واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بينما هددت طهران بإغلاق كامل لمضيق هرمز الحيوي، ووفقا لـ"بلومبرغ" ارتفع خام "برنت" الذي يُعد معياراً عالمياً لأسعار النفط 5 % ليصل إلى نحو 82 دولاراً للبرميل، بعد أن قفز نحو 7% أمس.
وأضافت حرب إيران أكثر من 15 دولاراً إلى أسعار خام برنت، وفق تقديراتنا، إذ جاء نحو ثلثي هذه الزيادة في أعقاب اندلاع المواجهات في 28 فبراير. بينما كان الجزء المتبقي قد استوعبته الأسعار سلفاً مع تصاعد حدة التوترات. وتعتمد أي مكاسب إضافية على مدى تصاعد وتيرة هذه الحرب المستعرة بالفعل، وعلى المدى الزمني لاستمرارها.
وأظهر نموذج التحليل لدينا علاوة مخاطر حرب تبلغ 15 دولاراً في النفط حتى 2 مارس ضمن سعر إجمالي يقارب 80 دولاراً للبرميل. نحو 6 دولارات كانت مسعّرة مسبقاً قبل بدء القتال، ما يعكس توقعات بحدوث صراع. بدأت الأسواق استجابتها في منتصف يناير، تزامناً مع حشد واشنطن لقواتها وتزايد احتمال نشوب الحرب.
قفزت العلاوة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. تبنى كلا الطرفين استراتيجية (المطالب القصوى) منذ البداية. جاء رد إيران سريعاً وواسع النطاق. كما جاء الرد الانتقامي من طهران فورياً وشاملاً. استهدفت الصواريخ والطائرات المسيرة إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج العربية. في المجمل، امتدت الحرب إلى أكثر من 10 دول.
شلل إمدادات الطاقة
أدت الحرب بالفعل إلى تعطيل بنية الطاقة التحتية في المنطقة. وأوقفت شركة "أرامكو" العمليات في كبرى مصافي التكرير السعودية، إثر هجوم أسفر عن اندلاع حريق. كما علقت قطر الإنتاج في أكبر منشأة تصدير للغاز الطبيعي المسال في العالم. وتوقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي للتجارة العالمية، بشكل شبه كامل.
ثمة عاملان قد يدفعان علاوة مخاطر الحرب وأسعار النفط نحو مستويات أعلى. أولاً: شنّ ضربات إضافية على البنية التحتية للطاقة، علماً بأن المنطقة تمدّ العالم بثلث احتياجاته من النفط وخُمس إمدادات الغاز. ثانياً، استمرار الصراع لفترة طويلة يكرّس حالة الاضطراب في الإمدادات. أما بشأن المدى الزمني، فترسل واشنطن إشارات متضاربة، إذ ترفض الانزلاق نحو حربٍ لا نهاية، دون أن تقدم جدولاً زمنياً محدداً.
مصير أسعار الفائدة عالمياً
كما أن زخم الحرب وأمدها سيعيدان رسم ملامح الاقتصاد العالمي. إذا ظلت الاضطرابات قيد الاحتواء واستقرت توقعات التضخم، فقد تواصل البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة. لكن نشوب صراع أطول أمداً يرفع توقعات التضخم قد يجبر صناع السياسة النقدية على إعادة النظر، مما يعيد خيار رفع أسعار الفائدة إلى الطاولة مجدداً.

