حولت رؤية السعودية 2030 بطالة السعوديات من عبء يثقل كاهل الاقتصاد ويعطل مسيرته إلى داعم رئيس للنمو وخفض بطالة المواطنين قرب أدنى مستوياتها انخفاضا من 12.3% قبل إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي قبل 10 أعوام.
يعد مؤشر البطالة أحد مؤشرات الوعود التي تضمنتها وثيقة الرؤية، وتم تحديث بيانات المؤشر وفقا لتحديث بيانات التعداد السكاني في 2024 بناء على تعداد السعودية 2022 بهدف تقديم قراءة أكثر دقة تعكس التقدم المشاهد في استحداث فرص العمل.

قبل التحديث كان مستهدف البطالة 7% بحلول 2030 وتم إنجازها في 2024 فعليا، لكن بعد التحديث أصبح المستهدف 7% في 2030 و2025. فيما بلغ المعدل 7.2% بنهاية العام الماضي، ويعود هذا الانحراف الطفيف في المؤشر عن المستهدف المرحلي إلى زيادة في عرض القوى العاملة وتراجع جانب الطلب عليها نتيجة لدورة طبيعية، بجانب دخول عدد من الخريجين إلى سوق العمل وفترات التنقل المؤقت بين الوظائف.
ما العوامل الرئيسية خلف انخفاض بطالة السعوديين؟
قفزة التوظيف وانخفاض معدلات البطالة بين السعوديين وتحقيق مستهدفاتها قبل الأوان جاء مدفوعا بـ3 عوامل رئيسية، أولها تمكين المرأة ودمجها في سوق العمل، بعد أن كانت بطالة السعوديات السبب الرئيسي في ارتفاع بطالة المواطنين، حيث كان معدلها 34.5% للإناث مقابل 5.9% فقط للذكور قبل الرؤية، إلا أن المعادلة تغيرت كليا لينخفض معدل بطالة السعوديات إلى 10.3% في نهاية 2025.
النمو الاقتصادي المتواصل مع الإنفاق الحكومي الضخم الذي تصر عليه الدولة كان ثاني العوامل وراء انخفاض معدل البطالة، حيث توسع الاقتصاد لينمو 31% منذ إطلاق الرؤية، ما دفع القطاع غير النفطي للنمو 60% مقارنة بخط الأساس للرؤية، مدعوما بصعود القطاع الخاص بالمعدل ذاته.
مع هذا التوسع نجح الاقتصاد في خلق آلاف الوظائف للمواطنين في القطاع الخاص بلغت نحو 872 ألف وظيفة جديدة منذ إطلاق الرؤية، ليصل عدد السعوديين في القطاع إلى أعلى مستوياته تاريخيا عند 2.55 مليون مقابل 1.68 مليون في 2016 بدعم من مبادرات إستراتيجية سوق العمل وبرنامج تنمية القدرات البشرية التي سعت إلى تقليص فجوة المهارات في سوق العمل.
أما ثالث العوامل التي كان لها دور بارز في خفض بطالة السعوديين، فكان برامج التوطين التي دفعت الشركات إلى تفضيل توظيف المواطنين عبر 64 قرارا في هذا الخصوص منذ إطلاق الرؤية، ما دفع معدل التوطين للصعود مقتربا من 20% مقابل 16.5% في 2016.
جهود التوطين أثمرت توظيف أكثر من 222 ألف مواطن ومواطنة عبر برنامج "توطين" أحد مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" بنهاية عام 2025، ونحو 2.2 مليون مستفيد من برامج ومبادرات الصندوق.

