الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 21 أبريل 2026 | 4 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

كبار مستوردي النفط في آسيا يقتربون من استنفاد بدائل "هرمز"

بلومبرغ
بلومبرغ
الثلاثاء 21 أبريل 2026 14:22 |4 دقائق قراءة
كبار مستوردي النفط في آسيا يقتربون من استنفاد بدائل "هرمز"

لجأ أكبر مستوردي النفط في آسيا إلى حلول بديلة خففت من وطأة الحرب الدائرة في الخليج العربي منذ ما يزيد عن سبعة أسابيع، ما ساعد في حماية اقتصاداتهم، وكذلك اقتصادات دول مجاورة تتنافس على الشحنات.

لكن يبدو أن أن حظهم الجيد بدأ يتلاشى.

فلمواجهة صدمة طاقة غير مسبوقة، لجأت الصين والهند إلى مزيج من الخيارات، من إبرام اتفاقيات ثنائية مع طهران، إلى الاستفادة من شحنات النفط الروسي والإيراني العالقة في البحر. غير أن هذه الإمدادات العائمة بدأت تتراجع، فيما تتفاقم الضغوط مع توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ باتت حتى السفن المدرجة على القوائم السوداء، التي تخدم شركات التكرير الخاصة في الصين، مترددة في اختبار الحصار الأمريكي.

بالمقارنة بين البلدين، لا شك أن الهند في مأزق أكبر، إذ تعتمد على الخليج العربي للحصول على النفط الخام، ولكن أيضاً على غاز البترول المسال المستخدم في الطهي، حيث تعاني من نقص حاد في الإمدادات. وفي ظلّ محدودية المخزونات، رفعت الدولة، التي تُعدّ ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، مشترياتها من الخام الروسي لسد النقص، مستفيدة إلى حد كبير من إعفاءات أميركية.

وفيما تقول محطات التكرير إن الإمدادات مؤمّنة للشهر المقبل، فإن الأسعار لم تعد عند مستويات الخصومات التي سادت في السنوات التي أعقبت غزو أوكرانيا، في حين تتراجع سريعاً كميات النفط العالقة في البحر.

اقرأ أيضاً: لماذا تتزايد المخاوف من فقاعة ذكاء اصطناعي تريليونية؟ 

في منتصف فبراير، كانت كميات الخام الروسي المتاحة في التخزين العائم تقارب 20 مليون برميل، لكنها  تراجعت اليوم إلى أقل من 5 ملايين برميل، وفق أنوب سينغ، رئيس أبحاث الشحن العالمية لدى "أويل بروكريدج" (Oil Brokerage)، فيما تشير تقديرات شركة "فورتكسا" (Vortexa) المتخصصة في بيانات الطاقة إلى مستوى أدنى، يقارب 3 ملايين برميل فقط.

توقف الإمدادات الإيرانية يضغط على الهند

كانت الهند قد نجحت أيضاً في تأمين مرور آمن لشحنات غاز البترول المسال وسفن أخرى عبر مضيق هرمز، عقب اتفاق ثنائي مع إيران. لكن في عطلة نهاية الأسبوع المضطربة، تعرّضت سفينتان هنديتان لهجوم أثناء محاولة عبور المضيق، ما دفع الحكومة إلى استدعاء السفير الإيراني وتأجيل خطط إرسال سفن فارغة إلى الخليج لتحميل الشحنات.

وقال رندهير جايسوال، المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية، خلال إحاطة للصحافيين يوم الإثنين، إن الحكومة طرحت القضية مع إيران "بشكل صارم للغاية".

ولم تعد الشحنات الإيرانية مطروحة اليوم، بعد انتهاء العمل بالتصريح الأمريكي المؤقت لواردات النفط الإيراني مع نهاية الأسبوع، رغم أنها كانت أساساً خياراً معقداً لشركات التكرير الهندية المحافظة في ظل العقوبات القائمة.

ارتفاع مرتقب بأسعار الديزل في الهند

بناءً على ذلك، يتهيأ المستهلكون في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان لأول زيادة واسعة في أسعار الديزل منذ أربع سنوات، مع توقع أن تبدأ شركات التكرير المملوكة للدولة رفع الأسعار اعتباراً من الأسبوع المقبل، عقب انتهاء الانتخابات المحلية.

 وسيؤدي ذلك، بالتوازي مع ضعف العملة، إلى تغذية التضخم والضغط على وتيرة النمو الاقتصادي.

وقد تشمل الخطوات التالية فرض قيود إضافية على الصادرات، وفق أنوب سينغ من "أويل بروكريدج" (Oil Brokerage)، وهو مسار بدأت الصين ودول أخرى بالفعل في سلوكه، في وقت تكافح فيه الهند للحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة وتلبية الطلب المحلي.

حصار هرمز يضغط على مصافي الصين

تبدو الصين في موقع أفضل نسبياً، بفضل سنوات من التركيز على أمن الطاقة، إلى جانب احتياطياتها التي تتجاوز مليار برميل ونفوذها القوي بصفتها أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وبينما تظل الاقتصادات الأصغر أكثر عرضة للتهميش لصالح جيرانها الأكبر، فإن بكين نفسها بدأت تستشعر وطأة ارتفاع الأسعار مع انحسار الإمدادات في ظل أزمة طاقة غير مسبوقة. إذ أدى تعطل مضيق هرمز إلى تقلّص المعروض العالمي بنحو 10% الشهر الماضي، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد بدأت شركات التكرير المملوكة للدولة بالفعل في تقليص عملياتها.

اقرأ أيضاً: روسيا تتطلع لتعزيز صندوقها السيادي مستفيدة من طفرة أسعار النفط 

وبما أن الشحنات الإيرانية لم تعد معفية من قيود مضيق هرمز بفعل الحصار الأمريكي، تصاعدت الضغوط على شركات التكرير الخاصة، المعروفة بـ"أباريق الشاي"، التي تسهم في ما يصل إلى خُمس طاقة التكرير في الصين، إذ تواجه في آنٍ واحد ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات.

آسيا بين شحّ الامدادات وارتفاع الأسعار

قال كزافييه تانغ، كبير محللي السوق لدى "فورتكسا" (Vortexa)، إنه يتوقع تراجع كميات النفط الإيراني العالقة في البحر، مع قطع الحصار الأمريكي التدفق المستقر الذي استمر حتى خلال الحرب، "وإن لم يحصل ذلك بوتيرة سريعة".

وتقدر "فورتكسا" أن إيران تمتلك حالياً نحو 160 مليون برميل من النفط محمّلة وفي طريقها إلى وجهتها، أي أقل بقليل من المستويات المسجلة في فبراير قبل اندلاع الحرب.


ورغم أن هذا المستوى مرتفع مقارنةً بالمعايير التاريخية، فإن ارتفاع أسعار النفط الروسي انعكس أيضاً على الخام الإيراني، إذ تحولت الخصومات الكبرى التي كانت تُمنح لدرجات مثل "إسبو" (ESPO) الروسي أو الخام الإيراني إلى علاوات سعرية، مع تهافت المشترين للبحث عن بدائل جاهزة لشحنات الشرق الأوسط.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاطر مع تشديد الولايات المتحدة للعقوبات الثانوية، ما يفاقم الضغوط على شركات التكرير الخاصة المعروفة بـ"أباريق الشاي"، التي طُلب منها الحفاظ على مستويات الإنتاج بأي ثمن.

وقال سينغ من "أويل بروكريدج: "تواجه آسيا بأكملها شحاً في إمدادات النفط، ومع كل يوم يمرّ، تتسع رقعة تأثير الحرب لتطال مزيداً من الدول من دون أن تستثني أحداً". 

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية