حين بدأ كل شيء بدفتر صغير لتسجيل وإحصاء النفوس في عام 1343هـ (1924/1925 ميلادي)، لم يكن أحد يتخيل أن تلك الصفحات الصفراء ستتحول بعد قرن إلى منظومة رقمية تضع هوية 34 مليون نسمة في تطبيق على الهاتف.
هذه هي الرحلة التي رواها اللواء الدكتور صالح المربع، مدير عام الجوازات، في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ الذي تنظمه وزارة الداخلية بالرياض، متتبعاً خيط التحول من الورق إلى الرقمنة.
المربع قال خلال جلسة، شهدت حضوراً من القيادات الأمنية والمؤرخين، إن قصة الجوازات والأحوال المدنية هي قصة الدولة السعودية نفسها.
بدأت كإدارة بسيطة لإحصاء السكان وتوثيقهم في مرحلة التأسيس، مهمتها أن يعرف المواطن من هو، ثم تطورت إلى إصدار أول تذكرة مرور وجواز سفر، وهي الوثيقة التي كانت تمثل في ذلك الوقت عبوراً من المحلية إلى الاعتراف الدولي بالدولة الناشئة.
اقرأ أ]ضا: من القوافل إلى البيانات.. قصة السعودية خلال 300 عام من الاستثمار في الأمن | صحيفة الاقتصادية

محطات مفصلية
مدير عام الجوازات السعودية أوضح أن المسار شهد محطات مفصلية، أبرزها الفصل التنظيمي بين الجوازات والأحوال المدنية، ثم الانتقال إلى مرحلة البطاقة الوطنية البلاستيكية، فالبطاقة الذكية، ثم جواز السفر المقروء آلياً، حتى الوصول اليوم إلى الجواز الإلكتروني والهوية الرقمية في منصة أبشر.
وأضاف: "كنا نطلب من المواطن أن يحضر، واليوم نذهب نحن إليه رقمياً. أنجزت خدماتنا عبر أبشر أكثر من مليار عملية، وتحولت الخدمة من مراجعة تستغرق أياماً إلى إجراء يتم في ثوان".
اقرأ أيضا: «طريق مكة» تتوسع .. والجوازات توظف الحلول الذكية لخدمة ضيوف الرحمن | صحيفة الاقتصادية

3 محاور تشكل ملامح المستقبل
كشف المربع عن ملامح المستقبل الذي تعمل عليه المديريتان، والذي يقوم على ثلاثة محاور: السفر دون وثائق عبر البوابات الذكية التي تعتمد على التعرف البيومتري، والهوية الرقمية الموثقة التي ستكون بديلاً عن حمل البطاقة، والخدمات الاستباقية التي تصدر وتجدد تلقائياً دون طلب من المواطن.
هذا التحول، بحسب المربع، لم يكن مجرد تطوير تقني، بل كان تحولاً أمنياً بامتياز، حيث أسهمت قاعدة البيانات الموحدة والربط الإلكتروني في حفظ الأمن، ومكافحة التزوير والانتحال، وتسهيل حركة المسافرين عبر المنافذ، التي تشهد اليوم عبور ملايين المسافرين سنوياً بزمن انتظار لا يتجاوز دقائق.
يوثق مؤتمر "حوار الأمن والتاريخ" الذي انطلق هذا الأسبوع في الرياض، هذه التحولات كجزء من الموروث الأمني للسعودية.
ويستعرض كيف انتقلت القطاعات الأمنية من مهام الحماية التقليدية إلى صناعة منظومة خدمات متكاملة تمس حياة كل مواطن ومقيم.

