أصبحت 13 شركة خسائرها أكثر من نصف رأسمالها في سوق الأسهم السعودية الرئيسية "تاسي" مرشحة لأن تكون في مرمى تعديلات هيئة السوق المالية المطروحة لاستطلاع آراء العموم، وفقا لوحدة التحليل المالي في "الاقتصادية".
هيئة السوق المالية السعودية كانت قد دعت اليوم الخميس العموم إلى تقديم مرئياتهم بشأن مشروع تعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي 28 نوفمبر المقبل.
يهدف المشروع إلى تطوير ممارسات الحوكمة في الشركات المدرجة، وتعزيز فاعلية مجالس إداراتها ومسؤولياتها، وتعزيز مشاركة المساهمين في القرارات المتعلقة بالشركات التي يستثمرون فيها.
المشروع يهدف كذلك إلى رفع مستويات الشفافية والمساءلة وحماية مصالح الشركات ومساهميها، من خلال تطوير الأحكام التنظيمية المتعلقة بالجمعيات العامة، والترشح لعضوية مجالس الإدارات، والشركات ذات الخسائر المتراكمة، والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة.
يتضمن المشروع تعزيز حقوق المساهمين في الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأسمالها.
متطلبات إضافية للحوكمة والإفصاح
ويشمل متطلبات إضافية للحوكمة والإفصاح، من أبرزها الإفصاح في موقع تداول السعودية "تداول" عن أسماء ونسب ملكية المساهمين الذين يملكون 1% فأكثر من أسهم الشركة، أو أكبر 20 مساهمًا، أيهما أكثر عددًا.
يضاف إلى هذا إتاحة حق للمساهمين الذين يملكون 5% على الأقل طلب إدراج بند لإعداد خطة لمعالجة الخسائر، مع الإفصاح عنها في تداول السعودية خلال 60 يومًا من قرار الجمعية، وإلزام مجلس الإدارة عند إفصاحه عن الخطة التصحيحية بنشر تقرير دوري (شهري أو ربعي) عن التطورات في الخطة خلال 5 أيام من نهاية الفترة في موقع تداول السعودية.
ينبغي أن يبيّن الإفصاح مدى التقدم في تنفيذ الخطة مقارنة بالمستهدفات المحددة، وأسباب أي انحراف عنها والإجراءات المتخذة لمعالجته، وأي تعديل على الخطة ومبرراته بما يعزز مسؤولية مجالس الإدارات والشفافية تجاه المساهمين، على أن يستمر تطبيق هذه المتطلبات حتى انخفاض الخسائر المتراكمة إلى أقل من 20% من رأس المال.
اقرأ أيضا: 50 شركة وصندوقا في "تاسي" بعائد توزيع يتجاوز الصكوك والفائدة فوق 6% | صحيفة الاقتصادية
5 مليارات ريال خسائر 13 شركة
تشير آخر بيانات مالية إلى أن 13 شركة مدرجة في "تاسي" ستكون خاضعة لهذه التعديلات حال إقرارها، متى ما كانت خسائرها تتجاوز 50% من رأسمالها وقت تطبيق اللوائح المعدلة.
الخسائر المتراكمة للشركات المعنية في الوقت الحالي تصل إلى 5 مليارات ريال، تتصدرها من حيث نسبة الخسائر إلى رأس المال شركة الكابلات السعودية بـ340%.
أكبر هذه الشركات من حيث قيمة الخسائر هي شركة "أيه إف جي ريتيل" "سينومي ريتيل" بـ2.4 مليار ريال تشكل 44% من إجمالي الخسائر للشركات الـ13.
6 شركات خسائرها تفوق رأسمالها
من حيث نسبة الخسائر إلى رأس المال، تضم القائمة 6 شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة رأسمالها، أكبرها الكابلات السعودية بخسائر تتجاوز 3 أضعاف رأس المال، ثم "سينومي ريتيل" بأكثر من الضعفين.
