تستهدف استثمارات عالمية خاصة بقيمة 6.3 مليار دولار، سوق العقارات السعودية، بحسب تقرير لشركة الاستشارات العقارية "نايت فرانك"، أكد أن العوامل الأساسية الداعمة للنمو في السوق العقارية تظل قائمة وقوية رغم حرب إيران.
الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيصل دوراني، قال "مستوى ثقة المستهلك في السعودية يستند إلى عوامل طلب هيكلية قوية تشمل النمو السكاني، وتدفقات رأس المال، وتوسع الأعمال، والهجرة الوافدة"، مضيفا أن الشركة لا تتوقع تراجع الطلب طويل الأجل من المستثمرين غير المقيمين، بل فترة توقف مؤقتة إلى حين انحسار توترات المنطقة.

اقتراب من تسجيل مستويات قياسية جديدة
شكل يوم 22 يناير 2026 محطة مفصلية في سوق العقارات في السعودية، حيث فتحت السعودية أبوابها رسميا أمام المستثمرين العقاريين الدوليين غير المقيمين لأول مرة.
يمنح قانون تملك العقارات الجديد لغير السعوديين، الذي تمت الموافقة عليه حديثاً، دفعة إضافية لبرنامج التنمية الاقتصادية لرؤية 2030، إذ يتيح مشاركة الأجانب في 170 منطقة جغرافية محددة.
يحمل القانون في طياته القدرة على إعادة تشكيل الأسواق ذات الطلب المرتفع مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
دوراني أوضح، أن توقيت إصدار قانون تملك العقارات للمستثمرين الدوليين غير المقيمين يُعد ذا أهمية كبيرة، في ظل إظهار عديد من القطاعات العقارية في السعودية مؤشرات على اقترابها من تسجيل مستويات قياسية جديدة.
بدأت التغييرات في قواعد تملك العقارات للمشترين الدوليين غير المقيمين بالفعل في توليد طلب ملموس على العقارات في السعودية.
"نايت فرانك" التي يقع مقرّها الرئيسي في لندن، تضم شبكة تشمل أكثر من 600 مكتب في أكثر من 50 دولة، ويعمل بها ما يزيد على 20 ألف موظف.

تكلفة البناء والعمالة أبرز التحديات
من جانبها قالت المديرة العامة لـ "نايت فرانك" في السعودية سوزان الأموي، إن الرياض وحدها ستحتاج إلى أكثر من 305 آلاف وحدة سكنية إضافية بحلول 2034، لاستيعاب نمو سكانها، ما يظهر استمرار الزخم الإيجابي القوي على المدى الطويل.
ذكرت في تصريحات خاصة لـ"الاقتصادية"، أن من أبرز التحديات في السوق العقارية السعودية، تكلفة البناء والعمالة والتشريعات التنظيمية الخاصة بالسوق.
فيما أوضحت أن أهم القطاعات التي يكون الطلب عليه قطاع التجزئة والمأكولات والمشروبات، والقطاع الفندقي الذي يتضمن العلامات التجارية للشقق السكنية.
أجرت "نايت فرانك" مقابلات مع 1550 شخصا حول العالم، عبر مجموعة متنوعة من شرائح الدخل، شملت الجزائر ومصر والهند وماليزيا وبريطانيا وأمريكا، بما في ذلك 752 من المقيمين في السعودية والإمارات، وتم استكمال البحث قبل بدء النزاع الإقليمي الحالي.

التركيز على 5 مدن كبرى في السعودية
تصدرت الرياض كوجهة أولى لـ 55% من المستثمرين العالميين، تليها جدة كأكثر المدن جاذبية بنسبة 46%، ثم المدينة المنورة بنسبة 43%، ومكة المكرمة بنسبة 41%، والدمام بنسبة 22%، بحسب التقرير.
رغم أن الرياض تتصدر القائمة بشكل عام، فإن المدن المقدسة تحظى بتفضيل لدى بعض فئات المشترين.
تعد مكة المكرمة الوجهة الاستثمارية الرئيسية للمشترين المحتملين من الهند 56% والجزائر 45%، أما المدينة المنورة، فتأتي أعلى مستويات الاهتمام بشراء العقارات فيها من المملكة المتحدة 59% وماليزيا 58%.
من بين المشاركين المسلمين، أشار 59% إلى مكة المكرمة كوجهتهم الأساسية، فيما فضل 63% المدينة المنورة.
بحسب المستثمرين المحتملين، فإن 55% ممن تتجاوز ثرواتهم الشخصية 3 ملايين دولار مستعدون لإنفاق أكثر من مليوني دولار على شراء عقار سكني في السعودية، مقارنة بـ17% فقط ممن تبلغ ثرواتهم حتى 500 ألف دولار.
أما بين المقيمين في السعودية، فيتوقع 36% منهم إنفاق أقل من 500 ألف دولار، مقارنة بـ24% من المشترين الدوليين.

الحاجة إلى 830 ألف وحدة سكنية للمواطنين
قالت الأموي: نتوقع الحاجة إلى نحو 830 ألف وحدة سكنية للمواطنين السعوديين وحدهم بحلول 2034.
تبقى الرياض المحور الرئيسي لسوق الإسكان في السعودية، حيث ارتفع متوسط أسعار الشقق بنسبة 10.5% في 2025 ليصل إلى 6250 ريالا لكل متر مربع.
كما ارتفعت أسعار الفلل بنسبة 6.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى متوسط 5525 ريالا لكل متر مربع، ومع استمرار ارتفاع الأسعار، شهد نشاط السوق تراجعاً نسبياً.
انخفضت حجم المعاملات العقارية في الرياض 55% خلال 12 شهرا الماضية، فيما تراجعت القيمة الإجمالية للمبيعات في العاصمة بنسبة 48% خلال الفترة نفسها
تشير هذه الاتجاهات إلى استمرار عملية تصحيح في السوق، ربما تظهر بلوغ الأسعار مستويات مرتفعة جديدة وتحديات القدرة على تحمل التكاليف. ومع ذلك، فإن مرونة أسعار العقارات تشير إلى بقاء الطلب قوياً في المناطق الرئيسية.

