حظرت الصين على شركات تصنيع السيارات تسعير مركباتها دون مستوى التكلفة، في خطوة تُصعّد من خلالها جهودها الرامية لكبح حرب الأسعار المستعرة التي اجتاحت أكبر سوق للسيارات في العالم.
أصدرت "الهيئة الوطنية لتنظيم السوق" إرشاداتها النهائية يوم الخميس، والتي حظرت بموجبها وبشكل فعلي على شركات السيارات بيع مركباتها بأقل من إجمالي تكلفة الإنتاج. ولا يقتصر ذلك على تكاليف التصنيع المباشرة فحسب، بل يمتد ليشمل الأعباء الإدارية والتمويلية ونفقات المبيعات.
من خلال اعتماد تعريف واسع لتكلفة الإنتاج، تغلق الجهة التنظيمية العليا في الصين ثغرة كانت تساعد الشركات على توسيع مبيعاتها بشكل مكثف، الأمر الذي أثار مخاوف المسؤولين من سباق هبوط شامل قد يضر بصناعة السيارات بأكملها.
كما حظرت التواطؤ في التسعير بين شركات صناعة السيارات والموردين، ومنعت العلامات التجارية من إكراه الوكلاء على إجراء مبيعات خاسرة عبر أنظمة الخصومات القسرية أو العقابية.
أحدثت حرب الأسعار المستمرة منذ سنوات تحولاً كبيراً في صناعة السيارات الصينية، فقد عزّزت صعود عمالقة مثل "بي واي دي" (BYD) و"تسلا"، بينما دفعت الشركات الصغيرة، التي اضطرت لتخفيض الأسعار لمواكبة المنافسة، إلى حافة الانهيار.
أحدثت هذه المنافسة الضارية ارتدادات شملت سلسلة التوريد بأكملها؛ إذ ضغط صناع السيارات على موردي المواد الأولية للحصول على خصومات، وعمدوا إلى إطالة فترات السداد، وهي ممارسات تسعى الجهات التنظيمية جاهدةً للقضاء عليها.
كما قامت الهيئة التنظيمية بتحسين بعض الإرشادات الواردة في مسودة التشاور التي صدرت أواخر العام الماضي.
واردات السعودية من السيارات الكهربائية تقفز 301% خلال 5 أشهر
مراقبة أسعار السيارات الصينية رقمياً
يتضمن ذلك تصنيف منصات شراء السيارات الرقمية بصفتها جهات رصد آني للسوق، مع حثها على إرسال "إنذارات مزدوجة المخاطر" لكل من المستهلكين والسلطات الرقابية عندما يعرض تاجر سيارة بسعر منخفض بشكل غير طبيعي.
كما تم تشديد اللوائح التنظيمية المتعلقة بالمركبات المعتمدة على البرمجيات لفرض إلزام قانوني على صناع السيارات بإخطار المستخدمين قبيل انتهاء صلاحية الفترات التجريبية المجانية للبرمجيات. ويُحظر أيضاً تحويل أي ميزات لم يُكشف عنها صراحةً عند الشراء إلى اشتراكات مدفوعة لاحقاً.
لكن وعلى الرغم من مساعي بكين لكبح جماح سياسات الخصم الشرسة، وتحذيرها الأخير لشركات السيارات من مغبة مواجهة "عقوبات صارمة" في حال المضي قدماً في تلك الممارسات، إلا أن مطلع العام الجديد شهد موجة أخرى من خفض الأسعار.
