استعاد الذهب حصته من احتياطات العملات الأجنبية الرئيسية إلى مستويات أوائل التسعينات من القرن الماضي، ليمثل نحو 25% من الأصول الاحتياطية العالمية، وذلك على حساب الدولار الأمريكي بشكل رئيسي ثم اليورو، وفق تقرير مجلس الذهب العالمي حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الطلب العالمي على الذهب 5002 طن خلال عام 2025، مسجلا أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعا بأداء قوي في الربع الأخير من العام. إذ أسهمت المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة في تعزيز الإقبال على الذهب كملاذ آمن، ما أدى إلى تدفقات استثمارية قياسية بلغت 555 مليار دولار خلال عام واحد.
الطلب الاستثماري العالمي على الذهب عند مستوى تاريخي
وصل الطلب الاستثماري العالمي على الذهب إلى مستوى تاريخي قدره 2175 طنا، ليشكل المحرك الرئيس لعام استثنائي حطم فيه الذهب أرقاما قياسية غير مسبوقة، مرجحا مع استمرار حالة عدم اليقين خلال 2026، أن يتواصل الزخم القوي للطلب على الذهب.
واتجه المستثمرون حول العالم إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، مضيفين 801 طن خلال العام، إلى جانب إقبال واسع على شراء السبائك والعملات الذهبية، حيث ارتفع الطلب عليها إلى 1374 طنا، بنحو 154 مليار دولار.
وسجلت الصين نموا سنويا بـ28%، فيما ارتفع الطلب في الهند بنسبة 17%، لتستحوذ الدولتان معا على أكثر من نصف الطلب العالمي في فئة السبائك والعملات الذهبية.
البنوك المركزية أضافت 863 طنا إلى احتياطاتها من الذهب
حافظت البنوك المركزية على وتيرة شراء قوية خلال عام 2025، بإضافة 863 طنا إلى احتياطاتها من الذهب. ورغم أن هذا المستوى جاء دون حاجز الألف طن الذي تم تجاوزه في السنوات الثلاث السابقة، إلا أن مشتريات البنوك المركزية ظلت عنصرا محوريا في دعم الطلب العالمي وتعزيز الثقة في المعدن الأصفر.
بالتوازي مع الارتفاع الحاد في الأسعار، تراجع الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 18% مقارنة بعام 2024، وهو انخفاض متوقع في ظل المستويات السعرية المرتفعة. ومع ذلك، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب على المجوهرات 18% لتصل إلى 172 مليار دولار ، ما يظهر استمرار مكانة الذهب لدى المستهلكين كأداة ادخار وقيمة طويلة الأجل.
من ناحية العرض، بلغ إجمالي المعروض العالمي من الذهب مستوى قياسيا جديدا، مع ارتفاع إنتاج المناجم إلى 3672 طنا. في المقابل، لم تشهد عمليات إعادة التدوير سوى نمو محدود بنسبة 3% فقط، رغم الارتفاع الكبير في الأسعار.
وقالت لويز ستريت كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالم، إن عام 2025 شهد نموا ملحوظا في الطلب على الذهب وارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، حيث أقبل المستهلكون والمستثمرون على شراء الذهب والاحتفاظ به وسط حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي، مشيرة إلى أن الطلب الاستثماري كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بدعم من بقية القطاعات.
وأضافت: "ورغم تراجع الطلب على المجوهرات 18%، فإن ارتفاع الأسعار 67% يبرز استمرارية الطلب حتى عند المستويات السعرية المرتفعة، فيما واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطاتها بشكل ثابت".
ستريت أوضحت أنه مع استمرار حالة عدم اليقين خلال 2026، تواصل الزخم القوي للطلب على الذهب، مبينة أن الذهب في الشهر الأول من هذا العام كسر حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه، ما يؤكد دوره كملاذ آمن في الفترات الحساسة.
التقرير هنا أشار إلى أن أسواق الشرق الأوسط جاءت متماشية مع الاتجاه العالمي، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في الأحجام المبيعة مقابل ارتفاع كبير في القيم الإجمالية للمبيعات.
ويتوقع التقرير أن تلعب آفاق الاقتصاد الصيني دورا مهما أيضا، فالمخاطر الخارجية وعدم اليقين المحلي قد يثقلان النمو ويحدان من الطلب على المشغولات الذهبية، مع أن خفض الفائدة المتوقع والإجراءات المالية الداعمة قد يساعدان على استعادة الثقة وزيادة الإنفاق التقديري.
ورجح التقرير أن يستمر توحيد القطاع مع تعديل السوق لسعة الإنتاج الزائدة في الماضي، وأن يحافظ الذهب الخالص الصلب على قوته النسبية، بينما ستجذب الحرفية الراقية والتصاميم المبتكرة المشترين الشباب.
وأوضح التقرير أنه قد يستفيد الطلب في الربع الأول من الاتجاهات الموسمية، مع إعادة التجار تخزين المخزون في يناير الجاري، وتأجيل بعض عمليات الشراء إلى فبراير المقبل بسبب تأجيل الاحتفالات بالعام الصيني الجديد، فضلا عن الشراء المرتبط بحفلات الزفاف الذي يوفر دعمًا إضافيًا للسوق.



