الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

واصل فيلم «الجواهرجي» بطولة محمد هنيدي ومنى زكي تعزيز حضوره في شباك التذاكر السعودي، بعدما رفع إيراداته التراكمية بنهاية الأسبوع الرابع من أغسطس 2026 إلى نحو 11.1 مليون ريال، من خلال بيع أكثر من 223.2 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

واستحوذ الفيلم على نحو 8% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي خلال الفترة من 2 إلى 29 أغسطس، و8.15% من إجمالي التذاكر المبيعة، في سوق حقق خلال الفترة نفسها نحو 135 مليون ريال من بيع أكثر من 2.7 مليون تذكرة، وفق رصد "الاقتصادية" لبيانات هيئة الأفلام.

عودة هنيدي ومنى زكي بعد 28 عامًا

بدأ الموسم الصيفي هذا العام بنوستالجيا عالمية مع فيلم "مايكل"، وانتهى بنوستالجيا مصرية من نوع مختلف. فبعد 28 عامًا من "صعيدي في الجامعة الأمريكية"، يعود محمد هنيدي ومنى زكي إلى العمل معًا في "الجواهرجي»، من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، مستندًا إلى ذاكرة جيل كامل كبر على نجومية الثنائي.

«عكس سير» ينطلق في الرياض بمزيج من الكوميديا والأكشن والجريمة

لكن هنا تبدأ إحدى أبرز مشكلات الفيلم؛ فسقف التوقعات الذي صنعته هذه العودة بدا أعلى من مستوى النص نفسه. فالفكرة في الأساس مناسبة للكوميديا الزوجية: زوجان متناقضان، وتاريخ طويل من الخلافات، وعلاقة وصلت إلى مرحلة تسمح بصناعة مواقف درامية يمكن تطويرها إلى كوميديا.

إلا أن السيناريو لم يستثمر هذه العناصر بالقدر الكافي؛ إذ تبدو كثير من المشاهد أقرب إلى "اسكتشات" مستقلة، يبدأ الموقف من أجل الإفيه وينتهي بانتهاء الضحكة، من دون أن يكشف بالضرورة جانبًا جديدًا من الشخصيات أو يدفع الصراع إلى مستوى أعلى.

الكوميديا بين الإفيه والدراما

وهنا يفقد الفيلم أحد أهم عناصر الكوميديا الجيدة، وهو أن تكون الضحكة نابعة من الدراما نفسها، لا مجرد إضافة إليها.

وتزداد المشكلة وضوحًا في الثلث الأخير، مع الأحداث المفتعلة المرتبطة بعنصر الشر في الفيلم. فبدلًا من تصعيد الصراع بين الزوجين والبناء عليه وصولًا إلى ذروته، يلجأ السيناريو إلى حبكة خارجية لتحريك النهاية، فتتغير طبيعة الفيلم تدريجيًا، ويبدو الجزء الأخير وكأنه ينتمي إلى حكاية أخرى، أكثر من كونه امتدادًا طبيعيًا لما بدأه الفيلم.

Mon, 24 2026

ورغم أن محمد هنيدي لا يزال يمتلك التوقيت ورد الفعل والحضور الكوميدي، فإن السيناريو اعتمد بدرجة أكبر على استدعاء صورة "هنيدي الذي نعرفه"، بدل تقديم شخصية متكاملة تمنحه مساحة جديدة ومختلفة في مشواره الطويل.

فهنيدي في هذه المرحلة لا يحتاج إلى إفيه أقوى بقدر حاجته إلى شخصية مكتوبة جيدًا تعيد اكتشافه كممثل كوميدي، وتخرجه من تكرار الصورة التي ارتبط بها لسنوات.

في المقابل، تبدو منى زكي أكثر تماسكًا في التعامل مع الشخصية؛ إذ تقدم زوجة تحمل تاريخًا من الغضب والإحباط، لا مجرد طرف مقابل لهنيدي في الإفيه. لذلك تأتي أفضل لحظات الفيلم عندما يعتمد على الكيمياء بينهما وعلى تفاصيل علاقتهما، وهي المساحة التي كان يمكن أن تصبح أساس الفيلم كله.

إخراج أسير حدود النص

إخراجيًا، حاول إسلام خيري تقديم فيلم متماسك بصريًا، لكنه ظل أسير حدود النص، ولم ينجح في تجاوز أزمته الأساسية المتمثلة في ضعف تطوير المواقف الكوميدية وغياب التصاعد الدرامي الذي يمنحها تأثيرًا أكبر.

في النهاية، لا تكمن مشكلة "الجواهرجي" في غياب النجوم أو ضعف الفكرة، بل في أن الفيلم راهن على ذاكرة الجمهور أكثر مما راهن على صناعة ذاكرة جديدة له. فاستدعاء الحنين قد يجذب المشاهد إلى الصالة، لكنه لا يكفي وحده لصناعة فيلم يبقى في ذاكرته بعد انتهاء العرض.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية