الأحد, 1 نوفمبر 2026|20 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

واصلت صادرات كوريا الجنوبية نموها القوي في أكتوبر، ما يبرز قوة الطفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التي دعمت اقتصاد البلاد، رغم موجة البيع الأخيرة في أسهم التكنولوجيا، التي أثارت تساؤلات بشأن استدامة التداولات المرتبطة بهذه التقنية.

قفزت الصادرات المعدلة وفق فروق أيام العمل بنسبة 76.1% على أساس سنوي، بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة والموارد الصادرة الأحد. وبلغت قيمة الشحنات 115.3 مليار دولار، مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في الشهر السابق عند 121.1 مليار دولار.

وعلى أساس غير معدل، ارتفعت الصادرات بنسبة 93.7%، بينما زادت الواردات 36%، ما أسفر عن فائض تجاري بلغ 42.5 مليار دولار. ويقارن ذلك بنمو الصادرات بنسبة 83.7% في سبتمبر، وفق البيانات المعدلة.

Thu, 29 2026

تأتي الأرقام القوية في أعقاب موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا عالمياً، غذّتها نتائج أعمال وتوقعات مخيبة للآمال من شركات أميركية كبرى، من بينها "أمازون" و"إنتل"، ما أعاد إثارة المخاوف بشأن استدامة طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وأصبح المستثمرون أكثر حذراً حيال قدرة الإنفاق الهائل على مراكز البيانات وغيرها من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على توليد عوائد كافية لتبرير حجم تلك الاستثمارات.

وامتدت هذه المخاوف إلى الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، إذ تراجع مؤشر "بلومبرغ" لشركات تصنيع الرقائق في المنطقة بما يصل إلى 4.8%.

كما انخفض مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مقياساً رئيسياً للتداولات على الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.5%، مع هبوط سهم "إس كيه هاينكس" 7% و"سامسونج إلكترونيكس" 3%.

وجاءت اضطرابات الأسواق رغم إعلان أكبر شركتين لصناعة الرقائق في كوريا الجنوبية نتائج أعمال قوية وخططاً لزيادة الإنفاق في وقت سابق من الأسبوع.

فقد أعلنت "إس كيه هاينكس" ارتفاع أرباحها الفصلية إلى سبعة أمثال مستواها قبل عام، فيما كشفت "سامسونج" عن اعتزامها زيادة الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 60% هذا العام، مع استمرار تجاوز الطلب على الرقائق المتقدمة حجم المعروض منها.

صادرات أشباه الموصلات تقفز 259%

واصلت أشباه الموصلات قيادة النمو في التجارة الخارجية لكوريا الجنوبية، إذ قفزت صادرات الرقائق بنسبة 259% على أساس سنوي إلى 56.4 مليار دولار.

كما ارتفعت صادرات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 497%، فيما زادت شحنات المنتجات البترولية والسيارات بنسبة 80% و18% على التوالي.

وربما أسهمت العوامل المرتبطة بالتقويم في تعقيد المقارنات، إذ حلّت عطلة تشوسوك الكورية في سبتمبر هذا العام، مقابل أكتوبر من العام الماضي، ما يجعل البيانات المعدلة وفق أيام العمل مقياساً أكثر دقة للزخم الأساسي للتجارة الخارجية.

Thu, 29 2026

قوة الصادرات تعزز احتمالات رفع الفائدة

يعزز استمرار قوة الصادرات مبررات إقدام بنك كوريا المركزي على رفع أسعار الفائدة هذا الشهر، بعدما أبقى صناع السياسة النقدية عليها دون تغيير في أكتوبر، لتقييم آثار زيادتين متتاليتين في يوليو وأغسطس.

ومن المنتظر أن توفر بيانات التضخم المقرر صدورها الثلاثاء مؤشراً مهماً آخر قبل قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في 26 نوفمبر.

وتضع طفرة الصادرات كوريا الجنوبية أيضاً على مسار تجاوز تريليون دولار من الشحنات السنوية للمرة الأولى في تاريخها هذا العام، بحسب محافظ بنك كوريا المركزي شين هيون سونغ. ومن شأن تحقيق هذا المستوى أن يجعل كوريا الجنوبية رابع اقتصاد في العالم يصل إلى هذا الإنجاز، بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا، وفقاً لوزارة التجارة.

انتعاش الصادرات لا يمتد بالتساوي إلى الاقتصاد

تشير البيانات إلى استمرار قوة قطاع التصدير الكوري الجنوبي مع بداية الربع الرابع، رغم أن فوائد طفرة أشباه الموصلات لم تنتشر بعد بالتساوي في مختلف قطاعات الاقتصاد الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية. ويزيد هذا التفاوت من تعقيد مهمة بنك كوريا المركزي، الذي يتعين عليه الموازنة بين النمو الاقتصادي القوي والتضخم الذي يتجاوز المستوى المستهدف، في مقابل ضعف الطلب الاستهلاكي للأسر.

ونما اقتصاد كوريا الجنوبية بنسبة 1% في الربع الثالث مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 0.8%.وقفز الاستثمار في المنشآت بنسبة 4.1%، لكن الاستهلاك الخاص انخفض 0.2%، ما يسلط الضوء على التفاوت في توزيع مكاسب طفرة أشباه الموصلات على قطاعات الاقتصاد.

ويتوقع بنك كوريا المركزي أن يتجاوز النمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل بدرجة كبيرة توقعاته الصادرة في أغسطس، والبالغة 3.3% و2.9% على التوالي. وأشار البنك إلى استمرار قوة صادرات أشباه الموصلات والاستثمارات المرتبطة بها، مع توقع أن يسهم تحسن الدخول تدريجياً في دعم تعافٍ أوسع نطاقاً للاستهلاك.

Thu, 29 2026

التضخم يبقي السياسة النقدية مشددة

قال المحافظ شين إن السياسة النقدية ستظل تقييدية إلى أن يطمئن المسؤولون إلى أن التضخم يتجه نحو الاستقرار عند المستوى المستهدف للبنك البالغ 2%.ومن المقرر أيضاً أن يصدر بنك كوريا المركزي توقعاته المحدثة للنمو والتضخم بالتزامن مع قرار أسعار الفائدة في نوفمبر.

ولا يزال التضخم يمثل قيداً على صناع السياسة النقدية، رغم استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي للأسر. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.9% على أساس سنوي في سبتمبر، بينما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 2.8%.

ورغم تباطؤ المؤشرين مقارنة بأغسطس، فإنهما ظلا أعلى بكثير من المستوى المستهدف للبنك المركزي.

ارتفاع الوون يخفف ضغوط التضخم المستورد

ساعد ارتفاع قيمة الوون الكوري الجنوبي في الحد من التضخم المستورد.

وقد يسهم استمرار قوة الصادرات وتحقيق فوائض تجارية كبيرة في دعم مزيد من المكاسب للعملة، وإن كانت وتيرة أي ارتفاع إضافي ستعتمد أيضاً على تدفقات رؤوس الأموال وظروف الأسواق العالمية.

ارتفعت الشحنات الكورية المتجهة إلى الصين بنحو 134%، فيما قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 186%. كما زادت صادرات كوريا الجنوبية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 56.4%، وإلى الهند بنسبة 84%.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية