الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

ما يفتأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يؤكد أن مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله في الأحوال العادية نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، سيُعاد فتحه بحلول يوم الجمعة.

لكن على هامش قمة مجموعة السبع، حيث طغى على الأرجح الملف الإيراني على مناقشات القادة خلال عشاء يوم الإثنين، تبدو الصورة أقل تفاؤلاً لدى الحلفاء الأوروبيين.

فهم لا يعتقدون أن حركة التجارة يمكن أن تُستأنف بحلول نهاية الأسبوع كما وعد ترمب، ولديهم أسئلة عملية حول التفاهمات التي تم التوصل إليها، قبل الالتزام بعمليات إزالة الألغام البحرية أو تسيير دوريات لتأمين الملاحة.

أشار مسؤول في مجموعة السبع، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لمناقشته تداولات داخلية، إلى أن دول المجموعة تواجه صعوبات جدية في التوصل إلى موقف موحّد بشأن كيفية التعامل مع الوضع في إيران. كما أن قلة من المسؤولين تتوقع صدور بيان مشترك عن القمة، وهو أمر بات بعيد المنال في عصر ترمب.

حتى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني التي حرصت إلى حد كبير على تجنب استفزاز ترمب، قالت إن مساهمة بلادها تبقى مشروطة بوقف الأعمال القتالية في لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات خلال الأيام الأخيرة. وليست هي الوحيدة التي تبدي تشكيكاً حيال الجدول الزمني المُعجل الذي يطرحه ترمب.

حتى داخل إدارة ترمب نفسها، بعض الشخصيات البارزة لم تذهب إلى حد التعهد بعودة الملاحة عبر هذا الممر البحري الحيوي إلى طبيعتها بشكل فوري.

اقرأ أيضاً:  بترولاين أمام هرمز .. منظومة تعيد السيطرة على مفاتيح تصدير النفط 

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن حركة العبور في المضيق ستتزايد بمرور الوقت، وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى أسبوعين قبل أن تتسارع حركة الشحن بشكل ملحوظ، فيما قد تحتاج العودة إلى مستويات ما قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير إلى وقت أطول.

وأضاف أنه لا يزال يتعين إزالة الألغام البحرية من المضيق، فضلاً عن أن شركات الشحن تتفاوت في درجة تقبلها للمخاطر المرتبطة بالإبحار عبر مضيق هرمز.

روايتان مختلفتان عن اتفاق لم ينشر بعد

قال المسؤول إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تشير صراحة إلى أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوماً، مضيفاً أن واشطن تنتتظر تثبيت هذا البند ضمن أي اتفاق نهائي.

وهكذا أصبحت حرية الملاحة، وقد كانت من المسلمات حتى وقت قريب، موضع مفاوضات لم تبدأ بعد.

قادة صناعة النفط أبلغوا البيت الأبيض ومسؤولين في إدارة ترمب على مدى أشهر أنه من غير المقبول أن تسمح الولايات المتحدة بفرض رسوم مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، بحسب شخص مطلع على تلك المناقشات، فضل عدم الكشف عن هويته لأنها جرت بصورة سرية. وأضاف أن البيت الأبيض على دراية تامة بموقف القطاع حيال هذه القضية.

رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق، قدّم الطرفان تفسيرات مختلفة لما يتضمنه الاتفاق إذ لم تُنشر أي وثيقة رسمية حتى الآن.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، "وفقاً للرواية الإيرانية يبدو الاتفاق سيئاً، أما وفقاً لروايتنا فيبدو منطقياً بالنسبة لي. دعونا نطّلع عليه أولاً ونرى ما الذي ينص عليه فعلياً".

ومن المقرر أن يوقع المسؤولون الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة.

وكان مسؤولون أمريكيون قدموا تقديرات متباينة لموعد نشر النص الكامل، إذ قال ترمب إن ذلك قد يحدث بحلول نهاية الأسبوع على أقرب تقدير، في حين توقع مسؤول أمريكي رفيع آخر نشره خلال اليومين المقبلين. ومن المرجح أن يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس تمثيل الإدارة الأمريكية خلال مراسم التوقيع.

إزالة الألغام... مهمة أعقد مما يوحي به ترمب

من المقرر بعد ذلك أن يقرر قادة مجموعة السبع بشأن إطار لعمليات إزالة الألغام من الممر المائي، بما في ذلك الحصول على موافقة إيران والأطراف المعنية الأخرى، بحسب ما أوردته بلومبرغ في وقت سابق. كما يعتزم القادة الأوروبيون طلب موافقة ترمب على المهمة خلال اجتماعات القمة.

غير أن التحدي الذي يواجهونه يكمن في تقليل ترمب من أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلعوا به وحجم الصعوبات التي سيواجهونها في محاولتهم للمساعدة.

اقرأ أيضاً: فانس: أمريكا تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز "بدون رسوم" 

وقال ترمب يوم الإثنين خلال قمة القادة في إيفيان "بدأت السفن بالفعل في الخروج الآن، وبحلول يوم الجمعة سيكون المضيق مفتوحاً بالكامل. كانت هناك عمليات بحث محدودة عن عدد من الألغام وتم العثور عليها بالفعل، لكن السفن بدأت عملياً بالعبور الآن".

علاوة على ذلك، لن تبدأ عمليات الانتشار قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران يكفل استعادة حرية الملاحة التجارية بشكل كامل ومن دون عوائق، ويوفر في الوقت ذاته بيئة تسمح بوجود القطع والأصول العسكرية في المضيق، بحسب ما أفادت به بلومبرغ سابقاً.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند للصحفيين لدى البرلمان بالعاصمة أوتاوا يوم الإثنين "انضمام كندا للطاولة يتطلب وقفاً دائماً لإطلاق النار".

ويحذر مسؤولون ألمان من أن ذلك قد يكون مسألة أسابيع لا أيام، لأن أي مشاركة مباشرة ستحتاج إلى تفويض دولي. كما أن عمليات إزالة الألغام قد تكون معقدة وتستغرق وقتاً.

أوروبا تستعد لتأمين الملاحة في هرمز

لا يزال عدد الألغام في المضيق غير واضح، بل حتى إذا ما كانت به ألغام من الأصل. وكانت إيران قد أعلنت في أوقات مختلفة أنها لغّمت الممر المائي الضيق. وفي منتصف مارس، قالت المملكة المتحدة إنه من الواضح أن إيران أقدمت بالفعل على هذه الخطوة، فيما نفت الولايات المتحدة ذلك.

قالت كايتلين تالمادج، الباحثة في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" إن التأكد من خلو المضيق من الألغام سيكون أمراً شاقاً، لكن يمكن إنجاز العمل بشكل أسرع إذا وفرت إيران ما لديها من معلومات بشأن مواقع الألغام المحتملة.

وأشارت إلى أن الدول الأوروبية تمتلك قدرات كبيرة في مجال إزالة الألغام، لكن تلك السفن ستكون في وضع صعب إذا تجددت الأعمال القتالية.

وأضافت: "من المفترض أن تنفذ عمليات إزالة الألغام في بيئة تسمح بالعمل بأمان ... السفن والأطقم المكلفة بهذه المهمة قد تكون عرضة للخطر إذا تجددت الهجمات الإيرانية، ولا سيما السفن المخصصة لمكافحة الألغام التي تفتقر في العادة إلى القدرات للدفاع عن تفسها".

رغم هذه التحفظات والمخاوف، يمضي الأوروبيون قدماً في إعداد الخطط.

قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر  مساع لحلفاء الولايات المتحدة لإعداد خطة تهدف إلى المساعدة في إعادة فتح المضيق في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وتعهدت أكثر من 15 دولة بتقديم معدات وعناصر بشرية للمشاركة في المهمة.

ماكرون بصفته مستضيف للقمة، وفيما يُتوقع أن تكون آخر مشاركة له في قمة مجموعة السبع كرئيس، يولي هذا الملف اهتماماً خاصاً.

وقال: "هذه مسألة بالغة الأهمية للسلام وللعالم بأسره، وستفضي إلى إعادة فتح هرمز. كما ستجلب السلام إلى لبنان. لذلك نحن مستعدون لتحمل حصتنا العادلة من الأعباء ونكون جزءاً من التزام المجتمع الدولي".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية