ارتفعت أسعار النفط لليوم الثاني، إذ طغى غياب تقدم المحادثات بين أمريكا وإيران ومؤشرات الطلب القوي، على استئناف التدفقات عبر خط أنابيب رئيسي من السعودية أكبر مُصدر للنفط.
تداول مزيج "برنت" فوق 107 دولارات للبرميل بعدما سجل ارتفاعا طفيفا الجلسة السابقة، بينما تجاوز خام "نايمكس" الـ 94 دولارا.
أعرب مسؤولون في طهران خلال أحاديث خاصة عن تشاؤمهم حيال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية مع واشنطن وإعادة فتح مضيق هرمز قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر، بعدما رفضت أمريكا مقترح إيران لإعادة فتح الممر المائي خلال 7 أيام.
السعودية تستعيد نصف تدفقات "شرق غرب"
في الوقت نفسه، استعادت السعودية نحو نصف التدفقات عبر خط أنابيب "شرق غرب" الممتد عبر أراضيها، وهو مسار حيوي يتجاوز المضيق، بعدما توقف احترازيا بعد ضربات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من هذا الشهر. وبلغت التدفقات عبر الخط المؤدي إلى البحر الأحمر ما لا يقل عن 3.5 مليون برميل يوميا، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" هاريس خورشيد قال "لا تزال هناك مخاطر جيوسياسية هائلة، لكن السوق تعلمت أن البراميل تواصل إيجاد طريق للخروج"، مضيفا "لا نرى إعادة تسعير مستدامة كما هو متوقع إذا كان المتعاملون يعتقدون أن الإمدادات الفعلية على وشك التدهور بصورة جوهرية".
x
يتجه الخام لتسجيل مكاسب شهرية للمرة الثالثة على التوالي، بفعل تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران، واضطرابات مسار السعودية الذي يتجاوز هرمز، واحتمال فرض قيود على صادرات الديزل. وارتفع "برنت" بأكثر من 70% هذا العام، بعد 8 أشهر من الصراع في الشرق الأوسط.
نفىت واشنطن تقريرا لموقع "أكسيوس" أفاد بأنها عرضت على طهران تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل اتخاذ خطوات ملموسة بشأن برنامجها النووي، كما نفت الثانية أن تكون مستعدة لإبداء مرونة بشأن هذا الملف.
مخاطر الهبوط تهيمن رغم شح الإمدادات
قال خورشيد إن سعر "برنت" يواجه مخاطر هبوط أكبر من مخاطر الصعود، مضيفا أن اتفاقا موثوقاً بين أمريكا وإيران قد يخفض الأسعار بما يصل إلى 15 دولاراً، في حين أن وصول السعر إلى 120 دولارا للبرميل سيتطلب اضطرابا فعليا في الإمدادات.
مع ذلك قفزت مؤشرات رئيسية على شح الإمدادات خلال الأيام الأخيرة، في إشارة إلى تهافت على البراميل التي يمكن تسليمها سريعا، وفي الوقت نفسه ترتفع أسعار الوقود بقوة مع بقاء طاقة التكرير العالمية مقيدة.
اتسع الفارق الفوري لـ "برنت"، بين أقرب عقدين، إلى أكثر من 7 دولارات للبرميل، من أقل من دولار واحد نهاية الشهر الماضي. ويعد هذا النمط الصعودي المعروف باسم "باكورديشن"، مؤشرا تقليديا على شح السوق، وفي أوروبا، جرى تداول "برنت المؤرخ"، وهو معيار حيوي للسوق الفعلية، بعلاوة واسعة على العقود الآجلة.
في سياق منفصل قال الرئيس التنفيذي لـ "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه، إن حظرا أمريكيا على صادرات الديزل لكبح الأسعار المرتفعة قد يأتي بنتائج عكسية عبر دفع تكاليف البنزين إلى الارتفاع، وقال إنها "فكرة سيئة"، لأنها تجبر مصافي البلاد على خفض معدلات التشغيل، ما قد يدفع أسعار البنزين المحلية إلى الارتفاع.



