رفض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أي مخاوف بشأن عملية إعادة شراء الديون يوم الخميس، التي جاءت أقل من المتوقع، وقلل من شأن المخاوف بشأن قفزة في العوائد.
وقال بيسنت في مقابلة مع ستيف بانون إن سوق سندات الخزانة في "وضع جيد جداً". وسلط الضوء على قوة مزادين أجريا خلال الأيام الأخيرة، وأشاد بتفوق أداء الولايات المتحدة مقارنة بالأسواق الأخرى. كما كرر أن السندات أظهرت في الآونة الأخيرة ارتباطاً مرتفعاً على نحو غير معتاد بأسعار الطاقة.
وجاءت تصريحات بيسنت بعدما بلغت عوائد السندات لأجل عامين أعلى مستوياتها منذ 2024، ووصلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تُسجل منذ 2023.
موجة البيع كانت بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام، وشراء وزارة الخزانة عدداً أقل من السندات مما كان متوقعاً.
وكانت الوزارة قد قالت يوم الأربعاء إنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار، لكن عملية يوم الخميس أُغلقت بعد شراء 5.19 مليار دولار فقط. وكانت هذه المرة الثالثة فقط التي يختار فيها المسؤولون عدم شراء الحد الأقصى في عمليات إعادة الشراء التي تستهدف الديون الأطول أجلاً. ونُفذت 53 عملية منذ إعادة إطلاق البرنامج في 2024.
وقال بيسنت: "نحن لا نعيد شراء السندات إلا عندما تكون رخيصة"، لكن في هذه الحالة بدا أن حاملي السندات يريدون الاحتفاظ بأوراقهم المالية طويلة الأجل. وأضاف: "عادةً ما نتلقى عروضاً بقيمة 20 مليار دولار". لكنه قال إن وزارة الخزانة تلقت في هذه الحالة عروضاً بنحو 10 مليارات دولار فقط.
إلقاء اللوم على إيران
اتخذ بيسنت خطوات غير تقليدية خلال الأسابيع الأخيرة نُظر إليها على أنها محاولة للمساعدة في خفض العوائد، من بينها توسيع برنامج إعادة شراء السندات وتدخل غير معتاد في الين الياباني.
وقال بيسنت يوم الخميس إنه يتخذ الإجراءات جزئياً بسبب إيران. وقال: "أنا لا أفعل ذلك قبيل انتخابات"، مشيراً إلى أن إيران "تحاول خلق مشكلات اقتصادية في الولايات المتحدة، إما من خلال استخدام عوائد السندات" أو أسعار النفط.
وسعى وزير الخزانة أيضاً إلى توضيح تأكيداته المتكررة في الآونة الأخيرة بشأن تواصله المتعلق بالأسواق، والتي قال فيها: "أنا صاحب القرار".
وقال: "عندما قلت إنني صاحب القرار، لم أكن أتحدى الناس لكي يواجهوني"، وذلك بعد يومين من قوله للمتعاملين، في سياق اليابان والين: "يمكنكم المراهنة ضدي إذا أردتم".
وأضاف يوم الخميس: "أنا لا أقول: أنا دائماً على صواب، فلا تتحدوني". وتابع: "لكنني أحاول القول إن لدي معلومات أفضل، وإنني أحاول أن أقدم للسوق إطاراً جيداً حتى لا يصابوا بالذعر".
بيسنت في مواجهة وارش؟
اعترض بيسنت أيضاً على مراقبين أشاروا إلى أن تدخله في سوق سندات الخزانة بدا غير منسجم مع رغبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المعلنة في أن تحدد الأسواق الأسعار من دون توجيه من البنك المركزي الأميركي. وكان وارش قد قال في يوليو: "يتعلم المشاركون في السوق لعب الكرة، لا دور الحكم".
وقال بيسنت عن منتقديه: "يريدون تصوير الأمر وكأن سكوت بيسنت في مواجهة كيفن وارش". وأضاف: "كان ذلك هراءً". وتابع أن "المستثمرين لا يطالبون بعلاوة مقابل الديون الأميركية الأطول أجلاً"، واصفاً المخاوف بأنها "مجرد ضجيج".
وطالب المستثمرون بصورة مطردة بعوائد أعلى على الديون الأميركية منذ بداية حرب الولايات المتحدة في إيران.
وكانت عوائد السندات لأجل 10 سنوات دون 4% قبل 28 فبراير، وهو يوم الضربات الأميركية الأولى على إيران، وارتفعت منذ ذلك الحين إلى 4.96% في أواخر تعاملات يوم الخميس. وتحوم عوائد السندات لأجل 30 عاماً قرب أعلى مستوياتها منذ 2007.


