الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

واصلت الحكومة السعودية إنفاقها القياسي خلال أول 9 أشهر من العام الجاري على الرغم من انخفاض إنتاج النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف دعم النمو الاقتصادي ومواصلة الإنفاق على المشاريع الهادفة لتنويع الاقتصاد، بجانب برامج الدعم الاجتماعي للمواطنين.

وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة «الاقتصادية»، ارتفع الإنفاق الحكومي منذ مطلع العام 8% على أساس سنوي، ليصل إلى 1.1 تريليون ريال لأول مرة، على الرغم من ارتفاع الإيرادات بوتيرة أقل خلال الفترة ذاتها بنحو 3% عند 859 مليار ريال.

كان الاقتصاد السعودي قد قلص تراجعه في الربع الثالث إلى 3.8% مدعوما من مواصلة النمو في القطاع غير النفطي عند 1.9% في انعكاس واضح لمواصلة الإنفاق الحكومي واستمرار جني ثمار تنويع الاقتصاد.

زيادة الإنفاق بوتيرة أسرع من الإيرادات، نتج عنها عجز قيمته 244 مليار ريال منذ مطلع العام، إلا أنه يعكس توجهات السياسة المالية وإدارة الحيز المالي المتاح، بما يتيح التعامل مع الظروف الاستثنائية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية.

كما شهد الإنفاق تسريع تنفيذ بعض البرامج والمشاريع، في إطار مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على الاستدامة المالية والتوسع المدروس في الاقتراض وفق إستراتيجية الدين متوسطة المدى.

Wed, 30 2026

ماذا عن الإنفاق الحكومي المتوقع 2026؟

يتماشى الإنفاق منذ بداية العام مع توقعات وزارة المالية للعام، حيث رفعت توقعاتها للإنفاق بنحو 9% عما كان مقدرا عند إعلان الموازنة في نهاية 2025، ليبلغ 1.44 تريليون ريال، فيما كانت التقديرات 1.31 تريليون ريال.

حافظت السعودية على استمرارية الإمدادات النفطية للأسواق العالمية عبر الاستفادة من طرق تصدير بديلة عبر خط أنابيب شرق غرب، ما يعكس مرونة تم الاستثمار فيها لأكثر من 4 عقود.

وزارة المالية ترفع توقعات الإيرادات خلال العام الجاري 4% عما كان مقدرا في السابق، لتصل إلى 1.19 تريليون ريال، صعودا من 1.15 تريليون ريال في التقديرات السابقة قبل التوترات في المنطقة.

رفع توقعات الإيرادات يأتي بالتزامن مع ارتفاع متوسط سعر النفط 24% إلى 87 دولارا للبرميل خلال أول 8 أشهر من 2026، نتيجة تأثر إمدادات دول المنطقة بسبب اضطراب حركة الملاحة، واستهداف المنشآت البترولية، وانخفاض المخزونات العالمية، وحالة عدم اليقين بشأن إمدادات النفط من دول المنطقة.

وساعد ارتفاع الأسعار في الحد من أثر تراجع إنتاج النفط بشكل واضح على الإيرادات، ما سمح برفع توقعات ميزانية 2026 رغم تراجع إنتاج النفط، في ظل مرونة سعودية في التعامل مع التوترات والاستفادة من البنية التحتية التي طورت على مدى سنوات.

هذا التحسن يرفع الإيرادات المتوقعة في 2026 بنحو 7% عن الإيرادات الفعلية في 2025 البالغة 1.39 تريليون ريال، كما يعد الإنفاق أعلى من المنفق فعليا العام الماضي بـ3% حينما كان 1.11 تريليون ريال، بما يمكن وصفه بتحويل المحنة إلى منحة في ظروف اقتصادية في غاية التعقيد.

Sun, 01 2026

الربع الثالث 2026

فيما يخص الربع الثالث 2026، فتراجعت إيرادات الميزانية السعودية 4% على أساس سنوي، إلى 259 مليار ريال، نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية 23% إلى 116.5 مليار ريال، بينما ارتفعت «غير النفطية» 20% إلى 142.6 مليار ريال.

أما مصروفات الميزانية السعودية تراجعت في الربع الثالث 4% على أساس سنوي إلى 343 مليار ريال، لتكون المحصلة عجزا بنحو 84 مليار ريال.

ميزانية السعودية للربع -02

الاقتصاد السعودي الأقل تأثراً في المنطقة باستثناء عُمان

على الرغم من خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، تبقى المملكة أقل تأثراً مقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مع نجاحها في إيجاد طرق تصدير بديلة لمواصلة إمداداتها إلى الأسواق العالمية.

هذه المرونة دفعت الاقتصاد السعودي ليكون مرشحاً لأعلى معدل نمو بين اقتصادات دول مجموعة العشرين العام المقبل.

خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 5 نقاط مئوية، إلى انكماش بنسبة 3.3%، بافتراض إغلاق أطول لمضيق هرمز مقارنة بالافتراضات السابقة، بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" لعدد أكتوبر، الصادر اليوم.

تراجع إنتاج النفط السعودي بنحو 14% إلى 7.9 مليون برميل يومياً حتى نهاية أغسطس الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن الحكومة.

وعلى الرغم من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، حافظت السعودية على استمرارية الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية عبر الاستفادة من طرق تصدير بديلة من خلال خط أنابيب شرق-غرب، ما يعكس مرونة جرى الاستثمار فيها لأكثر من 4 عقود.

وفيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو بنسبة 7.9%، ما يشير إلى رفع التوقعات بنحو 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو الماضي.

هذه التوقعات تجعل الاقتصاد السعودي مرشحاً لتحقيق أعلى نمو خلال 5 أعوام، وفق التحليل.

عجز ميزانية السعودية تقلص رغم الإنفاق المرتفع

Thu, 30 2026

عودة الصادرات إلى مستويات ما قبل التوترات في المنطقة

كان الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، قد أكد نهاية سبتمبر الماضي أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء حتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن "أرامكو" تواصل دراسة مسارات تصدير إضافية وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة لضمان استمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وفي 7 أكتوبر الجاري، قال كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، ياسر فقيه: إن إنتاج النفط وصادراته في المملكة عادا إلى مستويات ما قبل الحرب.

كما تشير بيانات شركة "كبلر" إلى بلوغ متوسط صادرات النفط السعودية 7.12 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقترباً من مستويات ما قبل التوترات، البالغة 7.33 مليون برميل يومياً في فبراير الماضي.

وكانت السعودية قد استأنفت تشغيل خط أنابيب شرق-غرب، وعادت إلى ضخ الخام نحو الساحل الغربي (ميناء ينبع) في 22 سبتمبر الماضي، بعد توقف الخط لنحو 10 أيام نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة. فيما ارتفعت التدفقات عبر الخط لاحقاً إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، ما أعاد المسار البديل لمضيق هرمز إلى العمل.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية