ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس بنحو 5% بعد أن قال الرئيس الأمريكي إن أمريكا ستضرب إيران بقوة شديدة للغاية خلال الـ 3 أسابيع المقبلة، في ظل استمرار المخاوف بشأن تدفقات الطاقة المستقبلية عبر مضيق هرمز.
خام "برنت" صعد فوق 106 دولارات للبرميل، بينما تداول خام "تكساس" عند مستوى 105 دولارات للبرميل، عقب خطاب دونالد ترمب النادر في وقت الذروة إلى الأمة.
ترمب قال إن الدول التي تحصل على النفط عبر المضيق، يجب أن تتولى زمام المبادرة في حماية الشحنات، وإن الممر المائي سيفتح بشكل طبيعي بعد انتهاء الحرب.
رئيس قسم أبحاث السلع في "بنك ويستباك" روبرت ريني قال "لا شيء في خطاب ترمب يغير واقع السوق، فقد تم إغلاق المضيق فعليا لمدة شهر، ولا تزال التدفقات محدودة مع احتمال استمرار الاضطراب لعدة أسابيع على الأقل، إن لم يكن أكثر"، متوقعا أن يتداول برنت بين 95 و 110 دولارات على المدى القريب.
تصعيد عسكري يدفع الأسعار للصعود
أدى الصراع إلى إغلاق المضيق فعليا، ما أعاق إمدادات النفط الخام والغاز ومنتجات مثل الديزل من الوصول إلى الأسواق العالمية، ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأثار مخاوف من أزمة تضخم.
رغم تراجع النفط في الأيام الأخيرة وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل، لا يزال خام "برنت" أعلى بأكثر من 40% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
مؤسس شركة "فاندا إنسايتس" فاندانا هاري قالت "ستأخذ السوق الآن في الحسبان حملة عسكرية أكثر شدة"، مضيفة "لم يقدم ترمب جدولا زمنيا واضحا لإنهاء الحرب، وهو أمر كانت سوق النفط قد بدأت في تسعيره بشكل مبدئي".
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يظل التوتر حول مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحا لأسواق الطاقة، وكان ترمب قد قال يوم الإثنين، إن أمريكا ستدمر البنية التحتية لإيران، بما في ذلك محطات الكهرباء، إذا لم يعاد فتح المضيق، لكنه دعا يوم الثلاثاء دولا أخرى إلى تولي السيطرة على الممر المائي.
من جهته، قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي أمس الأربعاء إن إيران وعمان ستقرران مستقبل هرمز، فيما قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن المضيق لن يفتح بناء على عروض عبثية من رئيس أمريكا.
غموض مستمر بشأن فتح المضيق
حتى في حال انتهاء الصراع خلال بضعة أسابيع، سيستغرق استئناف التدفقات الطبيعية عبر هرمز وقتا، في ظل تعرض بعض البنية التحتية للطاقة لأضرار نتيجة الحرب وتحتاج إلى إصلاحات طويلة، كما أن حشد قوات أمريكية في المنطقة يبقي السوق في حالة توتر.
الزميل في برنامج الشرق الأوسط لدى "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ويل تودمان قال "من غير المرجح أن تقر إيران وقف إطلاق النار إذا كان سيفتح الباب أمام جولات مستقبلية من الصراع"، مضيفا "ترى إيران أن الوقت في صالحها، فكلما طال إغلاق مضيق هرمز، زاد الألم الذي يفرضه على الاقتصاد العالمي".
رهانات واسعة وسط عدم اليقين
تأرجحت مواقف ترمب طوال فترة الصراع الذي يقترب من أسبوعه السادس، بين التهديد بتصعيد عسكري، وبين القول إن اتفاقا بات وشيكا، وقد أوفد نائب الرئيس جي دي فانس لتوجيه إنذار نهائي إلى إيران لإبرام اتفاق أو مواجهة هجمات على البنية التحتية الرئيسية.
يتجه المستثمرون بكثافة إلى عقود الخيارات التي تتيح لهم تحقيق أرباح في مختلف السيناريوهات، سواء تم التوصل إلى حل سريع يدفع النفط إلى الانخفاض، أو حدوث ارتفاع إضافي، كما ظهرت بعض الرهانات الشبيهة بتذاكر اليانصيب، على إمكانية صعود المؤشر العالمي للنفط إلى 450 دولارا للبرميل.





