أسهم وصول نادي الخلود إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين لأول مرة في تاريخه في تعزيز مكانته التجارية لدى الشركاء المحليين من مستثمرين ورعاة، مؤكداً في الوقت ذاته نجاح نموذج استثماري مختلف داخل كرة القدم السعودية، وفقاً لما قاله د. هاربوغ مالك النادي في حواره مع «الاقتصادية».
هاربوغ، أوضح بأن إدارة النادي تستهدف إعادة استثمار الإيرادات المتوقعة من بلوغ النهائي الأغلى في الأكاديمية والبنية التحتية والكوادر الفنية، بدلاً من سحب الأرباح، ضمن خطة طويلة المدى لبناء نادٍ مستدام مالياً.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر أمام كرة القدم السعودية حالياً يتمثل في ارتفاع التكاليف وعدم التوازن التنافسي بين الأندية، مبيناً أن تحسين الاستدامة المالية سيقود في النهاية إلى صناعة منتج كروي أكثر جاذبية عالمياً وأكثر قدرة على تحقيق عوائد بث ورعاية مستدامة.
كيف تقيّم وصول نادي الخلود إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين لأول مرة؟ وماذا يمثل هذا الإنجاز اقتصاديا للنادي؟
إنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، وحتى إن جاء هذا الإنجاز مبكراً عما توقعناه، إلا أنه يمثل دليلاً واضحاً على نجاح النموذج الذي نعمل عليه منذ تولينا إدارة النادي.
نحن نؤمن بأن لدينا نموذجاً مختلفاً نسبياً عما تقوم به عديد من الأندية الأخرى هنا في السعودية.
فلسفتنا لا تعتمد على شراء النجوم الجاهزين أو استقطاب اللاعبين لفترات قصيرة عبر الإعارات، بل تعتمد على ضم اللاعبين وهم في سن صغيرة وفي مرحلة لا يكونون فيها مقدّرين بالشكل الكافي داخل السوق.
نحن نبحث عن المواهب التي يمكن تطويرها وصقلها، ونعمل على بناء منظومة متكاملة أكثر من الاعتماد على أسماء فردية.
لذلك يدرك اللاعبون داخل النادي أنهم جزء من نظام واضح، وليسوا مجرد عناصر منفصلة.
هذا النهج ما زال جديداً نسبياً في كرة القدم السعودية، خصوصاً إذا كان الهدف الحقيقي هو تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.
لذلك فإن نجاح هذا المشروع ووصوله إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين يمنحنا دليلاً عملياً على أن هناك طريقة مختلفة يمكن من خلالها إدارة الأندية وتحقيق النجاح الرياضي في الوقت ذاته.

صورة(3)
هل تتوقع أن ينعكس الإنجاز على زيادة الإيرادات التجارية والرعايات؟
بالتأكيد، هذا الإنجاز رفع مكانتنا داخل المملكة بشكل كبير جداً أمام الشركاء التجاريين والماليين المحتملين، وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة لنا كنادٍ يعمل على بناء مشروع طويل الأجل.
ربما لو لم نصل إلى هذه المرحلة لما حصلنا على هذا القدر من الاهتمام، لكن الوصول إلى النهائي وضع النادي في دائرة الضوء بشكل لم يكن أحد يتوقعه لنادٍ بحجم الخلود وتاريخه، ودورنا الآن هو استثمار هذه الفرصة بالشكل الصحيح.
نحن لا ننظر إلى الإيرادات على أنها أرباح سيتم سحبها من النادي، بل نعتبرها موارد يجب إعادة استثمارها بالكامل لدعم المشروع.
إدارة نادٍ لكرة القدم في السعودية تتطلب تكاليف مالية مرتفعة جداً، وغالباً ما تكون الأندية في وضع مالي صعب، لذلك نحن بحاجة إلى هذه الإيرادات لتغطية التكاليف التشغيلية ورفع سقف الرواتب حتى نتمكن من استقطاب لاعبين أفضل.
نحن لا نريد أن نجد أنفسنا الموسم المقبل في وضع مشابه لما حدث هذا الموسم، حين بقينا نقاتل لتجنب الهبوط حتى الأسابيع الأخيرة، فهدفنا أن يصبح الفريق أكثر استقراراً وتنافسية.
كما أننا سنواصل الاستثمار في الأكاديمية والبنية التحتية والكوادر الفنية.
نحن بحاجة إلى مزيد من المدربين الجدد، إضافة إلى المدربين الحاليين.
لدينا خمسة أو ستة شواغر ما زلنا بحاجة لملئها، لذا ستكون هناك تكاليف إضافية كبيرة العام المقبل، وعلينا استغلال الموارد لها.
بعد الاستحواذ على الخلود، كيف تقيّم تجربة الاستثمار في الأندية السعودية؟
تجربتي الشخصية في بناء نادٍ سعودي والاستثمار فيه كانت جيدة، لكن الأمر بالتأكيد ليس سهلاً.
التحدي الأكبر اليوم يتمثل في التصور بأن الأندية السعودية تدفع مبالغ ضخمة جداً للاعبين والإداريين، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية.
هذا الوضع يخلق ضغوطاً كبيرة على أي ناد يحاول الوصول إلى الاستدامة المالية، ولذلك أرى أن تحقيق التوازن المالي ما زال يمثل تحدياً أساسياً داخل كرة القدم السعودية.
إضافة إلى ذلك، هناك تفاوت واضح في حجم رأس المال والإنفاق بين الأندية، ما يؤدي إلى غياب التوازن التنافسي داخل الدوري.
وهذا الأمر يقلقني كثيراً، لأن وجود دوري متوازن يعد عاملاً أساسياً في نجاح أي بطولة على المدى الطويل.
في إسبانيا مثلاً، ورغم أن أندية مثل ريال مدريد تمتلك ميزانيات تفوق كثيراً الأندية الصغيرة، إلا أن الفرق الأقل إنفاقاً كانت قادرة على تقديم مستويات تنافسية قوية داخل الملعب.
أما عندما تصبح الفجوة المالية كبيرة جداً، فإن ذلك يؤثر في جودة التنافس وفي جاذبية المنتج الكروي كله.
وأعتقد أن تحسين الاستدامة المالية وتحقيق توازن تنافسي أكبر سيؤديان في النهاية إلى بناء دوري أكثر جاذبية للجماهير حول العالم، وليس فقط للجمهور السعودي، ما سينعكس على زيادة عوائد البث التلفزيوني والرعاية ويعزز الوضع المالي لجميع الأندية.

صورة(5)
ما الهدف المالي طويل المدى لنادي الخلود تحت إدارتكم؟
لدينا رؤية واضحة جداً منذ اليوم الأول، وأنا فخور بأن ما يحدث حالياً يعكس بصورة دقيقة ما خططنا له عندما تولينا إدارة النادي قبل ثمانية أو تسعة أشهر.
على المدى القريب، نريد أن يصبح الخلود نادياً مستقراً في وسط جدول الدوري، وقادراً على تحقيق الاستدامة المالية، إلى جانب تطوير المواهب السعودية وخدمة المنتخب الوطني.
كما نطمح إلى اكتشاف مواهب عالمية غير مقدّرة بالشكل الكافي داخل السوق، والعمل على تطويرها ورفع قيمتها.
وفي الجانب المالي، نعتقد أن نموذج الإيرادات الأكثر واقعية بالنسبة لنا يتمثل في الاعتماد على صفقات بيع اللاعبين وتطوير المواهب أكثر من الاعتماد على الإيرادات التقليدية مثل مبيعات التذاكر أو المتاجر أو إيرادات أيام المباريات، وهي مصادر تحقق تأثيراً أكبر في أسواق أخرى حول العالم مقارنة بالسوق السعودية حالياً.
وفي النهاية، نحن لا نسعى إلى الفوز بالدوري كل عام أو تحقيق إنجازات ضخمة بشكل مستمر، بل نريد بناء نادٍ قوي ومؤثر داخل منظومة كرة القدم السعودية.
نريد نادياً يمتلك بنية تحتية قوية، وبيئة احترافية، وطريقة عمل حديثة، ويعامل لاعبيه وجماهيره باحترام، ويمنح المشجعين شعوراً حقيقياً بأن لهم دوراً وصوتاً مسموعاً في عملية تطوير النادي.
هذا هو المشروع الذي نعمل عليه، وهذا ما نؤمن بأنه الطريق الصحيح لبناء نادٍ مستدام وناجح على المدى الطويل.
ما الأثر الاقتصادي المتوقع على محافظة الرس بعد الوصول إلى النهائي؟
من الصعب بالنسبة لي قياس الأثر الاقتصادي بشكل دقيق، لكننا نؤمن بأن أندية كرة القدم تمثل سفراء حقيقيين لمدنها ومناطقها.
لذلك نحاول دائماً استغلال الحضور الإعلامي للنادي لخدمة محافظة الرس والتعريف بها. عقدنا شراكات مع جهات سياحية محلية بهدف الترويج للمدينة وجوانبها الثقافية والتاريخية.
أنا شخصياً أقضي وقتاً طويلاً في زيارة المتاحف والحرفيين المحليين وكل من يمكن أن يستفيد من هذا الظهور الإعلامي، ثم نعمل على نشر هذه الزيارات عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالنادي.
لهذا السبب وضعنا تركيزاً كبيراً على بناء فريق سعودي قوي ومتخصص لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، لأننا نؤمن بأن التأثير الإعلامي للنادي يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على النشاط الاقتصادي والسياحي في المدينة.
سنواصل هذا النهج خلال المرحلة المقبلة، وآمل أن يكون للنادي دور أكبر في دعم الاقتصاد المحلي لمحافظة الرس.