التجزئة والمشروبات ثاني القطاعات شعبية
يُعد قطاع التجزئة القطاع التجاري الأكثر تفضيلاً بين المستثمرين المحتملين بنسبة 37%، سواء كانوا من المقيمين في المنطقة 36% أو من المقيمين في دول أخرى حول العالم 38%.
يأتي ذلك مع ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 10.7% على أساس سنوي ليصل إلى 1.57 تريليون ريال خلال 2025، ومع توقع تسليم أكثر من 3.4 مليون متر مربع من مساحات التجزئة بحلول 2028.
الشريك ورئيس قسم استشارات التجزئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جوناثان باجيت قال، إن قطاع التجزئة في السعودية يشهد تحولا هيكليا، حيث يقود النمو بشكل متزايد الوجهات القائمة على التجربة، ونماذج البيع متعددة القنوات، وتعزيز مشاركة العلامات التجارية المحلية.
مع تعمق انتشار الحلول الرقمية وتطور سلوك المستهلكين، ستتمثل بيئات التجزئة الناجحة في تلك التي تدمج بين المساحات المادية وسهولة الوصول والملاءمة الثقافية ضمن مشاريع متعددة الاستخدامات.
يرتكز هذا التحول في مشهد قطاع التجزئة على التركيبة السكانية الشابة بشكل استثنائي، حيث إن 45% من السكان دون سن 25 عاماً، و63% دون سن 30 عاماً، وتمتلك هذه الفئة من المستهلكين توقعات محددة جداً تجاه قطاع التجزئة.
باجيت أضاف "من المتوقع أن ينمو المعروض من مساحات التجزئة في الرياض بنحو 40% على المدى المتوسط، بما يظهر دورها كمستفيد رئيسي من النمو السكاني والسياحة وتطوير المشاريع متعددة الاستخدامات.
في حال تم تسليم جميع المشاريع المخطط لها في الوقت المحدد، ستصل المساحة الإجمالية للتجزئة في العاصمة إلى 5.85 مليون متر مربع بحلول 2028.
في جدة أيضاً، يتوقع أن تسهم الإضافات الكبيرة في المعروض في رفع إجمالي مساحات التجزئة 20% إلى 3.57 مليون متر مربع بحلول 2028، كما يُتوقع أن تشهد منطقة الدمام الحضرية نمواً 43% إلى مليوني متر مربع خلال الفترة نفسها.

3.4 مليار دولار تستهدف العقارات ذات العلامات التجارية
أعرب 77% من أصحاب الثروات العالية عن اهتمامهم بشراء منزل يحمل علامة تجارية في السعودية، فيما سُجل أعلى مستويات الطلب بين المشترين المحتملين من مصر 95% والجزائر 91% والهند 90%.
سوق العقارات ذات العلامات التجارية في السعودية لا يزال في مراحله المبكرة، حيث يبلغ إجمالي المعروض حاليا 1685 وحدة، مع وجود 1900 وحدة إضافية قيد التطوير، ويواصل القطاع التوسع مع بروز مواقع تطوير رئيسية مثل بوابة الدرعية وجدة.
من اللافت أن الأفراد الذين تقل ثرواتهم عن 500 ألف دولار 80% وكذلك الذين تتجاوز ثرواتهم 3 ملايين دولار 84% يُظهرون أعلى مستويات الرغبة في شراء مسكن يحمل علامة تجارية في السعودية، ما يشير إلى وجود فرصة سوقية واسعة للمطورين عبر مختلف الشرائح السعرية.
تُحدد أغلبية الميزانيات 44% بسقف لا يتجاوز مليون دولار أمريكي، إلا أن 6% من المستثمرين مستعدون لإنفاق أكثر من 20 مليون دولار، مع تسجيل أعلى مستويات الطلب من مصر 20% والجزائر 10%.
يُبدي 27% من الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 3 ملايين دولار استعدادهم لإنفاق أكثر من 20 مليون دولار على شراء منزل يحمل علامة تجارية.

34 % من المستثمرين يفضلون قطاع المكاتب
يكمل قطاع المكاتب قائمة أكثر 4 قطاعات تفضيلاً، حيث يفضله 34% من المستثمرين العالميين.
قال دوران، بلغت معدلات إشغال المكاتب من الفئة الأولى مستويات قياسية وصلت إلى 98% في الرياض، التي باتت تنضم إلى دبي وأبوظبي ضمن قائمة محدودة من المدن العالمية المحورية التي نفدت فعلياً من مساحات المكاتب الرئيسية من الفئة الأولى، ما يجعلها جذابة بشكل خاص للمستثمرين الدوليين المحتملين، بدعم المقرات الإقليمية وتدفق الشركات متعددة الجنسيات.
غالبا ما يبحث رأس المال الدولي عن عقود إيجار طويلة الأجل لمساحات مكتبية، تتضمن زيادات مرتبطة بالتضخم، إضافة إلى قوة الجهات المستأجرة.
نظرا لانتشار الجهات الحكومية وشبه الحكومية كمستأجرين في شتى أنحاء السعودية، فإن ذلك قد يمهد الطريق لنشاط استثماري كبير في قطاع المكاتب.
تتوقع "نايت فرانك" أن يصل إجمالي المعروض المكتبي في العاصمة إلى 10.5 مليون متر مربع بحلول عام 2028، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 60% مقارنة بالمستويات الحالية.








