ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، اتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسية لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الاستقرار المالي.
وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء اقتصاد أكثر تنوعا ومرونة، وعنصرا داعما لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطورا
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحركات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
كما أن نشاط السوق الموازية "نمو" لم يقتصر على الإدراجات، بل امتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لاستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
وتعكس هذه الصورة سوقا لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضا إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الاستثمارية بحلول 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضا الجهات المقدمة للخدمات، سواء في إدارة الاستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في 2025 لم تكن تتوسع أفقيا فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والابتكار.
وتناول موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الاستثمار المبسطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وهنا يتضح أن التحول لم يكن قائما على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحا وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطور ليمول
وضع البرنامج لالتزامات 2025 ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعا، وحضور أوسع للتقنية المالية، وتمويل أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمع أقل اعتمادا على النقد، واستقرار مالي تحكمه المعايير الدولية.
وتحرك "ساما" خلال 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهدا منظما لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في الاتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر "مدى"، والاتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85%
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70% بحلول 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه بنهاية العام لتصل النسبة إلى 85%، بعد أن كانت 36% في 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل اعتمادا على النقد.
في المقابل، عزز بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسعا سريعا فقط، بل توسعا منضبطا بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والاتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
التقنية المالية توسع الأثر
وفتح اهتمام رؤية السعودية 2030 بهذا القطاع آفاقا محفزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة "فنتك السعودية" لتسريع استثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجا، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وكانت المحصلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل بنهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
التأمين تزداد مساهمته في الاقتصاد
وفقا لما يظهر في التقرير السنوي للرؤية، ارتفعت مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي من 1.54% في 2016 إلى 2.01% في الربع الثاني 2025، كما صعدت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2.06% إلى 2.43% خلال الفترة نفسها، فيما ارتفع إجمالي الأقساط التأمينية المكتتبة من 36.9 مليار ريال إلى 65.2 مليار ريال.
يشير التقرير أيضا إلى تنوع أكبر في أنشطة التأمين، إلى جانب انتقال الإشراف على القطاع إلى جهة مستقلة بعد فصله عن البنك المركزي، بما يعكس اتساع دوره وتزايد أثره في دعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.




