تفتح صفقة بيع لوس أنجلوس ليكرز بتقييم قياسي بلغ 12.5 مليار دولار الباب أمام موجة جديدة من الصفقات الرياضية بتقييمات أعلى، مدفوعة بتدفق ثروات الذكاء الاصطناعي ورؤوس الأموال المؤسسية إلى قطاع بات يحظى بمكانة متزايدة كفئة أصول استثمارية، بحسب "Sports Business Journal".
باع مارك والتر الفريق إلى جوش كوشنر وبوب إيجر بعد عام واحد فقط من شرائه، في صفقة جرى التوصل إليها خلال أيام ومن دون الاستعانة بمصرفيين أو إجراء مزاد، وفقاً للتقرير.
ورغم أن البيع السريع يبدو مرتبطاً بدرجة أكبر بالتحديات القانونية التي يواجهها والتر، إذ تخضع شركتان للتأمين تابعتان له لتحقيق اتحادي بشأن الإبلاغ عن قروض لشركات مرتبطة، فإن الوصول إلى تقييم قياسي بهذه السرعة يعكس حجم الطلب على الأصول الرياضية النادرة، ويعزز توقعات باستمرار ارتفاع قيم الفرق.
الرياضة تتحول إلى فئة أصول
لم تعد ملكية الفرق الرياضية مجرد وسيلة للمليارديرات لتعزيز المكانة والنفوذ، إذ أصبحت تُعامل بصورة متزايدة باعتبارها أصولاً استثمارية تتميز بالندرة والقدرة على الصمود أمام الأزمات والتقلبات الاقتصادية.
وتدعم الصفقات السابقة هذه النظرة. فعندما اشترى ستيف بالمر لوس أنجلوس كليبرز مقابل ملياري دولار في 2014، اعتبر كثيرون أنه دفع سعراً مبالغاً فيه، لكن تقديرات إعلامية تضع قيمة الفريق حالياً قرب 7 مليارات دولار.
كما أن صفقات دنفر برونكوز وواشنطن كوماندرز، التي بدت مرتفعة عند إبرامها، أصبحت أكثر جاذبية بأثر رجعي مع استمرار صعود تقييمات الفرق.
وقال ماثيو آيسلر، الشريك في “Latham & Watkins”، إن جمع مبالغ ضخمة لتمويل الاستحواذات الرياضية أصبح أسهل مع تزايد عدد المليارديرات المستعدين للاستثمار إلى جانب مشترين رئيسيين، وترسخ الثقة بالقطاع كوجهة لرأس المال.
ثروات الذكاء الاصطناعي تدخل الرياضة
قد توفر طفرة الذكاء الاصطناعي وقوداً إضافياً للمرحلة المقبلة من ارتفاع الأسعار، بعدما أوجدت جيلاً جديداً من أصحاب الثروات القادرين على المنافسة على عدد محدود من الفرق.
ويقود كوشنر شركة رأس المال الجريء Thrive Capital، التي بنت جانباً من نجاحها على استثمارات مبكرة في التكنولوجيا، أبرزها OpenAI. كما يستحوذ المستثمر فينود خوسلا على سياتل سيهوكس مقابل 9.6 مليار دولار، في تقييم قياسي لصفقة تمنح السيطرة على فريق في دوري كرة القدم الأميركية.
وبحسب التقرير، وافق مؤسس أمازون جيف بيزوس على شراء 38% من ليفربول عند تقييم يتجاوز 7 مليارات دولار.
ويرى المستثمر مارك آين أن شركات الذكاء الاصطناعي أوجدت شريحة جديدة من المليارديرات وأصحاب الثروات التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، ما قد يدفع مزيداً منهم إلى توجيه جزء من أموالهم نحو أصول حقيقية ونادرة مثل الفرق الرياضية، وبالتالي دعم التقييمات.
الرياضة تتحصن من اضطراب التكنولوجيا
تكمن مفارقة في أن الثروات التي أوجدتها طفرة الذكاء الاصطناعي قد تتجه إلى الرياضة باعتبارها من القطاعات الأكثر تحصناً من الاضطرابات التي تحدثها التكنولوجيا نفسها.
فالفرق الرياضية تستمد قيمتها من الهوية والثقافة والمجتمع والتاريخ والتجربة الحية، وهي خصائص يصعب على الذكاء الاصطناعي استنساخها.
وأشار كوشنر إلى هذه الفكرة في رسالة إلى مساهمي Thrive، معتبراً أن الأصول المرتبطة بالهوية والمجتمع والتجارب المادية قد تصبح أكثر قيمة كلما أصبحت صناعة المحتوى والبرمجيات أسهل.
وتنسجم هذه الرؤية مع استراتيجية Thrive Eternal، التي كان أول استثماراتها حصة في سان فرانسيسكو جاينتس، فيما يُتوقع أن تسهم برأس مال في صفقة ليكرز.
صناديق الاستثمار تضيف وقوداً للأسعار
لا يقتصر الطلب على المليارديرات الجدد.
فمنذ فتح أبرز الدوريات الرياضية أمام استثمارات الملكية الخاصة في 2019، أصبح رأس المال المؤسسي عنصراً متزايد الأهمية في سوق الأصول الرياضية.
ويأتي ذلك بينما تواجه شركات الملكية الخاصة صعوبات في التخارج من استثماراتها في قطاعات أخرى بتقييمات مناسبة.
وتشير بيانات “PitchBook” إلى امتلاك هذه الشركات أكثر من 33 ألف حصة غير مباعة، أي أكثر من ضعف العدد المسجل قبل عقد.
وقال توم كوناجان، الرئيس المشارك لقسم الإعلام والترفيه والرياضة في “McDermott, Will & Schulte”، إن عوائد الاستثمارات الرياضية تبدو استثنائية مقارنة بقطاعات أخرى، ما قد يدفع مديري الصناديق إلى زيادة تركيزهم على القطاع.
من يبيع الفريق التالي؟
تترك موجة التقييمات القياسية سؤالاً بشأن الفرق التي قد تكون التالية على قائمة الصفقات، خصوصاً تلك التي يملكها أشخاص متقدمون في العمر من دون خطط واضحة للخلافة، أو التي سجلت زيادات ضخمة في قيمتها، أو تمثل الجزء الأكبر من ثروات مالكيها.
وستبقى الأنظار في الأجل القريب على والتر مع تخارجه من ليكرز، بالتزامن مع سعيه المحتمل لبيع حصته في تشيلسي وربما تسييل أصول رياضية أخرى.
لكن الصفقات الأخيرة أعادت رسم حدود ما يمكن بيعه في سوق الرياضة.
فحتى الفرق التي كان يُنظر إليها باعتبارها بعيدة عن أي صفقة قد تدخل السوق إذا كان السعر مرتفعاً بما يكفي، فيما يرجح أن يمنح تدفق ثروات الذكاء الاصطناعي ورأس المال المؤسسي تقييمات الفرق الرياضية مزيداً من الزخم.




