الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تجاهلوا ضجيج التعريفات الجمركية .. أسواق الأسهم ستفعل ذلك حتمًا!

كين فيشر
السبت 30 مايو 2026 11:34 |4 دقائق قراءة

أسقطت محكمة أمريكية أخرى حزمة ثانية من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع من مايو. يخشى المستثمرون أن يكون لدى الرئيس الأمريكي مزيد من الرسوم العبثية في الطريق. السؤال هنا هو كيف سأُعدّل نظرتي المستقبلية بناءً على ذلك؟ لن أعدلها مطلقًا؛ إذ إن المفاجآت هي أكثر ما يحرّك أسواق الأسهم دائمًا. وبما أن رعب التعريفات الجمركية بات معلومًا للجميع على نطاق واسع، فإنه لم يعد يملك سوى قوة تأثير ضئيلة بصرف النظر عن خطوة ترمب التالية.

إن التعريفات الجمركية سيئة دائمًا— ولا سيما للدولة التي تفرضها، وهو ما يظهره تراجع أداء الأسهم الأمريكية في عام 2025 مقارنة بالأسهم العالمية. وعندما كشف ترمب عن رسومه الغريبة لعام 2025، والتي فرض فيها على المملكة العربية السعودية تعريفات جمركية بنسبة 10%، و30% أو أكثر على سورية والعراق وليبيا والجزائر — صدم نطاق هذه الرسوم وحجمها وغرابتها سوق الأسهم، فسارعت إلى احتساب أسوأ السيناريوهات المتوقعة.

ولكن، كما كتبت في مايو الماضي، فإن العقبات القانونية واللوجستية كانت تعني أن الواقع سيكون أقل سوءًا من المخاوف. وقد حدث ذلك. إذ نما حجم التجارة العالمية بنسبة 3.4% في عام 2025، وسجلت الصادرات السعودية غير النفطية مستويات قياسية بارتفاعها بنسبة 15%. وحتى الصين، التي تُعد الهدف الرئيسي لترمب، شهدت نمو صادراتها لعام 2025 بنسبة 5.5% على أساس سنوي، على الرغم من الهبوط الحاد في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وما زالت هذه الاتجاهات التجارية العالمية مستمرة حتى الآن.

كيف؟ هناك سبب رئيسي واحد: الاستثناءات. فرغم كل خطابات ترمب، كان أكثر من نصف إجمالي الواردات الأمريكية معفى من الرسوم الجمركية قبل صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي والذي قضى بإلغاء رسوم يوم التحرير. النفط والغاز؟ معفيان. الهواتف الذكية ورقائق أشباه الموصلات؟ معفيان. عديد من المستحضرات الصيدلانية؟ لقد حزرتم—معفاة أيضًا. وحتى الرسوم الجمركية العالمية اللاحقة البالغة 10%، والتي لا تزال في وضع قانوني هش، قد تضمن استثناءات أكثر بقليل!

أما بالنسبة للسلع الخاضعة للتعريفات الجمركية، فقد كان التهرب منها أمرًا سهلًا—وعلى رأس ذلك عبر إعادة الشحن. ضع في اعتبارك التالي: انتعشت صادرات الصين إلى جنوب شرق آسيا في عام 2025، في حين قفزت واردات أمريكا من دول منظمة أسيان بنسبة 29%. فهل هذه مصادفة؟ بالطبع لا—إنها إعادة الشحن! كما توجد طرق أخرى كثيرة، بعضها مريب والآخر غير قانوني، للتملص من هذه الرسوم.

 علاوة على ذلك، فإن إنفاذ القانون من الجانب الأمريكي ليس أمرًا عمليًا؛ فقد أشرت في مايو الماضي إلى أن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بدأت عام 2025 بـ 2,500 موظف جمارك فقط للتعامل مع مئات منافذ الدخول. وتعيين موظفين لهذه الوظيفة وتدريبهم ليس بالأمر الهين. ورغم أن هذا الأمر نادرًا ما يُذكر، إلا أن وكالة الجمارك وحماية الحدود أجرت في السنة المالية 2025 عددًا ضئيلًا للغاية من عمليات تدقيق التعريفات الجمركية بلغت 465 عملية فقط... مقابل أكثر من 50 مليون شحنة واردة!

وقبل عام من الآن، قدر البنك الدولي أن معدلات التعريفات الجمركية الأمريكية بلغت في المتوسط 28%، ثم خفّض تحديث شهر يناير تلك النسبة إلى 17%. ولكن لا؛ فالمعدلات الفعلية للتعريفات الجمركية الأمريكية لعام 2025 بلغت في المتوسط أقل من 10%. ثم جاء حكم المحكمة الأمريكية في فبراير ليخفضها إلى نحو 8%. ورغم أن هذا ليس بالأمر الجيد، إلا أنه أفضل بكثير مما كان يُخشى منه.

وتسهم الصفقات والاتفاقيات في التخفيف من الآثار الاقتصادية العالمية للتعريفات الجمركية؛ إذ يعشق ترمب المساومة والمفاوضات، وغالبًا ما يستخدم التهديد بالتعريفات الجمركية لإبرام الصفقات. وقد لا تكون الصفقات التي عززت الروابط الاقتصادية والدفاعية مع المملكة مدفوعة بالتعريفات الجمركية، لكن الصفقات الأمريكية التي أُبرمت منذ أبريل مع المملكة المتحدة وتايوان والصين واليابان والهند (والتي لم توقّع بعد) وغيرها، كانت كذلك بالفعل. لقد خلقت تعريفاته الجمركية بطريقة غير مباشرة شركاء جددًا في أماكن أخرى، مثل المملكة المتحدة والهند. كما أبرم الاتحاد الأوروبي صفقات مع بريطانيا والهند ومجموعة ميركوسور وغيرها، وتوقعوا المزيد من ذلك.

ومن ثم، فإن ضربة التعريفات الجمركية الكبرى التي تخوف منها كثيرون لم يتم تأجيلها فحسب، بل إنها لن تأتي من الأساس.

بالنسبة للأسهم العالمية، انتهت الاضطرابات الناجمة عن التعريفات الجمركية بحلول منتصف عام 2025، وأصبحت أخبارًا قديمة! وكان للتهديدات اللاحقة لترمب تأثير أقل من أي وقت مضى؛ ولكم في قضية جرينلاند مثال، أو تهديداته للصين، أو كل تهديداته في شهر فبراير.

ولا تنخدعوا بالتراجع الكبير للأسهم السعودية منذ أوائل 2025—فقد كان ذلك يتعلق بالأساس بأسعار النفط قبل الحرب. أما على الصعيد العالمي، فتستمر الأسهم في تسجيل مستويات قياسية جديدة رغم كل شيء، بصرف النظر عن الانخفاض القصير الذي شهدته في مارس مدفوعًا بالحرب.

فالأسواق تدرك جيدًا أن المخاوف من التعريفات الجمركية تتجاوز أثرها الفعلي بمراحل. مع ذلك، لا يزال كثير من الناس لا يستوعبون هذه الحقيقة، يملؤهم الرعب من أحاديث التعريفات الجمركية التي لا تنتهي. فتجاهلوا هذا الضجيج—تمامًا كما ستفعل أسواق الأسهم.

مؤسس Fisher Investments وأكبر مستشار استثماري في العالم وكاتب متخصص في أسواق الأسهم والصناديق الاستثمارية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية