انكمش نشاط الأعمال في منطقة اليورو بأسرع وتيرة خلال عامين ونصف العام، ما زاد المخاوف من أن حرب إيران والارتفاع الحاد المصاحب في تكاليف الطاقة يوجهان ضربة قوية للاقتصاد الأوروبي.
تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن شركة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global)، إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة في أبريل، ليبقى دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي.
كان محللون استطلعت آراؤهم "بلومبرغ" يتوقعون استقرار المؤشر دون تغيير. وبذلك يكون مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو قد سجل أدنى مستوياته منذ عام 2023.
اقرأ أيضا: سنغافورة تدعو العالم للتصدي لسفن أسطول الظل
واصل قطاع التصنيع النمو بدعم من زيادة بناء المخزونات كإجراء احترازي، بينما تعرض قطاع الخدمات لانكماش حاد. وبين أكبر اقتصادين في المنطقة، استقر المؤشر المركب في ألمانيا تقريباً، في حين هبط المؤشر الفرنسي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2020.
في المقابل، استمرت الضغوط السعرية في التصاعد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، إن "مؤشرات الأسعار في الاستطلاع توحي بالفعل بأن التضخم قد يقترب من 4% خلال الأشهر المقبلة"، مضيفاً أن ذلك "يتزامن مع تزايد المؤشرات على انزلاق المنطقة نحو تباطؤ اقتصادي، ما يضع صناع السياسات أمام معضلة متفاقمة".
المركزي الأوروبي يدرس رفع الفائدة
يواجه اقتصاد أوروبا ضغوطاً متزايدة بفعل تسارع التضخم وتراجع المعنويات الناتجين عن الصراع في الشرق الأوسط. كما قد تتزايد التحديات أمام التكتل المكون من 21 دولة مع دراسة البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية، بينما تراهن الأسواق على زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية في يونيو.
وقال محافظ البنك المركزي البلجيكي بيير وونش هذا الأسبوع لـ"بلومبرغ تلفزيون" إن "احتمالات رفع الفائدة مرتفعة للغاية" إذا لم تنته حرب إيران قريباً.
في المقابل، تتزايد أيضاً المخاوف بشأن النمو الاقتصادي. فقد دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس، الذي يتقاعد هذا الشهر، إلى توخي الحذر بشأن رفع الفائدة، معتبراً أن تأثير الحرب على النمو "سيصبح أكثر وضوحاً خلال الأسابيع المقبلة".
قد يهمك: صفقة "بوينج" الجديدة مع الصين .. هل تتخطى مشاكلها القديمة مع بكين؟
حرب إيران تخيم على توقعات منطقة اليورو
كان خبراء البنك المركزي الأوروبي قد توقعوا في مارس نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.9% في 2026 و1.3% في 2027، إلا أن المسؤولين أشاروا منذ ذلك الحين إلى أن المنطقة باتت عالقة بين هذا السيناريو الأساسي وسيناريو أكثر سلبية يفترض استمرار الحرب لفترة أطول وضعف النمو الاقتصادي. ومن المنتظر تحديث التوقعات خلال اجتماع البنك يومي 10 و11 يونيو.
وقال ويليامسون إن "قطاع الخدمات يتعرض لضغوط شديدة بشكل خاص بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الناتج عن الحرب"، مضيفاً أن أثر بناء المخزونات الذي دعم قطاع التصنيع بدأ يتلاشى بالفعل، مع تراجع الطلب على السلع والخدمات معاً.
وأشار أيضاً إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد باتت أكثر انتشاراً، ما يعكس تفاقم الصدمة الاقتصادية، مضيفا أن قص الإمدادات لا يهدد فقط بتقييد النمو خلال الأشهر المقبلة، بل قد يؤدي أيضاً إلى زيادة إضافية في الضغوط التضخمية".
وتحظى مؤشرات مديري المشتريات بمتابعة وثيقة من الأسواق نظراً لصدورها المبكر خلال الشهر وقدرتها على الكشف عن الاتجاهات ونقاط التحول في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن هذه الاستطلاعات، التي تقيس اتساع التغيرات في النشاط وليس عمقها، قد يكون من الصعب أحياناً ربطها مباشرة بالناتج المحلي الإجمالي الفصلي.

