يتوقع محللون أن تسرع الصين استثماراتها في مصادر بديلة لإمدادات النيكل، وأن تعزز دورها في سلسلة توريد هذا المعدن، وذلك بعد أن أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية مع إندونيسيا يوم الخميس، تمنح الولايات المتحدة وصولا غير مقيد إلى السلع الصناعية الإندونيسية.
ومع أن قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي قد يعقد صفو سماء التجارة بين الولايات المتحدة وإندونيسيا، إلا أن الاتفاقية تعد بإعادة تشكيل سلسلة التوريد العالمية للنيكل، وهو معدن يستخدم في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ وبعض بطاريات السيارات الكهربائية.
وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، قالت أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة "ناتيكس"، إن الاتفاقية: "مهمة للغاية، ولن تعجب الصين"، مضيفة أن الصين تمتلك نفوذا بفضل حصتها الكبيرة في مناجم النيكل الإندونيسية، وقد تحاول الرد بإبطاء نقل التكنولوجيا أو سحب استثماراتها.
ومن الجدير ذكره، برزت إندونيسيا لاعبا حاسما في سوق النيكل خلال السنوات الأخيرة، إذ تسهم بأكثر من 60% من الإمدادات العالمية من هذا المعدن، وفقا لمقال نشره بنك "جولدمان ساكس" الأسبوع الماضي.
وأضاف المقال أن الاستثمارات الصينية دعمت توسع إندونيسيا في قدرات معالجة النيكل، ما عزز نفوذها المتنامي في السوق. وكان الارتفاع الأخير في أسعار النيكل العالمية، الذي شهد قفزة تجاوزت 30% في سعر المعدن الأساسي بين منتصف ديسمبر ويناير، مدفوعا في معظمه بقرار إندونيسيا تقييد كمية الخام المستخرج.
وقالت لافينيا فورسيلس، محللة السلع في أبحاث "جولدمان ساكس": "قرارات إندونيسيا بشأن الإمدادات الآن هي العامل الذي تراقبه السوق"، مضيفة أن أي تغييرات طفيفة في السياسات سيخلف تأثيرا بالغا في التوازنات والأسعار العالمية.
يذكر أن الصين رسخت مكانتها في صناعة النيكل الإندونيسية خلال السنوات الأخيرة، لكن هذا الوضع قد يتعقد بسبب الاتفاقية الجديدة التي أبرمتها إندونيسيا مع الولايات المتحدة بحسب محللين.
وبموجب الاتفاقية، فإن مشروعات معالجة المعادن وصهرها التي تستخدم تكنولوجيا أو معدات صينية أو كيانات ذات ملكية صينية قد لا تستوفي معايير الامتثال مستقبلًا، ما قد يصعب على الشركات الصينية توسيع استثماراتها، بحسب مقال نشرته شركة المحاماة الصينية "جينجتيان آند جونجتشنج" في فبراير.
وقالت جينيفيف دونيلون-ماي، الزميلة في منتدى "جزر المحيط الهادئ"، إن الاتفاق قد "يضعف امتيازات الصين في وصولها" إلى إمدادات النيكل الإندونيسية، ويحول تدفقات النيكل نحو سلاسل توريد مرتبطة بالولايات المتحدة، ويزيد المنافسة على النفوذ، ما يدفع بكين إلى البحث عن مصادر بديلة أو ترسيخ سيطرتها على الاستثمارات القائمة.
وختمت بقولها إن الاتفاقية قد تعرض الأسواق العالمية لخطر الانقسام، وترفع التكاليف، وتعقد طموحات إندونيسيا في تطوير الصناعات التحويلية، في ظل احتدام التنافس بين القوى الكبرى حول الموارد الإستراتيجية.
من جهته، قال رزقي شهرير، مؤسس ورئيس مبادرة التعدين المستدام في إندونيسيا، إن الاتفاقية قد تدفع الصين إلى إعادة تقييم إستراتيجيتها الإقليمية الأوسع، وتسريع استثماراتها في مصادر بديلة مثل الفلبين.
أما دونيلون-ماي، فترى أن الاتفاقية قد تفتح فرصًا جديدة وتفرض ضغوطا على منتجي النيكل في أستراليا والفلبين، كما قد تشجع دولًا أخرى جنوب شرق آسيا على "محاكاة" إستراتيجية إندونيسيا في التحوط الجيوسياسي.



