تتحول العلا تدريجيا إلى أحد أبرز محركات السياحة السعودية، مع استثمارات أعادت تشكيل المحافظة لتصبح وجهة عالمية تجمع بين التراث والطبيعة والثقافة والضيافة الفاخرة.
تعكس بيانات وزارة السياحة لعام 2025 تسارع هذا التحول، ليس فقط بارتفاع أعداد الزوار، وإنما أيضا بنمو إنفاقهم بوتيرة أسرع، في مؤشر على نجاح العلا في استقطاب سياحة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، ارتفع عدد زوار العلا (زوار المبيت) إلى 687 ألف زائر في 2025، مقارنة مع 258 ألفاً في 2021، بنمو بلغ 166%، بما يعكس التحول السريع للمحافظة إلى إحدى أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
كما قفز عدد الزوار الوافدين من الخارج من 7.2 ألف إلى أكثر من 311 ألف زائر، فيما ارتفع عدد الزوار المحليين من 251 ألفا إلى نحو 376 ألف زائر.
لم يقتصر النمو على الزوار، إذ قفز إنفاق زوار العلا بنحو 300% خلال 4 أعوام، ليصل الإنفاق إلى 2.45 مليار ريال بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 600 مليون ريال بنهاية 2021.
ويشير نمو الإنفاق بوتيرة أسرع من نمو أعداد الزوار إلى تحول هيكل الطلب السياحي في العلا نحو زوار أكثر إنفاقا، مدفوعين بمنتجات الضيافة الفاخرة والتجارب الثقافية عالية القيمة.
كيف أعادت الاستثمارات تشكيل العلا؟
لا يقتصر تحول العلا على استثمار إرثها التاريخي، بل يمتد إلى مشروع تنموي شامل تقوده الهيئة الملكية لمحافظة العلا عبر مخطط "رحلة عبر الزمن".
يتمحور المخطط الذي يمتد على أكثر من 20 كيلومترا، ويضم خمس مناطق رئيسية هي: البلدة القديمة، ودادان، وجبل عكمة، والمنطقة النبطية، والحِجر التاريخية.
وشمل المشروع تطوير
شبكة نقل مستدامة، وإعادة إحياء الواحة التاريخية، وإنشاء متاحف ومراكز ثقافية، إضافة إلى زيادة الطاقة الفندقية إلى 9,400 غرفة بحلول 2035.
يأتي ذلك مع استهداف استقبال مليوني زيارة سنويا، والمساهمة التراكمية بنحو 150 مليار ريال في الناتج المحلي، إلى جانب توفير أكثر من 40 ألف وظيفة.
كما
أسهمت مشاريع نوعية مثل قاعة مرايا، أكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم، ومنتجع عشار، إلى جانب مهرجانات مثل شتاء طنطورة ونبض العلا والممالك القديمة، في تعزيز جاذبية المحافظة واستقطاب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
لالعلا ثاني الوجهات السعودية-02
العلا ثاني أعلى مدن السعودية في متوسط الإنفاق السياحي
لا يقتصر تميز العلا على نمو أعداد الزوار، بل تمتد قوتها إلى جودة الإنفاق السياحي، إذ سجلت المحافظة ثاني أعلى متوسط إنفاق للسائح بين المدن السعودية خلال عام 2025، بمتوسط بلغ 3.6 ألف ريال للزائر، خلف مكة المكرمة التي تصدرت القائمة بنحو 4.9 ألف ريال.
تفوقت العلا في هذا المؤشر على مدن سياحية رئيسية، رغم محدودية حجمها السكاني ومحافظتها على نمط الوجهة الحصرية المتخصصة، إذ بلغ متوسط الإنفاق في تبوك 2.9 الف ريال، وأملج 2.7 ألف ريال، والرياض 2.5 ألف ريال، وجدة 2.3 ألف ريال.
ولا يقتصر تميز العلا على تصدرها مؤشرات الإنفاق بين الوجهات السياحية، بل يتجاوز ذلك متوسط إنفاق السائح في السعودية البالغ 2.47 ألف ريال للرحلة.
ويعكس هذا الفارق طبيعة المنتج السياحي الذي تقدمه المحافظة، والقائم على تجارب يصعب تكرارها في وجهات أخرى، تجمع بين الندرة الأثرية والضيافة الفاخرة والأنشطة الثقافية، بما يجعل الزائر ينفق أكثر مقابل تجربة أكثر تميزاً.
وحدة التحليل المالي