حافظ فيلم الديناصورات «نهاية شارع أوك» (The End of Oak Street) على وجوده ضمن قائمة الأفلام العشرة الأعلى إيرادًا في شباك التذاكر السعودي، بعدما حقق في أسبوع عرضه الثاني نحو 1.1 مليون ريال من بيع 22.8 ألف تذكرة، ليرفع إجمالي إيراداته منذ بدء عرضه إلى نحو 2.4 مليون ريال، مقابل 47.1 ألف تذكرة مبيعة.
وحل الفيلم في المركز الثامن خلال الأسبوع الثالث من أغسطس، مقتربًا بذلك من حاجز 50 ألف تذكرة بعد 10 أيام من بدء عرضه في دور السينما السعودية.
وبحسب بيانات هيئة الأفلام، سجل شباك التذاكر السعودي خلال الفترة من 16 إلى 22 أغسطس نحو 31 مليون ريال، من بيع 629.4 ألف تذكرة عبر 43 فيلمًا معروضًا. واستحوذ «نهاية شارع أوك» على نحو 4% من إجمالي إيرادات السوق، و3.6% من التذاكر المبيعة خلال الأسبوع.
وتكشف البيانات عن تراجع محدود في أداء الفيلم مقارنة بأسبوعه الأول، إذ جمع في افتتاحيته نحو 1.3 مليون ريال من نحو 24.3 ألف تذكرة. وبذلك انخفضت إيراداته الأسبوعية في الأسبوع الثاني بنحو 15%، بينما تراجعت التذاكر المبيعة بنحو 6%.
الديناصورات في خدمة الدراما
لا تكمن قوة «نهاية شارع أوك» في حضور الديناصورات بقدر ما تكمن في تزامن ظهورها مع تصاعد أزمة عائلة أمريكية في ثمانينيات القرن الماضي، تواجه خطر التفكك، قبل أن تجد نفسها أمام تهديد أكبر يجبر أفرادها على التماسك. وهي المعادلة التي دفعت بعض النقاد إلى اعتباره أحد أبرز الأفلام التجارية هذا الصيف.
ونجح الكاتب والمخرج ديفيد روبرت ميتشل في إشراك المشاهد مبكرًا في حالة التفكك التي يعيشها أبطال العمل، قبل وقوع الكارثة. ومع ظهور الديناصورات، ينتقل الفيلم تدريجيًا من دراما عائلية إلى فيلم كوارث وخيال علمي، وأحيانًا إلى الرعب، من دون أن يتخلى عن صراعه الأساسي.
فالديناصورات لا تصنع الأزمة، بل تضغط على أزمة قائمة أصلًا، وتجبر أفراد الأسرة على إعادة اكتشاف حاجتهم إلى بعضهم بعضًا.
وهنا ينجح ميتشل إخراجيًا في الربط بين الرعب والدراما. فبدلًا من افتتاح الفيلم باستعراض ضخم لمطاردات الديناصورات للبشر، يبني التوتر تدريجيًا، بدءًا من حياة يومية هادئة، مرورًا بإشارات مقلقة، وصولًا إلى عالم ينهار شيئًا فشيئًا.
كما يستثمر المخرج المكان بذكاء؛ إذ يتحول المنزل من مساحة للروتين إلى حصن للنجاة، فيما ينتقل الشارع الهادئ من رمز للأمان إلى ساحة مفتوحة للموت.
ولا يتعامل الإخراج مع الديناصورات بوصفها غاية بصرية لجذب المشاهد، رغم جودة تنفيذها في المجمل، بل يستخدمها أداة لزيادة الضغط على الشخصيات. فكل مطاردة تحمل سؤالًا دراميًا يتجاوز مجرد النجاة: إلى أي مدى تستطيع العائلة البقاء معًا، في الوقت الذي يتعمق فيه انهيارها الداخلي؟
أداء جماعي يخدم القصة
تمثيليًا، يستفيد الفيلم من الأداء الجماعي أكثر من اعتماده على بطولة فردية. ويظهر التوتر بين أفراد الأسرة في النظرات والصمت وردود الفعل الصغيرة، قبل أن يتحول إلى مواجهات مباشرة، وهو ما يمنح مشاهد الخطر وزنًا إنسانيًا أكبر.
لكن تفاوت مستوى الكتابة في الثلث الأخير من الفيلم يظهر على الشخصيات والأداء. وتحصل شخصية دينيس، التي تجسدها الممثلة آن هاثاواي، على مساحة نفسية أعمق، بينما تبقى بعض الشخصيات الأخرى أقرب إلى أدوار مساندة داخل الحبكة.
وتبرز المشكلة الأساسية في الثلث الأخير، حين يصبح السيناريو أكثر تعقيدًا مع إدخال عناصر الزمن ومحاولات تغيير مصائر بعض الشخصيات المحورية، على حساب الصراع الإنساني الذي بنى الفيلم قوته عليه.
وهنا يفقد البناء الدرامي جزءًا من تأثيره، إذ تقلل إمكانية تغيير مصائر بعض الشخصيات من قوة النهاية، وتضعف الوزن العاطفي لبعض التضحيات التي تقدمها العائلة خلال رحلة النجاة.
معادلة مختلفة لأفلام الديناصورات
يمكن اختصار تجربة «نهاية شارع أوك» في معادلة بسيطة: فيلم عائلي مميز يختبئ داخل قالب فيلم عن الكوارث والخيال العلمي، بإخراج نجح في بناء صراع متصاعد يوازن بين الأزمات الداخلية للشخصيات ومعركتها الخارجية للنجاة من بطش الديناصورات.
ورغم أن الفيلم لا يخلو من تعثرات سردية، خصوصًا في فصله الأخير، فإنه ينجح في تقديم مقاربة مختلفة نسبيًا لأفلام الديناصورات، عبر جعل الكارثة الخارجية انعكاسًا لأزمة عائلية أعمق، وهو ما يمنحه حضورًا يتجاوز الاستعراض البصري المعتاد في هذا النوع من الأفلام.




