أبرمت شركة "أنثروبيك" (Anthropic PBC) اتفاقاً مع "سبيس إكس" (SpaceX) المملوكة لإيلون ماسك، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها الحاسوبية ومواكبة الطلب المتزايد على برنامج الذكاء الاصطناعي "كلود" (Claude).
بموجب الاتفاق، ستتمكن "أنثروبيك" من الوصول إلى أكثر من 300 ميجاواط من طاقة الحوسبة عبر مركز البيانات العملاق "كولوسوس 1" (Colossus 1) التابع لـ"سبيس إكس" في مدينة ممفيس، وفق ما أعلنته الشركتان يوم الأربعاء. وأوضحت "أنثروبيك" أن الشراكة ستدعم مواردها الحاسوبية بصورة "كبيرة"، كما ستتيح لها زيادة حدود الاستخدام لمنتجات الذكاء الاصطناعي التي تطورها.
لم يُكشف عن بنود الاتفاق. إلا أن مطوري مراكز البيانات الأخرون تمكنوا مؤخراً في إبرام عقود إيجار مع مستأجرين بأسعار تتراوح بين 1.5 مليون و2 مليون دولار لكل ميغاواط سنوياً. وبهذا المعدل، قد تدر الصفقة على "إكس إيه آي" (xAI) إيرادات سنوية بمئات الملايين من الدولارات.
سباق تطوير الذكاء الاصطناعي
يجمع هذا الاتفاق بين شركتين متنافستين في سباق تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً. وشهدت "أنثروبيك" ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب خلال الأشهر الأخيرة، مع تزايد إقبال العملاء على استخدام أدواتها لتبسيط عمليات البرمجة وغيرها من المهام. إضافة إلى تعاونها مع "سبيس إكس"، تعاقدت "أنثروبيك" أيضاً مع "جوجل"، التابعة لـ"ألفابت"، للحصول على رقائق وخدمات حوسبة سحابية.
وخلال مؤتمر عُقد عقب الإعلان عن صفقة "سبيس إكس"، قال الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي إن شركته "تتحرك بأسرع وتيرة ممكنة" لتأمين قدرات حوسبة إضافية، بعدما سجلت "نمواً بلغ 80 ضعفاً" في الإيرادات السنوية ومعدلات الاستخدام خلال الربع الأول من العام الجاري.
من جانبه، قال إيلون ماسك، المعروف بانتقاداته الحادة لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) المنافسة لـ"أنثروبيك"، إنه التقى خلال الأسبوع الماضي بكبار مسؤولي "أنثروبيك"، قبل اتخاذ قرار تأجير مركز البيانات "كولوسوس 1" للشركة، بعدما تأكد من أن "كلود يخدم البشرية".
وأضاف في منشور على منصة "إكس" (X): "لم يُثر أي شيء شكوكي. طالما أنهم يُجرون تقييماً نقدياً ذاتياً، فمن المرجح أن يكون كلود مفيداً".
منافسة المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي
مع ذلك، تُعد "أنثروبيك" منافساً لشركة "إكس إيه آي"، بما فيها في استقطاب المواهب. فقد صرح روس نوردين، أحد الأعضاء المؤسسين لـ"إكس إيه آي"، يوم الأربعاء، بانضمامه إلى فريق الحوسبة لدى "أنثروبيك".
أمضى نورديين سنوات في "تسلا" (Tesla) قبل انتقاله إلى "إكس إيه آي"، التي غادرها قبل نحو شهر. ويُعد آخر مؤسس مشارك يغادر الشركة، بعدما ركز خلال فترة عمله على قدرات الحوسبة. وبذلك، أصبح إيلون ماسك المؤسس الوحيد المتبقي داخل "إكس إيه آي".
ورغم تأخر "إكس إيه آي" في مجال البرمجة، إلا أن هذه الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت حالياً جزءاً من "سبيس إكس"، تفوقت على البعض في بناء مراكز البيانات وتخزين رقائق "إنفيديا" (Nvidia).
كما قد تمنح صفقات الحوسبة التي أبرمتها "إكس إيه آي" الشركة فرصة لتعزيز دورها كمزود للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يُسهم في زيادة إيراداتها، تزامناً مع استعداد "سبيس إكس" لطرح أسهمها للاكتتاب العام.
إعادة هيكلة "إكس إيه آي"
كانت شركة إيلون ماسك قد وافقت سابقاً على تخصيص جزء من قدراتها الحاسوبية لصالح شركة "كيرسر" (Cursor) الناشئة المتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي، ضمن اتفاق تعاون بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، تواصل "إكس إيه آي" (xAI) التوسع في بناء مراكز بيانات بولايتَي تينيسي وميسيسيبي، بعدما جمعت تمويلاً مخصصاً لاستئجار الرقائق الإلكترونية اللازمة لتشغيل المنشآت.
وقال إيلون ماسك يوم الأربعاء إن "إكس إيه آي" سيتم "حلها كشركة منفصلة". وأضاف في منشور آخر: "ستصبح ببساطة "سبيس إكس إيه آي، الذراع الخاصة بمنتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة سبيس إكس".
يعمل إيلون ماسك على إعادة هيكلة "إكس إيه آي" من خلال الاستعانة بموظفين من "سبيس إكس" للإشراف على الشركة، وإدارة البنية التحتية البرمجية، وتحسين كفاءة استخدام الرقائق الإلكترونية.
وبحسب مذكرة داخلية صدرت الشهر الماضي، لم يتجاوز معدل استغلال قدرات الحوسبة لدى "إكس إيه آي" نسبة 11%، ما يشير إلى امتلاك الشركة فائضاً كبيراً من الموارد الحاسوبية مقارنة باحتياجاتها الحالية في مشروعات الذكاء الاصطناعي.
في إطار الاتفاق الجديد، قالت "أنثروبيك" إنها "أبدت اهتماماً بالتعاون مع سبيس إكس لتطوير قدرات حوسبة مدارية للذكاء الاصطناعي تصل إلى عدة غيغاواط". وكان إيلون ماسك قد تحدث سابقاً عن خططه لإنشاء مراكز بيانات في الفضاء والاستفادة من الطاقة الشمسية.




