فيما تبدأ أسعار تذاكر بطولة كأس الخليج "خليجي 27" من 23 ريالًا، إلا أن فاتورة المشجع لا تتوقف عند ثمن مقعده في المدرجات، إذ يبدأ إنفاقه اليومي من 600 ريال حدًا أدنى، ويرتفع إلى نحو ألف ريال في المتوسط، وفق مختصين ومشجعين تحدثوا لـ"الاقتصادية".
تتوزع فاتورة الرحلة بين السكن والمطاعم والمقاهي والمواصلات والتسوق والترفيه. وتكشف تجارب مشجعين حضروا البطولة أن تكلفتها قد تصل إلى 6 آلاف ريال خلال دور المجموعات، وقد ترتفع مع تأهل المنتخب واستمرار المشجع حتى الأدوار النهائية.
وتستضيف جدة "خليجي 27" حتى 6 أكتوبر، بمشاركة 8 منتخبات تتنافس في 15 مباراة. وانطلقت المنافسات بتعادل العراق وعُمان 1-1، قبل أن تفوز السعودية على الكويت 1-0.
اقرأ أيضا: «خليجي 27» .. السعودية تكسب الكويت والعراق وعُمان يتعادلان | صحيفة الاقتصادية
6 أيام للإقامة
يضع خالد بطيان العمار، مالك وكالة سفر ومؤسس رفاق السفر، 600 ريال حدًا أدنى للإنفاق اليومي للمشجع القادم إلى جدة، ويقدر متوسط مدة إقامته بنحو 6 أيام.
وقال العمار لـ"الاقتصادية" إن الفنادق والمطاعم والمقاهي والمواصلات ستكون في مقدمة القطاعات المستفيدة من حركة الجماهير. كما يتوقع أن يتجه أغلبية الزوار إلى مكة لأداء العمرة، مستفيدين من قربها من جدة.
وبحسب الحد الأدنى الذي يقدره العمار، قد يصل إنفاق المشجع إلى 3600 ريال خلال إقامة تمتد 6 أيام.
في المقابل، قدّر مهند جداوي، الخبير في تنظيم الفعاليات، متوسط إنفاق الزائر بنحو ألف ريال يوميًا. ووفق تقديراته التي نقلتها "الشرق بلومبرغ"، تصل فاتورة إقامة تمتد 4 أيام إلى نحو 4 آلاف ريال للزائر.
اقرأ أيضا: 204 آلاف بدلات لجنة "دراسات خليجي 27" | صحيفة الاقتصادية
نصف الإنفاق للضيافة والطعام
تقدم النسخة الماضية في الكويت مؤشرًا على القطاعات التي يمكن أن تستفيد من فاتورة المشجع. فبحسب أبحاث شركة "إكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال"، التي نشرتها "الجريدة" الكويتية، استقطبت "خليجي 26" نحو 69 ألف زائر، وبلغ إجمالي إنفاقهم 61 مليون دينار كويتي، ما يعادل نحو 197 مليون دولار.
وفق الدراسة، بلغ متوسط الإنفاق اليومي للفرد 118 دينارًا كويتيًا. واستحوذت الفنادق على 25% من إجمالي الإنفاق، مقابل 24% للمطاعم والمقاهي، لتستحوذ الضيافة والطعام معًا على 49% من فاتورة الزوار.
حصلت الأسواق التجارية على 17%، والطيران على 11%، فيما لم يمثل حضور المباريات سوى 7% من إجمالي الإنفاق. ويعكس ذلك أن الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية للمشجع يتشكل خارج الملعب.
وتتقاطع هذه التركيبة مع تقديرات المختصين في جدة، الذين يضعون الفنادق والمطاعم والمقاهي والمواصلات في مقدمة القطاعات المستفيدة من حركة الجماهير، فيما تضيف العمرة مسارًا آخر لإنفاق بعض الزوار القادمين من خارج السعودية.
اقرأ أيضا: "خليجي 27" .. 138 مليون دولار القيمة السوقية للاعبين والسعودية تتصدر | صحيفة الاقتصادية
55 ألف وافد في البصرة
تكشف "خليجي 25" في البصرة بدورها حجم الحركة التي يمكن أن تولدها البطولة في المدينة المستضيفة. إذ بلغ عدد الوافدين عبر مطار البصرة الدولي ومنفذ سفوان 55,401 شخص حتى 15 يناير 2023، وفق بيانات هيئة المنافذ الحدودية العراقية.
توزع الرقم بين 16,874 وافدًا عبر مطار البصرة و38,527 عبر منفذ سفوان، وشمل مشجعين ولاعبين ووفودًا رسمية وإعلاميين من الدول المشاركة، وذلك قبل 4 أيام من المباراة النهائية للبطولة.
رافق تدفق الزوار ارتفاع الطلب على الإقامة في البصرة، فيما امتد النشاط المرتبط بالبطولة إلى الفنادق والمطاعم والنقل وغيرها من الخدمات المرتبطة باستقبال الجماهير.
تقدم النسختان السابقتان مؤشرين مختلفين لحركة البطولة الاقتصادية؛ البصرة تظهر حجم تدفق الوافدين الذي يمكن أن يصاحب الحدث، فيما تكشف الكويت حجم إنفاق الزوار وكيفية توزيعه بين القطاعات.
4 إلى 6 آلاف ريال للرحلة
تقترب فواتير بعض الجماهير في جدة من تقديرات المختصين. وقالت المشجعة الكويتية أم محمد، التي حضرت برفقة ابنها مباراة السعودية والكويت، إن تكلفة رحلتهما تراوحت بين 4 و5 آلاف ريال خلال 4 أيام، وشملت الطيران والسكن والإقامة وحضور المباريات.
رغم خسارة منتخب بلادها بهدف، هنأت أم محمد السعودية باليوم الوطني. وأكدت أن نتيجة المباراة لا تغير العلاقة بين جماهير البلدين، وقالت: "الكرة مدورة، سواء فزنا نحن أم أنتم، السعوديون والكويتيون إخوة وحبايب".
أما المشجع الكويتي خالد، فوصل إلى السعودية قبل انطلاق البطولة بـ4 أيام. وبدأ رحلته من المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي، ثم توجه إلى مكة لأداء العمرة، ومنها انتقل إلى جدة لمؤازرة منتخب بلاده.
قدر خالد تكلفة رحلته بما يتراوح بين 5 و6 آلاف ريال، مؤكدًا أن أسعار تذاكر المباريات مناسبة. كما وصف الأجواء في ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بالحماسية.
تعكس رحلة خالد اتساع الأثر الاقتصادي للمشجع خارج المدينة المستضيفة، بعدما توزع مساره بين المدينة المنورة ومكة وجدة. ويمتد معه الإنفاق إلى النقل والإقامة والطعام والخدمات السياحية.
التأهل يمدد الفاتورة
لا تمثل هذه التكاليف بالضرورة الفاتورة النهائية للمشجع القادم من خارج السعودية، إذ ترتبط التقديرات الحالية بدور المجموعات، الذي يخوض فيه كل منتخب 3 مباريات.
قد ترتفع التكلفة مع التأهل واستمرار المشجع حتى الأدوار النهائية، نتيجة زيادة أيام الإقامة وما يصاحبها من إنفاق إضافي على السكن والطعام والمواصلات والتسوق.
يجعل ذلك مدة بقاء المشجع عاملًا مؤثرًا في حجم الأثر الاقتصادي للبطولة، إذ لا ترتبط قيمته بعدد المباريات التي يحضرها فقط، بل بعدد الأيام التي يقضيها في السعودية والأنشطة التي يمارسها خلالها.
23 ريالًا بداية التذكرة
تبدأ أسعار تذاكر "خليجي 27" من 23 ريالًا للفئات الأقل، فيما ترتفع بحسب فئة المقعد والمباراة، لتصل في بعض المواجهات الكبرى إلى 2975 ريالًا للفئة الذهبية.
يمنح هذا التفاوت المشجع خيارات متعددة وفق ميزانيته، إلا أن ثمن المقعد يظل جزءًا واحدًا من فاتورة الرحلة. فإلى جانبه تأتي تكاليف السكن والطعام والمواصلات والتسوق وغيرها من المصروفات المرتبطة بالإقامة في جدة.
إلى جانب تنوع أسعار التذاكر، دعم الاتحاد الخليجي لكرة القدم الحضور الجماهيري بحوافز إضافية. وخصص 77 جائزة لحاملي التذاكر المشتراة، تشمل 75 جهاز آيفون وسيارتين من طراز "BYD". ويشترط للدخول في السحب حضور صاحب التذكرة وتسجيل دخوله إلى الملعب.
بين 600 ريال حدًا أدنى للإنفاق اليومي وألف ريال في المتوسط وفق تقدير آخر، تتجاوز القيمة الاقتصادية لمشجع "خليجي 27" ثمن مقعده في المدرجات. فالسكن والطعام والنقل والتسوق والسياحة تتقاسم فاتورته، فيما قد يوسع التأهل وطول الإقامة دائرة الإنفاق خلال الأيام المقبلة.


