وصلت شركة "سامسونج" إلى قيمة سوقية تبلغ تريليون دولار، بعد أن أدى الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع سهم أكبر مُصنّع للذاكرة في العالم بأكثر من 4 أضعاف العام الماضي.
جاء هذا مع صعود سهم الشركة الكورية الجنوبية 11% في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، لتصبح ثاني شركة آسيوية فقط بعد "تايوان سيميكوندكتر مانوفاكتشورينج" تصل إلى هذا المستوى.
آسيا قلب منظومة الذكاء الاصطناعي
تقف "سامسونج"، بجانب "إس كيه هاينكس" و"تي إس إم سي"، في قلب تحول جعل آسيا ركنا أساسياً في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، عبر الجمع بين هيمنة تصنيع الرقائق وتوسّع البنية التحتية للبيانات.
غذى هذا التحول موجة صعود قوية في أسهم التكنولوجيا الإقليمية، إذ بلغت أسهم "إس كيه هاينكس" و"تي إس إم سي" مستويات قياسية هذا الشهر، مع رهان المستثمرين على استمرار الطلب على الرقائق المتقدمة وقدرات الحوسبة.
الرئيس التنفيذي لشركة "راوند هيل إنفستمنتس" ديف مازا قال "حاجز التريليون دولار يحمل وزنا ماديا يتجاوز رمزيته، وبشكل أوسع، فإنه يعكس حكم السوق بأن دور الذاكرة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية هو دور هيكلي وليس دورا دوريا".
أرباح قياسية وتوقعات بمزيد من النمو
قبل أيام فقط، حقق قطاع أشباه الموصلات لدى "سامسونج" أرباحا تاريخية فصلية، متجاوزا التوقعات مع قفزة بلغت 48 ضعفا، مدفوعة بطلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي وفرت هوامش ربح مرتفعة.
يتوقع المحللون أن يواصل القطاع البناء على هذا الأداء القياسي خلال الأرباع المقبلة، مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار العقود وسط محدودية الإمدادات.
في الوقت نفسه، أجرت شركة "أبل" مناقشات أولية بشأن استخدام "سامسونج" لإنتاج المعالجات الرئيسية لأجهزتها داخل أمريكا، في خطوة قد توفر خيارا ثانويا إلى جانب شريكها التقليدي "تي إس إم سي".
مدير الاستثمار في “جوبيتر" لإدارة الأصول سام كونراد قال "إنه إذا أجرى المستثمرون تحليل على سامسونج، نعتقد أنهم سيخلصون إلى أن فرصة الاستثمار جذابة حتى لو فاتهم أداؤها حتى الآن"، مضيفا "سوق الذاكرة تعاني حاليا من نقص في المعروض، وقد قالت سامسونج إن 2027 سيشهد توازنا أكثر تشددا بين العرض والطلب مقارنة بـ 2026، لذا من المرجح أن تواصل أسعار رقائق NAND و DRAM الارتفاع".
تحديات داخلية رغم الطفرة
مع ذلك، تواجه "سامسونج" بعض التحديات أيضا، إذ يتناقض نمو أرباح قطاع الرقائق مع تراجع في أعمال الهواتف المحمولة والشاشات، التي تواجه ارتفاعاً في أسعار المواد والمكونات.
كما أن الأرباح الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع موظفي الشركة إلى المطالبة بحصة أكبر، حيث هدد العاملون بتنفيذ إضراب عام لمدة 18 يوماً في وقت لاحق من هذا الشهر.
رغم هذه التحديات، يُتوقع أن يرتفع السهم 30% خلال 12 شهرا، وفق تقديرات جمعتها "بلومبرغ"، ويتداول السهم حاليا عند مضاعف ربحية يبلغ 5.3 مرات للأرباح المتوقعة لعام واحد، انخفاضا من 14.4 مرة في أكتوبر.
زخم يقود الأسواق الكورية والآسيوية
ساهمت المكاسب القوية في أسهم "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" اللتين تشكلان معا أكثر من 43% من وزن مؤشر "كوسبي" القياسي، في جعل كوريا واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في العالم.
لعبت هذه المكاسب دورا في دفع المؤشر الآسيوي للأسهم إلى مستويات قياسية، في ظل استفادة الشركات من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث يرى المستثمرون أن سوق الذاكرة تدخل دورة طلب فائقة تكسر النمط التقليدي الممتد لعقود من الازدهار والانكماش.
رئيس فريق أسهم الأسواق الناشئة في "جيه بي مورجان" لإدارة الأصول مارك ديفيدز قال "الأرباح المؤسسية في المجمل تزداد قوة، ويأتي ذلك بشكل رئيسي من قطاع واحد هو التكنولوجيا"، مضيفا "تعكس أرباح سامسونج فترة غير اعتيادية يمكن فيها لهذه الشركات تحقيق أرباح ضخمة بشكل استثنائي".





