قد يمتد شحّ المعروض في سوق الغاز الطبيعي العالمية إلى العام المقبل، إذ تواجه أوروبا خطر إنهاء الشتاء الحالي بمخزونات عند أدنى مستوى قياسي، ما سيزيد حاجتها إلى إعادة تعبئتها، وفق وكالة الطاقة الدولية.
قالت الوكالة في تقرير صدر الثلاثاء إن انخفاض مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، سيدفع المنطقة إلى السحب بكثافة من احتياطياتها خلال أشهر البرد.
وأضافت: "قد ينتهي موسم التدفئة 2026-2027 في الاتحاد الأوروبي بمخزونات عند أدنى مستوى على الإطلاق"، ما من شأنه أن "يزيد بشكل كبير الحاجة إلى ضخ الغاز في مرافق التخزين خلال صيف 2027، وقد يمدد شح السوق إلى العام التالي".
اقرأ أيضا: جولدمان ساكس يرفع توقعات الغاز الأوروبي إلى 74 يورو في 2027 | صحيفة الاقتصادية
عقود الغاز الأوروبية تتحسب لمزيد من ارتفاع الأسعار
تعاني الاقتصادات الأوروبية من أسعار الغاز التي تحوم قرب أعلى مستوياتها منذ اندلاع أزمة الطاقة قبل أربع سنوات.
ورغم أن القارة لا تزال في بداية فصل الشتاء، الذي يسجل ذروة الطلب، بدأت المخاوف بشأن إمدادات العام المقبل تطال بالفعل عقود 2027 الآجلة، مع تحوط المتعاملين من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
وتُتداول عقود الغاز الأوروبية لشهر مايو المقبل بعلاوة على عقود نوفمبر 2027، في مؤشر على قلق السوق حيال الإمدادات، وسط استمرار القتال في الشرق الأوسط واحتمال تأخر تشغيل مشروعات غاز جديدة. وسجل الفارق بين العقدين مستوى قياسياً خلال الأيام الأخيرة.
مخزونات الغاز تقترب من مستويات حرجة
تشير محاكاة وكالة الطاقة الدولية إلى أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي قد تهبط بحلول نهاية مارس إلى أقل من 10% من طاقتها التشغيلية، مسجلة أدنى مستوى على الإطلاق، في "أسوأ السيناريوهات" الذي يفترض استمرار تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز الحيوي، بالتزامن مع طقس أشد برودة.
وبحسب الوكالة، سيجعل ذلك السوق الأوروبية أكثر هشاشة أمام موجات البرد المتأخرة، ما قد يزيد تقلبات الأسعار في نهاية موسم التدفئة.
اقرأ أيضا: مساع أمريكية لاستئناف مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا | صحيفة الاقتصادية
ترى الوكالة، ومقرها باريس، أن السوق ستظل تعاني من الشح رغم دخول طاقات جديدة للغاز الطبيعي المسال حيز التشغيل العام المقبل، وتوقعات بانخفاض الطلب العالمي على الغاز في 2026، بما يشمل تراجعاً بنسبة 3% في أوروبا.
كما يُتوقع أن تخفض المصانع الأوروبية استهلاكها من الغاز 5% بسبب ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع استمرار توسع الطاقة المتجددة في أنحاء القارة.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يستمر تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير حتى نهاية العام على الأقل. وفي ظل هذا السيناريو، يُرجح أن تتراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً 3% هذا العام، مسجلة أكبر انخفاض سنوي على الإطلاق.

