الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 4 يونيو 2026 | 18 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الرياض تتصدر سباق مراكز البيانات خليجيا في رهان على الذكاء الاصطناعي

«الاقتصادية»
«الاقتصادية» من الرياض
الخميس 4 يونيو 2026 6:43 |4 دقائق قراءة
الرياض تتصدر سباق مراكز البيانات خليجيا في رهان على الذكاء الاصطناعي

لم تعد مراكز البيانات في السعودية مجرد بنية خلفية لتخزين المعلومات أو تشغيل الخدمات السحابية، فمع صعود الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه المنشآت جزءا من سباق اقتصادي أوسع، فمن يملك القدرة على استضافة الرقائق المتقدمة وتشغيل النماذج الضخمة وتأمين البيانات محليا، سيكون الأقدر على جذب الشركات والحكومات ورأس المال التقني.

Sat, 02 2026

في قلب هذا التحول، تبرز الرياض كالحلقة الأهم في السعودية، حيث يرى تقرير حديث صادر عن "BMI" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز"، أن السعودية مرشحة لتعزيز موقعها كأكبر سوق لمراكز البيانات الموجهة للذكاء الاصطناعي في الخليج حتى 2030، مع تحول العاصمة إلى أكبر تجمع للحوسبة فائقة الكثافة في البلاد، بدعم من رأس المال السيادي، ومتطلبات توطين البيانات، ووفرة نسبية في الطاقة مقارنة بأسواق عالمية تعاني اختناقات في الشبكات والأراضي.

بحسب التقرير الذي نقلته "اقتصاد الشرق"، تملك السعودية 60 مركز بيانات حتى الربع الثاني من 2026، بقدرة تشغيلية مباشرة تبلغ 465.9 ميجاوات، وقدرة قيد الإنشاء عند 610.1 ميجاوات، فيما تصل القدرات المخطط لها إلى 3.4 جيجاوات، أما الرياض فتستحوذ وحدها على 1.5 جيجاوات من القدرات قيد الإنشاء أو التخطيط، ما يجعلها مركز الثقل الفعلي في السوق السعودية.

Wed, 26 2025

من التخزين إلى الحوسبة الثقيلة

لا يكمن التحول الأهم في عدد المراكز، بل في نوعية الطلب عليها. فالمراكز الجديدة لم تعد مصممة فقط لاستضافة أنظمة الشركات التقليدية، وإنما لتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي تتطلب كثافة طاقة أعلى ورقائق متقدمة وأنظمة تبريد أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التحول في مشاريع مثل مركز بيانات "هيكساجون" التابع لـ"سدايا" في الرياض، الذي وُضع حجر أساسه بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميجاوات مطلع هذا العام، ليكون أحد أكبر مراكز البيانات الحكومية في العالم من حيث القدرة، وقد صمم المركز لاستضافة 290 نظاما حكوميا، ويعتمد تقنيات كفاءة طاقة وتبريد ذكي، بينها التبريد السائل المباشر وأنظمة التبريد الهجينة.

Sun, 05 2026

كما نقل إطلاق شركة "هيوماين" المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، جزءا من رهان السعودية على الذكاء الاصطناعي من مستوى الاستراتيجية إلى البنية التنفيذية. فالشركة تستهدف بناء سلسلة تشمل مراكز البيانات، والبنية السحابية، والنماذج، والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

برزت "هيوماين" كذراع سيادية لبناء وتشغيل بنية الذكاء الاصطناعي في المملكة، مع خطط لنشر 400 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي داخل السعودية بحلول 2030، بعد سماح أمريكا ببيع عشرات الآلاف من شرائح "إنفيديا" المتقدمة للشركة السعودية.

مع انتقال الرهان من السحابة التقليدية إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتحول مراكز البيانات نفسها إلى جزء من المعادلة التنافسية، فكل شريحة متقدمة تحتاج خلفها شبكة كهرباء مستقرة وتبريد أكثر كفاءة ومنشآت قادرة على استيعاب كثافة حوسبية لم تكن مطلوبة بهذا الحجم في السابق.

لماذا تجذب السعودية مراكز البيانات ؟

تستند جاذبية السعودية في هذا القطاع إلى عاملين حاسمين في سباق مراكز البيانات: الطاقة والأراضي، فقد حلت الرياض في المرتبة الثانية عالميا بعد واشنطن بين أكثر أسواق مراكز البيانات جاذبية، بحسب تحليل لـ"بلومبرغ"، في وقت يشكل فيه توافر الطاقة وتمكين الأراضي معا 58% من جاذبية الأسواق لمشاريع مراكز البيانات.

وقد انعكس ذلك في سرعة توسع القدرة التشغيلية، التي ارتفعت من 68 ميجاوات في 2021 إلى 440 ميجاوات في 2025، ثم إلى 467 ميجاوات في الربع الأول من 2026، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

كما تضم المملكة اليوم 60 مركز بيانات، بالتوازي مع بنية رقمية تشمل انتشارا للإنترنت بنسبة 99%، وتغطية بالألياف الضوئية تصل إلى 5.8 مليون منزل، وسوقا تقنية تجاوزت قيمتها 199 مليار ريال في 2025.

Tue, 15 2025

تتسع هذه القاعدة مع دخول شركات الحوسبة السحابية العالمية إلى السعودية، "أمازون ويب سيرفيسز" مثلا أعلنت استثمارا يتجاوز 5.3 مليار دولار لإطلاق منطقة سحابية في 2026، في حين أكدت "مايكروسوفت" أن عملاءها سيتمكنون من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز البيانات التابعة لها في المملكة من الربع الرابع من 2026، إضافة إلى استثمارات وشراكات لـ"جوجل كلاود" و"أوراكل"، ضمن اتجاه أوسع لنقل جزء من أحمال الحوسبة إلى داخل السعودية.

لا يتوقف أثر المناطق السحابية العالمية عند السعات التي تبنيها شركات مثل "أمازون" و"مايكروسوفت" و"جوجل" لنفسها، فبحسب تقرير "BMI"، ويتوقع أن يخلق توسع هذه الشركات في السعودية طلبا موازيا على الاستضافة المشتركة، والربط البيني، وإدارة البنية التحتية. وهنا تبرز مساحة للمشغلين المحليين مثل "سنتر 3" التابعة لـ"إس تي سي"، خصوصا مع امتلاكها أصولاً في مراكز البيانات وشبكات الاتصالات داخل المملكة.

Tue, 26 2025

الطلب يتجاوز شركات التقنية

خلف سباق السعات، يتشكل طلب محلي لا يقل أهمية عن استثمارات شركات التقنية الكبرى : أنظمة حكومية، وقطاعات منظمة، ومدن ذكية، وأجهزة متصلة تحتاج إلى معالجة بياناتها داخل المملكة أو بالقرب من المستخدمين.

يشير تقرير "BMI" إلى أن متطلبات توطين البيانات والسيادة الرقمية تدفع قطاعات مثل المصارف والرعاية الصحية والنفط والغاز والتجزئة والجهات الحكومية إلى تقييم حلول مراكز البيانات المحلية والاستضافة الخاصة.

يتوقع أن يتجاوز عدد اتصالات الأجهزة بين الآلات في السعودية 18.3 مليون اتصال بنهاية 2026، على أن يرتفع إلى 27.8 مليون بحلول 2035، مدفوعا بمشاريع المدن الذكية، والتحليلات المرئية، والروبوتات الصناعية، والسيارات ذاتية القيادة، والعدادات الذكية.

Thu, 01 2026

الحرارة التحدي الهيكلي الأبرز في السعودية

يمر تحويل السعات المعلنة إلى قدرة تشغيلية فعلية عبر اختبار صعب في الطاقة والتبريد، فميزة السعودية في توافر الكهرباء والأراضي لا تلغي كلفة التشغيل في مناخ شديد الحرارة خلال فصل الصيف، وهو تحدي تشترك فيه مع بقية دول المنطقة.

يشير تقرير "BMI" إلى أن الحرارة تمثل القيد الهيكلي الأبرز في السعودية، كونها تفرض استثمارات أكبر في أنظمة تبريد متقدمة، لا سيما في مراكز البيانات المصممة لأحمال الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة.

Sat, 12 2025

تزداد حساسية هذا الاختبار مع انتقال السوق من مراكز بيانات تقليدية إلى منشآت عالية الكثافة تتطلب كفاءة تشغيل أعلى، وضماناً لتوفر الكهرباء وخفض كلفة التبريد، وربطا بطلب فعلي من الحكومة والشركات ومشاريع الذكاء الاصطناعي.

بهذا لا يقاس رهان الرياض على مراكز البيانات بحجم القدرات المخطط لها وحده، فالأهم هو قدرة السوق على تحويل هذه القدرات إلى بنية تشغيل مستدامة للذكاء الاصطناعي، في سوق تمتلك مزايا واضحة في الأرض والطاقة ورأس المال، لكنها تواجه في الوقت نفسه اختباراً مكلفاً في التبريد وكفاءة التشغيل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية