الخميس, 1 أكتوبر 2026|18 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يواجه المنتخب البرتغالي تحديًا يتجاوز تعويض وجود كريستيانو رونالدو داخل الملعب، إذ يفتح ابتعاده عن المنتخب ملف علامة تجارية تصل قيمتها إلى 850 مليون يورو، وتولد نحو 150 مليون يورو سنويًا من العقود الإعلانية.

وتعيد التطورات الأخيرة طرح سؤال اقتصادي أمام الاتحاد البرتغالي: كم يمكن أن يخسر المنتخب من القيمة التجارية التي صنعها ارتباط رونالدو به طوال أكثر من عقدين؟

رونالدو 3

علامة تنمو 325%

وبحسب دراسة نشرها المعهد البرتغالي للإدارة والتسويق «IPAM» في فبراير 2025، بلغت قيمة علامة رونالدو 850 مليون يورو، بزيادة 325% مقارنة بـ200 مليون يورو في 2020.

اقرأ أيضا: 94 مليون دولار إيرادات شركتي رونالدو .. والفنادق تتصدر أعماله

ولا يمثل الرقم ثروة اللاعب أو إيرادات نقدية سنوية.

إذ يعتمد تقييم «IPAM» على مؤشر السمعة الرياضية، ويجمع 28 متغيرًا موزعة على 6 محاور، تشمل الإيرادات والإعلام وشبكات التواصل والإنجازات والتأثير الاجتماعي والأثر العام.

وتكشف الدراسة أن رونالدو يحقق نحو 150 مليون يورو سنويًا من العقود الإعلانية مع علامات عالمية.

وكانت إيرادات الرعاية والإعلانات قد بلغت 28 مليون يورو في 2020، ما يبرز نموًا بنحو 435% خلال 5 أعوام.

93 مليون يورو من 59 منشورًا

ولا تتوقف قوة رونالدو التجارية عند تقييم علامته الشخصية.

فقد قدمت كأس العالم 2026 مؤشرًا آخر على القيمة التي يحملها اللاعب عندما يرتبط اسمه بالمنتخب البرتغالي.

ووفق دراسة مشتركة بين وكالة التسويق الرياضي «NOSSA Sports» ومنصة تحليل الجمهور «Felton»، ولد رونالدو خلال البطولة نحو 107 ملايين دولار «92.9 مليون يورو» من قيمة الجمهور الرقمي عبر 59 منشورًا فقط على إنستجرام وX وتيك توك ويوتيوب.

اقرأ أيضا: تراجع أسعار تذاكر كأس العالم 60% بعد إقصاء أمريكا وخروج رونالدو

في المقابل، ولدت حسابات المنتخب البرتغالي 88.1 مليون دولار «76.5 مليون يورو» عبر 1293 منشورًا. وبذلك تفوق رونالدو على المنتخب بنحو 16.4 مليون يورو، رغم أن الأخير نشر محتوى يزيد عليه بنحو 22 مرة.

ولا تمثل هذه الأرقام إيرادات نقدية حصل عليها رونالدو أو الاتحاد البرتغالي.

إذ تعتمد الدراسة على مؤشر «True Audience Value»، الذي يقيس القيمة الاقتصادية للجمهور النشط وفق طبيعة المتفاعلين مع المحتوى، وليس عدد المتابعين أو مرات الوصول فقط.

رونالدو 4

إنستجرام يوسع الفجوة

ويظهر الفارق بصورة أكبر عند عزل إنستجرام عن بقية المنصات. فمن أصل منشوراته الـ59، نشر رونالدو 29 محتوى على إنستجرام، ولدت 97 مليون دولار من قيمة الجمهور، بمتوسط 3.3 مليون دولار للمنشور.

أما المنتخب، فنشر 565 محتوى على المنصة نفسها، ولدت 77.5 مليون دولار، بمتوسط 137 ألف دولار للمنشور.

وبذلك نشر المنتخب محتوى يزيد بنحو 19 مرة، لكنه بقي خلف رونالدو من حيث القيمة.

كما استحوذ إنستجرام على 89% من إجمالي القيمة الاقتصادية التي رصدتها الدراسة، مسجلًا 175.6 مليون دولار من أصل 196.5 مليون.

في المقابل، استحوذت منصة X على 58% من المنشورات، لكنها ولدت 5.9% فقط من القيمة.

وشملت الدراسة 8196 منشورًا من 15 حسابًا خلال 47 يومًا، ورصدت نحو 389 ألف شخص تفاعلوا فعليًا مع المحتوى.

جمهور يتجاوز البرتغال

وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنسبة إلى الرعاة بسبب الاختلاف بين جمهور رونالدو وجمهور المنتخب، رغم ظهورهما لعقود تحت القميص نفسه.

ويشكل البرتغاليون 13.8% من الجمهور النشط للمنتخب على إنستجرام، مقابل 11.8% للهند و11% للبرازيل و7.2% لإيران.

أما لدى رونالدو، فتبلغ حصة إيران 20.8% والهند 16.5%، فيما لا تتجاوز حصة البرتغال 3.4%.

وتكشف هذه التركيبة قدرة اللاعب على الوصول إلى أسواق بعيدة عن السوق البرتغالية.

كما حافظ رونالدو على قوة جمهوره بعد خروج البرتغال من كأس العالم. إذ بقيت المشاعر الإيجابية لدى جمهوره عند 83%، فيما هبطت لدى جمهور المنتخب إلى 48.5%.

وخلصت الدراسة إلى أن رونالدو والمنتخب يمثلان أصلين تجاريين منفصلين، رغم أن القميص البرتغالي ظل نقطة الالتقاء الأساسية بينهما.

رونالدو 2

من يخسر أكثر؟

يرى دانيال سا، المدير التنفيذي لـ«IPAM» والمسؤول عن دراسة قيمة علامة رونالدو، أن العلاقة بين اللاعب والاتحاد البرتغالي تتجاوز الجانب الرياضي.

وكان سا قد أشار عند إعلان الدراسة في 2025 إلى أن جزءًا كبيرًا من إيرادات الاتحاد البرتغالي يرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة برونالدو، معتبرًا مرحلة ما بعد اللاعب تحديًا أمام الاتحاد.

وتمنح التطورات الأخيرة هذا التحذير بعدًا أكبر.

فرونالدو يمتلك علامة تجارية مستقلة عن المنتخب، مدعومة بعقود إعلانية وجمهور عالمي وحضور واسع عبر شبكات التواصل، إلى جانب استثماراته خارج كرة القدم.

اقرأ أيضا: فاتورة رواتب الدوري السعودي تنخفض 13%.. ورونالدو الأعلى أجرا

في المقابل، يصبح التحدي أمام المنتخب هو الاحتفاظ بجزء من الجمهور الدولي الذي ارتبط به خلال حقبة رونالدو، وتحويله إلى قيمة مستقلة يمكن تقديمها للرعاة عند تجديد العقود أو بيع شراكات جديدة.

لذلك، لن تقاس فاتورة ابتعاد رونالدو عن المنتخب بـ850 مليون يورو، كما لن تعادل تلقائيًا قيمة الـ93 مليون يورو التي ولدها رقميًا خلال كأس العالم.

الاختبار الاقتصادي الحقيقي سيكون في قدرة الاتحاد البرتغالي على الاحتفاظ بالاهتمام العالمي الذي رافق المنتخب خلال حقبة رونالدو، وتحويله إلى قيمة للرعاة والشركاء بعد انفصال علامتين تجاريتين ظلتا مرتبطتين بالقميص نفسه لأكثر من عقدين.

منتدى الاقتصادية 2026