سواعد السعوديات تصنع الفارق في البطالة وتقود التحول
في ظل التمكين اللامحدود للمرأة السعودية بداية من السماح بقيادة السيارة وانتهاء بمساواة الرواتب، تضاعفت وظائفهن في القطاع الخاص منذ إطلاق الرؤية متجاوزة المليون وظيفة لأول مرة في تاريخها، فيما استحوذن على ثلثي وظائف المواطنين الجديدة التي أضافها القطاع.
أضاف القطاع الخاص 872 ألف وظيفة للمواطنين، نحو 563 ألف وظيفة للسعوديات، ما رفع مشاركتهن في سوق العمل إلى 34.5% في نهاية 2025 ارتفاعا من 17% في 2016.
طفرة مشاركة المرأة في سوق العمل ترفع سقف الطموحات
مؤشر مشاركة المرأة في سوق العمل هو أحد أهم الوعود التى تضمنتها رؤية 2030، حيث استهدف إطلاق الرؤية بلوغ نسبة المشاركة 30% في 2030، لكن ما إن بدأت السعودية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعزز دور المرأة في التنمية ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل، حيث تحقق المستهدف قبل موعده بـ10 أعوام في 2020، ما دفع إلى رفع الطموح المستهدف إلى 40% بحلول 2030.
منذ أن تجاوز المؤشر المستهدف في 2020 وهو يتداول أعلاه حتى أنهى 2025 عند مستوى 35%، إلا أنه أقل من المستهدف الجديد للعام البالغ 36.6%.

ملامح التمكين للمرأة السعودية تتسيد المشهد
شملت الإصلاحات الممكنة للمرأة -على سبيل المثال- سياسات العمل بما فيها رفع القيود عن عملها في عديد من المجالات ومساواة الأجور، وتعديل نظام الأمومة، إضافة إلى البرامج الوطنية لتمكين المرأة في سوق العمل بما فيها برامج التدريب الموازي وخدمات رعاية الأطفال، وتسهيل التنقل، كما تم تحفيز القطاع الخاص على زيادة توظيف المرأة.
وجاءت هذه الزيادة في توظيف السعوديات بدعم من سياسات حكومية عديدة ضمن رؤية السعودية 2030، بينها تحمل الدولة 80% من تكلفة انتقالهن للعمل في القطاع الخاص، وكذلك تأنيث عديد من الأنشطة الاقتصادية "قصر العمل فيها على الإناث" لتوسيع المشاركة الاقتصادية للمرأة السعودية في الاقتصاد المحلي.
وشاركت المرأة السعودية في عديد من مسارات التنمية، وتقلدت عديدا من المناصب في القطاعين العام والخاص، ورشحت نفسها لتكون في المجالس البلدية والغرف التجارية، وأصبحت عضوة في مجالس الشورى والمناطق، وتولت مناصب دبلوماسية، ومثلت المملكة في المناسبات العالمية، وكان لها حضور لافت في مجال ريادة الأعمال.
ويسعى برنامج التحول الوطني إلى إدراج عديد من البرامج التدريبية القيادية للمرأة، بالتعاون مع أفضل الجامعات والمعاهد حول العالم، وذلك من أجل رفع نسبة القيادات النسائية في سوق العمل.
كل هذه العوامل دفعت بدورها المرأة السعودية للمساهمة بفاعلية في التنمية وبناء الوطن إذ تبلغ نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة 43.9%.
1700 قيادية ومديرة دربن في مبادرة التدريب للكوادر النسائية، و52 ألف مستفيدة من برنامج قرة لرعاية أطفال الموظفات، وأكثر من 121 ألف مستفيدة ضمن مبادرة التدريب الموازي.

ما الأنشطة الأكثر تأثيرا في خفض البطالة؟
ساهمت 5 أنشطة بأكثر من نصف الوظائف الجديدة في القطاع الخاص منذ كورونا مضيفة نحو 650 ألف وظيفة، لتكون هي اللاعب الرئيسي في خفض معدل البطالة من ذروته البالغة 15.4% بنهاية الربع الثاني من عام 2020 بالتزامن مع جائحة كورونا حتى وصلت قرب أدنى مستوياتها تاريخيا عند 7.2% بنهاية 2025.
الأنشطة الـ5 هي: الصناعات التحويلية، التشييد، الخدمات الإدارية وخدمات الدعم، النقل والتخزين، والمهنية والعلمية والتقنية.




