حافظت أسعار النفط على مكاسبها لليوم الثاني، بعدما مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار مع إيران، رغم تعثر محادثات السلام واستمرار الحصار على مضيق هرمز، الذي أدى إلى إعاقة تدفقات الطاقة.
وتداول خام "برنت" دون 99 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفع بنحو 9% في الجلستين السابقتين، فيما كان خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 90 دولاراً.
وقال ترمب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستمتنع عن شن هجمات جديدة على إيران، لكنها ستواصل حصار السفن المرتبطة بإيران حتى "تُستكمل المناقشات، بطريقة أو بأخرى".
تقلبات حادة بفعل تطورات الحرب
تأثرت أسعار النفط بشدة بالتطورات في مياه الخليج العربي والتوقف شبه الكامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ينقل عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. وارتفعت التقلبات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2020، عندما أدت جائحة كورونا إلى تراجع الطلب.
وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى "سي آي بي سي برايفت ويلث جروب" إن "الأخبار تتدفق بسرعة كبيرة، لكن البراميل لا تزال في حالة جمود". وأضافت أن "التقلب بين تمديد وقف إطلاق النار المحتمل والحصار ودور إيران، تبقي الأسواق في حالة ترقب، لكن الواقع هو أن التدفقات لا تزال مقيدة".
وقالت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، إنها أوقفت ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وصعدت على متنها، بعد أن استولت على سفينة شحن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأنها أعادت توجيه ما مجموعه 28 سفينة.
وارتفع خام "برنت"، المؤشر العالمي، لفترة وجيزة فوق 100 دولار للبرميل في تداولات ما بعد التسوية يوم الثلاثاء، بعدما أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ألغى رحلة إلى إسلام آباد لإجراء محادثات سلام.
وجاء ذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن البلاد أبلغت الولايات المتحدة عبر باكستان أنها لن تحضر المحادثات. ثم تراجعت العقود الآجلة بعد تعليقات ترمب بشأن تمديد الهدنة.
مفاوضات متعثرة وضغوط مستمرة
كانت المفاوضات تُعد فرصة أخيرة لخفض التصعيد قبل انتهاء الهدنة التي استمرت أسبوعين، ولتوضيح ما إذا كانت ناقلات النفط ستتمكن قريباً من عبور المضيق. ويواجه الطرفان مجموعة من القضايا العالقة، من بينها القدرات النووية الإيرانية وغزو إسرائيل للبنان.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في منشور على "إكس"، إن الوزارة "ستواصل تطبيق أقصى قدر من الضغط" من أجل "إضعاف قدرة طهران على توليد الأموال ونقلها وإعادتها".
وأضاف: "ستكون مخازن النفط في جزيرة خرج ممتلئة، وسيتم إغلاق آبار النفط الإيرانية الهشة"، في إشارة إلى الموقع الرئيسي لتصدير الخام الإيراني.
وتصدر إيران معظم نفطها إلى مصافٍ مستقلة صغيرة في الصين أقل تعرضاً للأسواق المالية الدولية. وقد عارضت بكين العقوبات الأحادية.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" للتحليل، إن "ما يهم سوق النفط، وبشكل متزايد الاقتصاد العالمي، هو وضع مضيق هرمز". وأضافت: "مع عدم وجود طريقة يمكن تصورها لإعادة فتحه من دون اتفاق سلام، نحن عالقون في بيئة من أسعار النفط المرتفعة والتضخم".

