بل تبحث عن أرباح تتجاوز التوقعات، وتأتي من مصادر يمكن استمرارها خلال الفصول المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية