أبدت بنوك عاملة في السعودية تحفظات على مقترحات هيئة السوق المالية الجديدة للطروحات الأولية بحسب بلومبرغ، خصوصا ما يتعلق بإلزام متعهدي التغطية بشراء الأسهم التي لا يكتتب بها المستثمرون، في تطور يتوافق مع مخاطر سبق أن رصدتها "الاقتصادية" في تحليل للمشروع عند طرحه للاستطلاع.
وبحسب "بلومبرغ"، حذرت بنوك من أن الصياغة المقترحة قد ترفع حجم المخاطر التي تتحملها المؤسسات المالية وتحد من عدد الجهات القادرة على المشاركة في الطروحات السعودية، إذ قد يجد متعهد التغطية نفسه مسؤولا عن شراء كامل الأسهم غير المغطاة بالطلب. وقال أشخاص مطلعون للوكالة: إن بعض البنوك قد تواجه صعوبة في الامتثال، في ظل القيود المرتبطة بامتلاكها حصصا في الشركات.
تقديم توقيت التزام متعهد التغطية
ويتقاطع ذلك مع ما خلص إليه تحليل سابق لـ"الاقتصادية" للمقترحات، إذ أشار إلى أن الخطر الجديد لا يأتي من مبدأ التغطية الكاملة في حد ذاته، بل من تقديم توقيت التزام متعهد التغطية إلى ما قبل بدء بناء سجل الأوامر. ففي الوضع القائم، يوقع المتعهد اتفاقية التغطية بعد أن تتضح له على الأقل صورة الطلب المؤسسي والسعر النهائي، بينما يجعله المقترح الجديد ملتزما قبل أن يرى أي طلب في سجل الأوامر.
أقرا أيضا: هيئة السوق السعودية تضبط الاكتتابات .. وسجل الأوامر أكثر مصداقية
تملك متعهد التغطية للأسهم غير المكتتب بها
وكان التحليل قد أشار أيضا إلى سيناريو أكثر حساسية، إذا أدى تملك متعهد التغطية للأسهم غير المكتتب بها إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج، مثل نسبة الأسهم الحرة، فلن تُدرج الشركة، بينما يبقى المتعهد ملزما بشراء كامل أسهم الطرح. وفي هذه الحال قد تتحول الأسهم التي كان يفترض الاحتفاظ بها مؤقتا إلى حصة في شركة غير مدرجة، بما يزيد العبء على رأس المال ويضعف شهية بعض البنوك للمشاركة في طروحات لاحقة.
وقالت بلومبرغ: إن بنوكا محلية ودولية نشطة في الطروحات السعودية تقدم هذه الملاحظات إلى الهيئة حاليا. ورغم أن المؤسسات تدعم بصورة عامة أهداف بعض الإصلاحات، فإن القلق يتركز على احتمال أن تقلص القواعد بصيغتها الحالية عدد البنوك القادرة على العمل في سوق الطروحات.
أقرا أيضا: السديري : إصلاحات خلال 90 يوما لجعل السوق السعودية مكانا للادخار
التعهد الصارم بالتغطية
ونقلت الوكالة عن أستاذ المالية ومدير مركز التنافسية العالمي في IMD أرتورو بريس، أن الطروحات القائمة على التعهد الصارم بالتغطية، التي تنقل قدرا أكبر من المخاطر إلى المتعهد، تراجعت في أسواق مثل الولايات المتحدة لمصلحة صفقات "بذل أفضل الجهود"، حيث تتحمل البنوك جزءا فقط من مخاطر الطرح.
في المقابل، لا تقتصر المقترحات على زيادة مخاطر المتعهدين، إذ تشمل أيضا تشديد التحقق من وجود سيولة فعلية خلف أوامر الاكتتاب، إلى جانب الإفصاح الإلزامي عن معلومات وتوقعات مالية مستقبلية. ويرى محللون أن هذه الخطوات قد تحسن جودة سجل الأوامر وتدعم عدالة التسعير بعد فترة شهدت تحذيرات من تقييمات مرتفعة وطلبات اكتتاب متضخمة.
وتستقبل هيئة السوق المالية المرئيات على المشروع حتى 22 أكتوبر، فيما ذكرت بلومبرغ أن الهيئة والبنوك يتوقع أن تعملا على الملاحظات للوصول إلى صيغة توافقية، وأن الهيئة تخطط لتطبيق القواعد الجديدة في أوائل نوفمبر.
وحدة التحليل المالي

