يتأهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإصدار خطة ميزانية للسنة المالية 2027، يوم الجمعة، من شأنها أن تُشكل رسالة حزبه للانتخابات النصفية حول زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، يتم تمويلها جزئياً من خلال خفض الإنفاق على الوكالات المحلية وبرامج الرعاية الصحية.
ويمثل هذا التوجه في توجيه أموال الضرائب إلى البنتاغون في ظل حرب لا تحظى بتأييد شعبي مع إيران مخاطرة سياسية للبيت الأبيض، خاصة في ظل ارتفاع أسعار البنزين. وقد يواجه ترمب أيضاً معارضة من داخل حزبه بشأن التخفيضات المقترحة على وكالات الصحة والعلوم، التي رفضها الكونغرس العام الماضي على أساس حزبي مشترك.
كان ترمب يُعرف سابقاً بدعوته لضبط العجز -إذ قال في 2016 إنه يعتقد أن بإمكانه موازنة الميزانية خلال خمس سنوات- لكنه أنهى ولايته الأولى بإضافة ديون بلغت 7.8 تريليون دولار. ومن المتوقع أن تتضمن مقترحاته لعام 2027 تحديثاً لتوقعات العجز على مدى 10 سنوات، والتي تُقدّر حالياً بنحو 16 تريليون دولار.
ونفذ ترمب العديد من وعود حملته في حزمة الضرائب التي أطلق عليها "مشروع القانون الكبير الرائع". وقالت الإدارة إن تكلفة التخفيضات الضريبية البالغة 4 تريليونات دولار سيتم تمويلها بالكامل من إيرادات الرسوم الجمركية الإضافية على مدى 10 سنوات، قبل أن تبطل المحكمة العليا صلاحياته الطارئة لفرض معظم تلك الرسوم. وقد بدأ ترمب بالفعل التحرك لوضع بدائل لاستبدال هذه الرسوم، رغم أن العملية أكثر تعقيداً، وكذلك فكرته بشأن منح دافعي الضرائب خصومات بقيمة 2000 دولار، والتي تتطلب موافقة الكونغرس.
وجعل الديمقراطيون من القدرة على تحمّل التكاليف محور حملتهم لاستعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في نوفمبر، ومن المرجح أن يستخدموا مقترح ميزانية ترمب لتسليط الضوء على تخفيضات الجمهوريين في برامج الصحة وشبكات الأمان الاجتماعي.
وفيما يلي أبرز النقاط التي يجب مراقبتها:
ستكون ميزانية السنة المالية 2027 بمثابة المرة الأولى التي يطرح فيها ترمب أجندة ولايته الثانية في وثيقة شاملة واحدة -مدعومة بالأرقام. وكانت الميزانية التي أصدرها العام الماضي تفتقر إلى أهداف إنفاق تفصيلية وافتراضات اقتصادية ضرورية لتقدير التكلفة طويلة الأجل لمقترحاته.
وسيراقب المستثمرون في سندات الخزانة الأمريكية ما إذا كانت مستويات الدين والعجز تعتمد على توقعات اقتصادية متفائلة بشكل مفرط تعود إلى ما قبل حرب إيران، وما إذا كانت تستند إلى تخفيضات في الإنفاق لا تملك مساراً واقعياً لتجاوز عرقلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. وقد تؤدي أي شكوك متزايدة بشأن استدامة الدين العام الأمريكي إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

أظهرت توقعات أصدرها البيت الأبيض في سبتمبر الماضي أن سياسات ترمب للضرائب والإنفاق ستخفض العجز المتوقع إلى النصف خلال السنوات العشر المقبلة. لكن هذا التقدير استند إلى إيرادات الرسوم الجمركية التي أبطلتها المحكمة العليا، إضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة وارتفاع النمو مقارنة بما يتوقعه العديد من الاقتصاديين حالياً.
الإنفاق على الدفاع
قال ترمب إنه سيسعى إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار من أقل من تريليون دولار في السنة المالية الحالية. ولا تزال تفاصيل كيفية إنفاق هذه الزيادة الضخمة غير معروفة.
اعتمدت ميزانية العام الماضي على زيادة غير متكررة في الإنفاق الدفاعي، من خلال استخدام عملية تشريعية تُعرف بـ"الموائمة" لتمرير 113 مليار دولار من الإنفاق الجديد على أساس حزبي — إضافة إلى مستوى أساسي يبلغ 848 مليار دولار تم إقراره بدعم الحزبين.

تسعى الإدارة الآن إلى زيادة أكبر بكثير في المستوى الأساسي للإنفاق الدفاعي. ولم يوضح ترمب ما إذا كان مبلغ 1.5 تريليون دولار يقتصر على ميزانية تشغيل البنتاغون، أو يشمل أيضاً بنوداً دفاعية أخرى مثل الإنشاءات العسكرية والإنفاق على الأسلحة النووية من قبل وزارة الطاقة. كما لم توضح الإدارة ما إذا كان هذا الإنفاق المرتفع سيستمر في 2028 وما بعدها.
ولا تزال هناك قضايا عالقة تتعلق بالسنة المالية الحالية. فقد قدّم البنتاغون طلباً إلى البيت الأبيض للإنفاق الفوري لتمويل الحرب ضد إيران بقيمة 200 مليار دولار. ويعمل مكتب ميزانية البيت الأبيض على تقييم هذا المقترح، الذي لم يقدمه ترمب بعد إلى الكونغرس.
التوقعات الاقتصادية
من المرجح أن تكون أي افتراضات اقتصادية في مقترح ميزانية الرئيس غير مُحدَّثة حتى قبل نشرها، إذ رفعت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الخامس، أسعار النفط الخام، وزادت توقعات التضخم، وقلّصت التوقعات بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
ورفع الاقتصاديون الذين استطلعت "بلومبرغ" آراءهم في مارس توقعاتهم للتضخم هذا العام، مع خفض توقعات النمو. ومن المتوقع الآن أن يرتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي -وهو مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي- بنسبة 3.1% في المتوسط هذا العام، مقارنة بـ2.6% في استطلاع فبراير الذي أُجري قبل بدء الحرب. كما يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3% في المتوسط، انخفاضاً من 2.5%.
وغالباً ما تكون توقعات البيت الأبيض الاقتصادية متفائلة. ولهذا أنشأ الكونغرس مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو جهة مستقلة، ضمن نفس القانون الذي ينظم تقديم الميزانية السنوية للرئيس. ويتوقع المكتب نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2% لعام 2026. ومع ذلك، سيراقب مشترو سندات الخزانة الأمريكية عن كثب كيفية تقدير البيت الأبيض لهذه المؤشرات الرئيسية.
استردادات الرسوم الجمركية
جمعت الحكومة قرابة 150 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي يجب إعادتها إلى دافعي الضرائب بعد أن أبطلت المحكمة العليا بعض رسوم ترمب. ويأتي المستوردون الذين دفعوا هذه الرسوم في مقدمة المستحقين، لكن ترمب اقترح أيضاً منح دافعي الضرائب الأفراد خصومات غير متكررة بقيمة 2000 دولار كـ"توزيعات عوائد الرسوم".

وقد تكون هذه المناورة جذابة في عام انتخابي، لكنها قد تواجه معارضة في الكونغرس.
الممرات اللوجستية السعودية شريان حياة للمنطقة وقت الأزمات
وحتى باستخدام آلية "الموائمة" المبسطة في الميزانية، سيتطلب المقترح دعماً شبه كامل من الجمهوريين في مجلس النواب، الذين يملكون أغلبية ضئيلة تبلغ 217 مقابل 214 صوتاً. وقد عبّر دعاة ضبط العجز داخل الحزب بالفعل عن معارضتهم للفكرة. وقال رئيس لجنة الميزانية في مجلس النواب جودي أرينغتون العام الماضي إنه يفضّل استخدام إيرادات الرسوم الجمركية لخفض العجز بدلاً من توزيع مِنح. كما أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون عن شكوكه حيال الأمر.
تخفيضات إدارة كفاءة الحكومة
عاد ترمب إلى المنصب العام الماضي بخطط طموحة لتقليص حجم ونطاق الحكومة الفيدرالية. وبمساعدة الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" إيلون ماسك و"إدارة كفاءة الحكومة"، خفضت الإدارة عدد الموظفين المدنيين الفيدراليين بأكثر من 12% مقارنة بالشهر الأخير من ولاية الرئيس جو بايدن.
لكن الكونغرس رفض إلى حد كبير محاولات تثبيت هذه التخفيضات بشكل دائم عبر التشريع. ففي حين ألغى تمويلاً سبق اعتماده للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، رفض أيضاً مقترحات لخفض برامج الصحة المحلية وشبكات الأمان الاجتماعي.
وتجعل حسابات عام الانتخابات من الصعب تنفيذ مزيد من التخفيضات. ومع تعطل عملية إقرار الميزانية المعتادة، يعتمد الكونغرس بشكل متزايد على قوانين مؤقتة في نهاية العام تُبقي الإنفاق عند مستوياته الحالية لتجنب إغلاق الحكومة. ويتم تمويل معظم الوكالات حتى 30 سبتمبر. وقد تؤدي محاولات فرض تخفيضات كبيرة إلى خطر حدوث إغلاق حكومي قبل شهر واحد فقط من الانتخابات النصفية.
لكن الجمهوريين لديهم ورقة بديلة. إذ يمكن استخدام قواعد "الموائمة" نفسها التي استُخدمت لتمرير حزمة الضرائب لعام 2025 لدفع تمويل طويل الأجل لوزارة الأمن الداخلي -الذي لا يزال معطلاً بسبب أطول إغلاق حكومي جزئي في التاريخ- إضافة إلى تمرير التخفيضات المقترحة من ترمب. ومن شأن هذه الخطوة تجاوز التعطيل المتوقع من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، لكنها تتطلب توافقاً شبه كامل بين الجمهوريين المنقسمين في مجلس النواب.

