أعلن رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، مازن السديري، إعداد خطة عمل تنفيذية تستهدف إطلاق إصلاحات خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً لمعالجة عدد من التحديات الهيكلية التي تؤثر في أداء السوق.
وقال في حوار مع "العربية Business"، إن توجيهات القيادة كانت واضحة منذ تكليفه برئاسة الهيئة، مضيفا "عندما كُلّفت برئاسة الهيئة كان التوجيه واضحاً من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد بخلق العدالة في السوق وتعزيز كفاءتها".
وقال إن الطموح يتمثل في تحويل سوق الأسهم إلى انعكاس حقيقي لقوة الاقتصاد السعودي ومكوناته المختلفة، ومكاناً للادخار للمواطن، إلى جانب كونها منصة استثمارية وتنموية تسهم في دعم الاقتصاد.
أضاف أن الهيئة رصدت عدداً من العوامل التي تستدعي الإصلاح، في مقدمتها ارتفاع عدد الأسهم المتراجعة، وجودة بعض الطروحات الأولية، إلى جانب تراجع مشاركة المستثمرين الأفراد.
بشأن جودة الاكتتابات والطروحات الأولية، قال السديري إن الهيئة تنظر إلى هذا الملف باعتباره من أهم الملفات التي تحتاج إلى تطوير.
وأوضح أن كثيراً من الطلبات التي تظهر خلال عمليات الاكتتاب لا تعكس بالضرورة طلباً استثمارياً حقيقياً، مضيفاً أن عدد مرات التغطية المرتفع لا يمكن اعتباره وحده معياراً لنجاح الطرح.
وأكد أن الهيئة تعمل على إعادة تحديد المسؤوليات بين مختلف الأطراف المشاركة في عملية الإدراج والاكتتاب، بما يشمل الجهات الاستشارية ومديري الاكتتاب والشركات المصدرة.
وأشار إلى أن نجاح أي طرح لا يقاس فقط بحجم الطلبات أو نسب التغطية، وإنما ينعكس بصورة أساسية في أداء السهم بعد الإدراج ومدى تحقيقه قيمة مضافة للمستثمرين.
وقال السديري إن الهيئة حققت بالفعل في عدد من الطروحات السابقة، لكنها لا ترغب في أن تتحول إلى جهة تثير المخاوف في السوق.
وأضاف: "هدفنا أن تكون الهيئة مصدراً للثقة لا مصدراً للتخويف، ودورها الأساسي ليس دور الشرطي وإنما دور المنظم الذي يوازن بين جميع الأطراف".
وأكد أن الهيئة قد تشدد أو تخفف بعض المتطلبات التنظيمية وفق طبيعة كل طرح حتى تصل إلى التوازن المطلوب وتحقيق أفضل النتائج للسوق والمستثمرين.
وفيما يتعلق بمشاركة المستثمرين الأفراد في الطروحات الأولية، كشف السديري أن الهيئة تتجه نحو رفع حصتهم.
وقال: "في الأساس نرى أن حصة الأفراد في الطروحات يجب أن ترتفع إلى 30%".
وعن تداولات الخوارزميات، أكد السديري أن الهيئة تسعى إلى تحقيق التوازن بين السماح بالتطور التقني والحفاظ على عدالة السوق.
وقال إن جزءاً كبيراً من تداولات الخوارزميات في السوق السعودية يعود إلى مؤسسات مالية أجنبية، مضيفاً أن الهيئة تعمل باستمرار على مراقبة تلك التداولات والتأكد من توافقها مع الأنظمة والتعليمات.
وأشار إلى أن الهدف من التنظيمات المتعلقة بالخوارزميات هو الحفاظ على العدالة بين جميع المستثمرين ومنع أي ممارسات قد تؤثر في نزاهة التداولات.
وأكد أن الهيئة تدرس ضوابط جديدة تتعلق بالبيع على المكشوف بهدف تحقيق التوازن بين كفاءة السوق وحماية المستثمرين.
وفيما يخص ملكية المستثمرين الأجانب، كشف السديري أن الهيئة تجري مناقشات مع الجهات الحكومية والمنظمين القطاعيين لدراسة النسب المسموح بها.
وقال: "ليس من دور الهيئة وضع معايير لمكافآت أعضاء مجالس الإدارات".
وعن خروج جزء من السيولة المحلية إلى الأسواق العالمية، أكد السديري أن الهيئة لا تتبنى مفهوم الوصاية على المستثمر.
وأوضح أن المستثمر يملك حرية اختيار الأسواق التي يرغب في الاستثمار بها، مضيفاً أن التنظيمات المطبقة على التداولات الخارجية مماثلة لتلك المطبقة على التداولات المحلية.
وقال: "الهدف من هذه الضوابط هو حماية المستثمر ومواءمة البيئة التنظيمية عند الاستثمار في الخارج".
وأكد أن الحفاظ على السيولة داخل السوق السعودية لا يتحقق من خلال فرض قيود على المستثمرين، بل عبر تعزيز تنافسية السوق ورفع مستويات الثقة فيها.
وأضاف: "كل ما من شأنه تعزيز الثقة بالسوق السعودية سنعمل عليه".





