بعد علاقة امتدت نحو 20 عامًا، أنهى الفرنسي كيليان مبابي ارتباطه بـ«نايكي» لينتقل إلى شركة «On» السويسرية، في اتفاق يجمع بين المقابل النقدي وحصة من الأسهم.
ويعيد انتقال مبابي السؤال حول قيمة النجوم لشركات الملابس الرياضية، ولماذا تراهن عليهم منذ الطفولة وتتمسك بهم لعقود.
اقرأ أيضا: 120 مليون يورو تمدد شراكة بنفيكا و"أديداس" وتسمّية مركز التدريب
اللاعب أصل تسويقي عالمي
مبابي، البالغ 27 عامًا، ارتبط بـ«نايكي» منذ طفولته، قبل أن تستقطبه «On» وهو في قمة حضوره الرياضي والتجاري.
وتسعى الشركة السويسرية إلى دخول سوق كرة القدم وإطلاق أول أحذيتها الخاصة باللعبة في 2027.
كما عيّنت الفرنسي تييري هنري مديرًا لنشاط كرة القدم.
ولا تقتصر المنافسة بين شركات الملابس الرياضية على توقيع النجوم بعد شهرتهم. إذ تبدأ بعض العلاقات في سن مبكرة، على أمل أن يتحول اللاعب لاحقًا إلى أصل تسويقي عالمي.
في المقابل، قد يؤدي رحيل النجم بعد عقد أو عقدين إلى انتقال جزء من القيمة التي أسهمت الشركة في بنائها إلى منافس آخر.
300 مليون دولار في 10 أعوام
يمثل السويسري روجر فيدرير إحدى أبرز حالات الانتقال بين العلامات الرياضية.
ففي 2018، أنهى فيدرير علاقة امتدت أكثر من 20 عامًا مع «نايكي»، وانتقل إلى «Uniqlo» اليابانية بعقد لـ10 أعوام قدرت قيمته بنحو 300 مليون دولار، وفق «Forbes».
وتميز عقد فيدرير بأن المقابل المالي يستمر حتى في حال توقفه عن اللعب. وبذلك لم تكن الشركة تشتري حضوره في الملاعب فقط، بل قيمته التجارية بعد الاعتزال أيضًا.
وانتقل فيدرير لاحقًا إلى مستوى آخر من العلاقة مع العلامات الرياضية. إذ انضم إلى «On» في 2019 كشريك ورائد أعمال، وأسهم حضوره في توسع الشركة من الجري إلى التنس.
واليوم تتجه الشركة نفسها إلى كرة القدم عبر مبابي، في خطوة توسع نطاق أعمالها الرياضية.

نيمار بقميص الهلال
نيمار.. 15 عامًا مع نايكي
وفي كرة القدم، أنهى البرازيلي نيمار في 2020 علاقة استمرت نحو 15 عامًا مع «نايكي»، بدأت منذ سنوات المراهقة.
وانتقل بعدها إلى «Puma»، التي حصلت على أحد أشهر لاعبي العالم، ضمن سعيها إلى تعزيز منافستها مع «نايكي» و«أديداس».
أما ستيفن كاري، فانتقل من «نايكي» إلى «Under Armour» في 2013. وتطورت الشراكة لاحقًا إلى إطلاق «Curry Brand».
وبذلك حاولت الشركة بناء نشاط متكامل في كرة السلة حول نجم واحد.
لكن «رويترز» أشارت، في تحليلها لصفقة مبابي، إلى أن تجربة كاري تقدم درسًا مختلفًا. فاستقطاب نجم عالمي قد يمنح العلامة انتشارًا كبيرًا، لكنه لا يضمن وحده حصة سوقية مستدامة.
إذ تحتاج الشركات إلى منتجات قوية وتوزيع واسع وقدرة تنافسية تتجاوز اسم الرياضي.
بولت.. الرهان منذ الـ16
في الاتجاه المقابل، تقدم علاقة أوسين بولت مع «Puma» نموذجًا لشركة تمسكت بنجمها منذ البداية.
تعاقدت الشركة الألمانية مع العداء الجامايكي في 2003، عندما كان يبلغ 16 عامًا. واستمرت العلاقة معه وهو يتحول إلى بطل أولمبي وصاحب أرقام قياسية عالمية.
وقالت «Puma» عند تجديد عقده إن الطرفين «نضجا معًا».
وتظهر هذه العلاقة المكاسب المحتملة للشركات حين تنجح في اكتشاف النجم قبل وصوله إلى القمة، ثم ترافق نمو قيمته الرياضية والتجارية.
اقرأ أيضا: 13 شركة مصنعة للأطقم تتنافس على 48 منتخبا في كأس العالم
ماذا تخسر الشركة؟
لا يعني رحيل نجم كبير بالضرورة خسارة مالية مباشرة للشركة التي يغادرها.
فـ«نايكي» و«أديداس» و«Puma» تعتمد على محافظ واسعة من اللاعبين والأندية والمنتخبات. وهذا يخفف أثر فقدان اسم واحد، مهما بلغت قيمته التسويقية.

بولت
وبحسب «رويترز»، لم يظهر المستثمرون رد فعل كبيرًا على رحيل مبابي عن «نايكي». ويشير ذلك إلى أن أثر الصفقة حاليًا تسويقي وإستراتيجي أكثر من كونه خسارة مالية يمكن عزلها فورًا.
في المقابل، يمثل مبابي لـ«On» فرصة لتسريع دخول سوق كرة القدم، وليس مجرد سفير إعلاني.
كما أن حصوله على أسهم يمنحه مصلحة مباشرة في نمو الشركة، ويجعل العلاقة أقرب إلى شراكة تجارية طويلة الأجل.
وبذلك تتحول العلاقة بين النجم والعلامة من مجرد شعار على الحذاء أو القميص إلى استثمار طويل الأجل. وقد تبدأ هذه العلاقة من الطفولة وتمتد إلى القمة، قبل أن تنتهي أحيانًا بانتقال أحد أهم أصول الشركة التسويقية إلى منافس جديد.