بعد ذلك تأتي "ثمار" بنحو مرة ونصف، ثم "المتحدة للتأمين" و"نسيج" و"ريدان" بخسائر تعادل 115% و110% و107% إلى رأس المال بالترتيب.
أما الشركات السبع الأخرى ضمن القائمة، فتراوح خسائرهم المتراكمة إلى رأس المال بين 96 و64%، وهم على الترتيب من حيث الأعلى خسائر كنسبة من رأس المال: الخليجية العامة، طباعة وتغليف، الكثيري، تبوك الزراعية، تكوين، الفخارية، وكيمانول.
الكابلات.. رحلة طويلة مع الخسائر
استمرت شركة الكابلات، العاملة في مجال كابلات الضغط العالي وتملك شركات صناعية، مع الخسائر لأكثر من عقد كامل حتى تجاوزت خسائرها رأسمالها في 2022.
كانت الديون عاملا رئيسيا في أزمة الشركة، التي أدت لاحقا إلى الضغط على رأس المال العامل، وبالتالي عدم استغلال القدرة الإنتاجية بشكل كبير، ما نتج عنه تكاليف ثابتة غير مستردة جراء عملية الإنتاج.
استمرت المعاناة مع ضعف السيولة، نتيجة أوامر التنفيذ القضائية المرفوعة ضدها من الدائنين والمقرضين، وتجميد حساباتها البنكية، وبالتالي عدم تمكنها من استخدام حساباتها المصرفية لفترة، ما نتج عنه عدم تمكن الشركة من تنفيذ وإنتاج أوامر الشراء التي تم الحصول عليها من السوق.
مع التطور في 2022، تقدمت الشركة بطلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي أمام المحكمة التجارية. إلا أن الطلب تم رفضه في مارس 2023 قبل أن تعترض عليه الشركة، لتصدر محكمة الاستئناف في يونيو 2023 حكما بنقض القرار السابق والموافقة على افتتاح الإجراء.
تطورت الأحداث في الشركة، حتى أعلنت أخيرا عن صدور حكم الدائرة الرابعة في المحكمة التجارية في جدة، بقبول طلب الشركة بإنهاء إجراء إعادة التنظيم المالي.
في الربع الثالث من العام الجاري، حققت الشركة أرباحا للفصل الـ13 على التوالي، في إشارة لعودة نتائجها المالية للتحسن.
ارتفعت الإيرادات 250% في 2025 نتيجة تحويل الطلبات المتراكمة إلى إيرادات فعلية، وزيادة الطلب في السوق وتحسن استقطاب العملاء، الذي يعود بشكل رئيسي إلى بدء تنفيذ مشاريع متكاملة للجهد العالي في البحرين.
كما أسهمت إجراءات فعّالة للسيطرة على التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية في ذلك، وبلغت حصة الشركة من أرباح الشركة الزميلة ميدال 237 مليون ريال.
هذا التحسن قلص خسائرها المتراكمة إلى رأسمالها إلى 340% بنهاية الربع الثالث 2026 بعد أن كانت تتجاوز 407% بنهاية الفترة ذاتها من 2025.
رغم التحسن، فإن المطلوبات المتداولة للمجموعة تجاوزت موجوداتها المتداولة بـ 671.4 مليون ريال، وهو ما عدّه مراجع الحسابات إلى جانب أمور أخرى يثير شكا جوهريا حول قدرة المجموعة على الاستمرار كمنشأة مستمرة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها عند استحقاقها.
من جهتها، تظهر توقعات الإدارة للشركة عن 2026، صافي دخل وتدفقات نقدية إيجابية، وتتضمن الخطة بعض الافتراضات فيما يتعلق بضخ النقد من خلال إصدار أدوات حقوق أولوية، ونمو الإيرادات بناء على طلبات وعروض مستقبلية.
يرى المراجع أن هذه العناصر هي أحداث مستقبلية، وبالتالي تحتوي على عدم يقين جوهري بشأن نتيجتها. ولم يتم تعديل رأينا فيما يتعلق بهذا الأمر.
في 26 أغسطس الماضي، صدر حكم من الدائرة الخامسة بمحكمة الاستئناف في الرياض، يقضي بنقض حكم الدائرة الرابعة بالمحكمة التجارية بجدة الخاص بإنهاء إجراء إعادة التنظيم المالي لشركة الكابلات السعودية، ورفض طلب الإنهاء، وبناءً عليه عادت الشركة تحت إجراء إعادة التنظيم المالي ولم يتم تعديل رأينا بناءً على هذا الأمر.
اقرأ أيضا: صناديق الاستثمار السعودية .. تفوق النقد والدين على الأسهم يتسع | صحيفة الاقتصادية
الديون وتكاليف التمويل وإعادة هيكلة تدفع سينومي ريتيل للخسائر
فيما يخص أكبر الشركات من حيث قيمة الخسائر وهي شركة أيه إف جي ريتيل "سينومي ريتيل"، فهي الشركة المعروفة سابقا بشركة الحكير، والناشطة بمجال نشاطها الرئيسي هو تجارة التجزئة، خصوصًا الملابس والأزياء والأحذية والعطور، عبر تشغيل متاجر لعلامات تجارية محلية وعالمية.
المشكلة المالية للشركة كانت واضحة بحلول 2023–2024، ثم تفاقمت في 2025، ويمكن تلخيصها في تراجع الربحية، وتكاليف التمويل المرتفعة، وإعادة هيكلة العلامات التجارية وإغلاق المتاجر الأقل أداءً، إلى جانب خسائر متراكمة كبيرة ومخاوف بشأن السيولة والاستمرارية.
منذ 2023 بدأت الشركة تتحول للخسائر بنحو 1.2 مليار ريال ثم 204 ملايين ريال في 2024، و505 ملايين ريال في 2025.
في النصف الأول 2026 ارتفعت خسائر الشركة 22% إلى نحو 134 مليون ريال، بسبب انخفاض قطاع الأغذية والمشروبات، بنسبة 13.3% ويعكس هذا الانخفاض تباطؤ أداء المحفظة، إلى جانب الخروج المخطط له للعلامات التجارية غير الأساسية. وقد عوض هذا التراجع جزئياً أداء علامة "صب واي"، التي حققت نمواً في المبيعات.
كما ارتفعت مصروفات البيع والمصروفات العامة والإدارية بنسبة 8.7% على أساس سنوي لتصل إلى 755.2 مليون ريال، وانخفضت الإيرادات التشغيلية الأخرى بنسبة 52.6% لتصل إلى 15.5 مليون نظرا لغياب المكاسب الرأسمالية.
كذلك، ارتفع صافي التكاليف التمويلية بنسبة 38.5% إلى 206.5 مليون ريال، ما يُظهر هيكل القروض ورأس المال الحالي للمجموعة.
يشار إلى أنه بنهاية النصف الأول لدى الشركة قروض وتسهيلات بنحو 1.6 مليار ريال، بخلاف قرض المساهم (شركة الفطيم للتجزئة) 1.44 مليار ريال.
كان القرض جزء من صفقة استحواذ شركة الفطيم للتجزئة على نحو 50% من شركة سينومي ريتيل في يوليو 2025.
النظام الجديد للخسائر المتراكمة للشركات
بدأ سريان نظام الشركات الجديد في 19 يناير 2023، الذي ينص في المادة 32 منه على أنه إذا بلغت خسائر الشركة المساهمة نصف رأس المال المصدر، وجب على مجلس الإدارة الإفصاح عن ذلك، وعما توصل إليه من توصيات بشأن تلك الخسائر خلال 60 يوما من تاريخ علمه ببلوغها هذا المقدار.
ينص النظام كذلك على دعوة الجمعية العامة غير العادية إلى الاجتماع خلال 180 يوما من تاريخ العلم بذلك للنظر في استمرار الشركة مع اتخاذ أي من الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الخسائر أو حلها.
وحدة التحليل المالي

