الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تواجه ثروات الرياضيين تحديات متزايدة بعد الاعتزال، مع تراجع مصادر الدخل وارتفاع مخاطر الاحتيال وسوء إدارة الاستثمارات. وتزداد هذه التحديات مع استمرار الالتزامات المالية، رغم توقف الرواتب والمكافآت التي حققها اللاعبون خلال مسيرتهم الاحترافية.

وكشفت دراسة بريطانية أن 52% من الرياضيين المشمولين بها واجهوا صعوبات مالية خلال 5 أعوام من الاعتزال. وفي المقابل، رصدت دراسة أمريكية خسائر احتيال مزعومة تتجاوز 974 مليون دولار في قضايا مرتبطة بالرياضة خلال عقدين.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية التخطيط المالي المبكر، وتنويع الاستثمارات، وحماية الحقوق التجارية للرياضيين. كما تعكس الحاجة إلى إدارة الثروات بصورة تضمن استدامة مصادر الدخل، والمحافظة على القيمة الاقتصادية للشهرة بعد انتهاء المسيرة الرياضية.

اقرأ أيضا: رياضيون برتبة "ملياردير".. كيف أثرت الملاعب جيوب اللاعبين في 2025؟

90 % يحتاجون إلى العمل بعد الاعتزال

أظهرت الدراسة البريطانية أن 90% من المشاركين احتاجوا إلى العمل بدوام كامل بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية.

فيما لجأ 6% إلى إجراءات رسمية للحماية من الإفلاس.

كذلك أفاد 21% بأن المخاوف المالية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في صحتهم النفسية.

وشعر نصف المشاركين فقط بالقدرة على التحكم في حياتهم خلال العامين الأولين بعد الاعتزال.

وتعكس هذه النتائج صعوبة الانتقال من الرواتب والمكافآت المرتفعة إلى مصادر دخل أقل استقرارًا. كما تكشف أهمية إعداد الرياضيين ماليًا ومهنيًا قبل مغادرة المنافسات.

"كازا ميلان" احنضن اللقاء المتخصص في حماية ثروات الرياضيين.
ميلااان

الاحتيال يستهدف الأموال والهوية

حذرت «إرنست ويونج» من تطور أساليب الاحتيال التي تستهدف الرياضيين والأندية، بالتزامن مع نمو الاستثمارات والإيرادات التجارية.

وتشمل المخاطر الاحتيال الاستثماري وسرقة الهوية والاعتداء على الخصوصية، إضافة إلى عمليات مرتبطة بالمراهنات الرياضية.

وفي الوقت نفسه، أتاح التوسع في استثمار حقوق الاسم والصورة والشبه فرصًا تجارية جديدة. لكنه أوجد مخاطر إضافية، خصوصًا لدى الرياضيين الشباب.

وقد لا تُكتشف بعض عمليات الاحتيال إلا بعد الاعتزال، عندما تتراجع التدفقات المالية ويبدأ الرياضي مراجعة استثماراته والتزاماته.

حقوق الصورة تتحول إلى أصول تجارية

ناقش خبراء قانونيون وماليون هذه التحديات خلال لقاء استضافه مقر نادي ميلان الإيطالي. ونشر موقع «كالتشيو إي فينانزا» تفاصيل اللقاء في 24 أكتوبر الجاري.

وأوضحت المحامية إيلينا روندينيلي أن الاسم والصورة والصوت والتوقيع ورقم القميص أصبحت أصولًا اقتصادية قابلة للاستثمار.

وأضافت أن هذه الحقوق تتيح تحقيق إيرادات من الرعاية والترخيص التجاري والمنتجات المرتبطة بالهوية الشخصية، حتى بعد الاعتزال.

غير أن استثمارها يتطلب تنظيمًا قانونيًا دقيقًا. فقد تُسجل بعض العلامات المرتبطة بالرياضي باسم شركات راعية أو شركاء تجاريين، وفق شروط العقود.

كذلك تفرض تقنيات الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة، مع إمكانية إنتاج صور ومقاطع مزيفة تستغل هوية اللاعب. وقد يؤثر ذلك في قيمته التسويقية وعقوده التجارية.

مؤتمر سابق في صندوق نهاية الخدمة للاعبين والمدربين السابقين.
مؤتمر سابق في صندوق نهاية الخدمة للاعبين والمدربين السابقين.
مؤتمر ر

تكاليف العاملين تصل إلى 70%

أكد بيير أنطونيو روسيتي، المتخصص في القانون الرياضي، أن الرياضة أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تواجه تحديات متزايدة في إدارة المصروفات.

وأوضح أن تكاليف العاملين قد تستحوذ من 60% إلى 70% من المصروفات، ما يزيد أهمية التخطيط المالي وإدارة العقود.

وأشار إلى أن حماية الرياضي لا تبدأ بإدارة أمواله فقط، بل تشمل الصحة والتعليم والأسرة.

وتؤثر هذه العناصر في استدامة مسيرته المهنية وقدرته على تحقيق الدخل.

كما شدد على ضرورة مراجعة عقود استغلال الصورة، لتجنب فقدان السيطرة على حقوق تجارية قد تستمر قيمتها بعد الاعتزال.

التخطيط المالي يبدأ خلال الاحتراف

حذر أندريا سكالتريتو، المسؤول عن إدارة ثروات الرياضيين في «تشيري بنك»، من تأجيل التخطيط المالي إلى نهاية المسيرة الرياضية.

وأكد أن الإستراتيجية الناجحة تبدأ عندما يكون اللاعب في ذروة نشاطه، وليس بعد توقف دخله الرياضي.

وتشمل هذه الإستراتيجية ضبط الإنفاق، وتنويع الاستثمارات، وتحديد الالتزامات العائلية، وبناء مصادر دخل مستدامة.

ومن جهة أخرى، استعرض المحامي ماتيو بيتيناري دور الصناديق الاستئمانية (Trust) في تنظيم الأصول وإسناد إدارتها إلى جهات مختصة.

وتكتسب هذه الأدوات أهمية لدى الرياضيين الذين ينتقلون بين دول متعددة، بسبب اختلاف الأنظمة الضريبية والقانونية.

لكن فاعليتها تعتمد على سلامة التأسيس القانوني وطبيعة الأصول والالتزامات الضريبية. ولا توفر حماية مطلقة من المطالبات المالية.

اقرأ أيضا: رونالدو يتصدر أثرياء مونديال 2026 بصافي ثروة يتجاوز مليار إسترليني

السمعة أصل اقتصادي يحتاج إلى حماية

شدد المحامي جيوفاني بريولا على أن السمعة أصبحت جزءًا من القيمة الاقتصادية للرياضي، لارتباطها بعقود الرعاية والشراكات التجارية.

وحذر من أن الابتزاز وتسريب المعلومات والأزمات الرقمية قد تتسبب في خسائر مالية سريعة، حتى قبل حسم النزاعات قضائيًا.

ولذلك، دعا إلى إعداد خطط استباقية لحماية البيانات، والمحافظة على الأدلة الرقمية، والتنسيق بين الخبراء القانونيين والتقنيين.

وفي المحصلة، تكشف الدراستان ومناقشات الخبراء أن التحدي الاقتصادي لا ينتهي عند جمع الثروة. بل يمتد إلى المحافظة عليها، وحماية مصادر دخلها، وإدارة المخاطر بعد الاعتزال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية