تعود إلى الواجهة في بورصة هونج كونج خلال هذا الوقت من كل عام استراتيجية تداول شائعة تقوم على المراهنة على الأسهم التي يُحتمل إدراجها ضمن رابط التداول الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي الصيني وصولاً سهلاً إلى أسهم المدينة.
الفكرة بسيطة نسبياً إذ تقوم على شراء أسهم الشركات المرشحة للإدراج مسبقاً ثم بيعها فور إدراجها. قفزت أسهم الشركات التي أُضيفت إلى مؤشر"هانج سنج" المركب خلال مراجعتي مارس وسبتمبر في العام الماضي، والتي أُدرجت بعد ذلك بفترة وجيزة في رابط التداول، بمتوسط 27% استناداً إلى أسعارها قبل 20 يوماً وبعد 20 يوماً من إعلان المؤشر، بحسب بيانات " ميزوهو سيكيوريتيز آسيا" (Mizuho Securities Asia).
بورصة هونج كونج
قد تكون المكاسب المحتملة أكبر خلال العام الجاري في ظل تفاؤل متزايد بشأن ارتفاع مشاركة المستثمرين الصينيين في بورصة هونغ كونغ. كما تتزايد التكهنات بإمكانية تسجيل عدد قياسي من الإضافات إلى ما يُعرف بمسار ربط تداول الأسهم الجنوبي (Southbound Stock Connect trading link)، وهو آلية ربط التداول بين البر الرئيسي وهونغ كونغ.
قال أندي تشو، الذي يعمل في مبيعات التداول لدى "ماركت سيكيوريتيز هونغ كونغ " (Market Securities Hong Kong): "إنها استراتيجية شائعة ويبدأ الناس في تنفيذها في وقت أبكر بكثير مقارنة بالعام الماضي. تكون هذه الصفقات غالباً في اتجاه واحد وتتراكم سريعاً. نظراً لضعف السيولة في بعض الشركات المرشحة ضمن مؤشر هانج سنج المركب، يتعين الدخول مبكراً ومراقبة متوسط أحجام التداول اليومية بعناية".
تعتمد أهلية الإدراج ضمن رابط التداول بين البر الرئيسي وهونج كونج على مكونات مؤشر"هانج سنج" المركب لكنها تخضع أيضاً لمراجعة من قبل بورصة هونغ كونغ وسلطات أخرى. وإلى جانب المراجعتين الرئيسيتين في مارس وسبتمبر، يمكن إجراء تعديلات استثنائية على مدى العام.
عرض كل من بنك "مورجان ستانلي" و ميزوهو سيكيوريتيز آسيا استراتيجيات تداول لعملائهما قبيل المراجعة التالية التي تجريها شركة "هانج سنج إنديكسيس" (Hang Seng Indexes) والمقررة غداً. ستدخل تغييرات المؤشر حيز التنفيذ اعتباراً من 9 مارس المقبل، ومن المتوقع الإعلان بعد ذلك بوقت قصير عن قائمة الأسهم التي ستُضاف إلى مسار التداول الجنوبي.
توصية "مورجان ستانلي"
أوصى "مورجان ستانلي" المستثمرين بشراء قائمته التي تضم 44 سهماً مرشحاً للإدراج في مسار التداول الجنوبي وبيع 25 سهماً يُرجح حذفها، مع الدخول في المراكز الاستثمارية في 9 فبراير الجاري والخروج منها في 9 مارس المقبل. وتشمل الإضافات المحتملة، بحسب مذكرة بحثية للبنك، شركات: "جينغدونغ إندستريالز" (Jingdong Industrials) و"وان روبوتيكس شنتشن" (OneRobotics Shenzhen) و"ديبكسي تكنولوجي" (Deepexi Technology) و"بنك أوف إيست آسيا" (Bank of East Asia).
من جهتها، أعدت "ميزوهو سيكيوريتيز آسيا" قائمة تضم 48 سهماً مرشحاً للإضافة و28 سهماً مرشحاً للحذف ليبني عملاؤها قراراتهم التداولية عليها.
كان متوسط العائد البالغ 27% الذي حققته استراتيجية مسار رابط التداول الجنوبي لدى ميزوهو في العام الماضي استثنائياً، لكنه جاء مدعوماً أيضاً بارتفاع عام في سوق الأسهم. في المقابل، سجلت الاستراتيجية خسارة 3% في 2024، وحققت مكاسب 1% في 2023.
وتستند جاذبية هذه الصفقة المحتملة إلى التدفق المتزايد للأموال الآتية من البر الرئيسي إلى سوق أسهم هونغ كونغ. فقد اشترى المستثمرون الصينيون أسهماً وصناديق متداولة مدرجة في هونغ كونغ بقيمة قياسية بلغت 1.4 تريليون دولار هونغ كونغ (179 مليار دولار أميركي) في العام الماضي عبر رابط "ستوك كونكت".
حجم تداول الأسهم
وبحسب بيانات البورصة، يمتلك مستثمرو البر الرئيسي الآن أكثر من نصف إجمالي الأسهم المصدرة لبعض الشركات الأصغر في هونج كونج. كما تمثل تدفقات مسار التداول الجنوبي حالياً ما بين 25% و30% من أحجام التداول اليومية في أسهم المدينة، وفق تقديرات "مورجان ستانلي".الصين
قالت لورا وانغ، كبيرة استراتيجيي الأسهم الصينية لدى "مورجان ستانلي" في هونج كونج: "لا تكتسب هذه الاستراتيجية قوة حقيقية إلا عندما تصبح تدفقات مسار التداول الجنوبي كبيرة بما يكفي لتحريك الأسعار. عندما تبلغ التدفقات المالية هذا الحجم، يصبح الإدراج في مسار التداول الجنوبي محفزاً رئيسياً للأسهم".
يتزامن توقيت العام الجاري مع بدء عطلة رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل ما يزيد الأمر صعوبة إذ يعني ذلك أن نافذة التداول التي تعقب إعلان المؤشر ستكون أقصر من المعتاد. كما أن اتجاه المستثمرين إلى الدخول المبكر يزيد من حدة التقلبات.
قال ويلر تشن، المحلل لدى " ميزوهو سيكيوريتيز آسيا" في هونج كونج: "يدخل المستثمرون الصفقات في وقت مبكر بشكل متزايد، ما يرفع مخاطر التوقيت سواء في بناء مراكز الاستثمار أو التخارج منها، ويتطلب مراقبة أكثر نشاطاً لمعنويات السوق". رغم ذلك، اختتم تعليقه بأن الاستراتيجية من المفترض أن تظل فعالة.

