أعلنت قمة إندونيسيا الاقتصادية 2026 تأسيس الفرع الإقليمي لمبادرة B57+ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ضمن دفعة تنفيذية جديدة لمبادرة B57+ لقادة الأعمال، إحدى أبرز المبادرات الإستراتيجية التي يقودها القطاع الخاص تحت مظلة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي وربطها بشكل أكثر فاعلية بالاقتصاد العالمي.
جاء ذلك ضمن دفعة تنفيذية جديدة لمبادرة B57+ لقادة الأعمال، التي تُعد من أبرز المبادرات الإستراتيجية التي يقودها القطاع الخاص، وتهدف إلى بناء شراكات اقتصادية عملية ذات أثر مباشر في التنمية والتكامل الاقتصادي.
بدوره أكد عبد الله صالح كامل، رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (ICCD) ورئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، أهمية تأسيس الفرع الإقليمي في آسيا والمحيط الهادئ، واصفًا الخطوة بأنها محطة إستراتيجية في مسار توسّع المبادرة، تسهم في نقل الشراكات الاقتصادية من أطر تنسيقية إلى مشاريع تنفيذية ملموسة.
التكامل الاقتصادي وسد الفجوات التجارية
وأوضح أن مبادرة B57+ انطلقت لمعالجة فجوة مزمنة في منظومة التجارة والاستثمار بين دول منظمة التعاون الإسلامي، على الرغم مما تمتلكه من مقومات اقتصادية وبشرية كبيرة، إذ تضم أكثر من ملياري نسمة وموارد طبيعية ومالية واسعة، في وقت لا تتجاوز فيه التجارة البينية بين هذه الدول نسبة 20 إلى 22 في المائة من إجمالي تجارتها.
مبادرة B57+ هي تكتلًا اقتصاديًا ومنصة عالمية منفتحة، يتجاوز نطاقها دول منظمة التعاون الإسلامي ليشمل دولًا ذات كثافة سكانية مسلمة مؤثرة، ومراكز دولية للتمويل والتجارة الإسلامية
وأشار إلى أن هذه الفجوة تعود إلى تحديات هيكلية، من أبرزها تباين الأطر التنظيمية، وتشتّت تمثيل القطاع الخاص، وضعف قنوات التواصل المؤسسي المستدام بين صُنّاع القرار وقطاع الأعمال، مؤكدًا أن المبادرة تسعى لمعالجة هذه التحديات عبر إنشاء منصة منظمة ودائمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كامل بين أن B57+ تعمل كحلقة وصل بين السياسات الحكومية من جهة، واحتياجات القطاع الخاص التشغيلية والاستثمارية من جهة أخرى، بما يسهِم في تحويل التعاون الاقتصادي إلى نتائج ملموسة، تشمل توسيع التجارة، وتحفيز الاستثمارات العابرة للحدود، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الازدهار المشترك.
يشار إلى أن مبادرة B57+ هي تكتل اقتصادي ومنصة عالمية منفتحة، يتجاوز نطاقها دول منظمة التعاون الإسلامي ليشمل دولًا ذات كثافة سكانية مسلمة مؤثرة، ومراكز دولية للتمويل والتجارة الإسلامية، إلى جانب مؤسسات وشركات عالمية تتقاطع أعمالها مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، بما يبرز رؤية تقوم على تعزيز عولمة أخلاقية أكثر توازنًا وعدالة.
دور الاقتصاد الإسلامي عالمياً
ويجسّد الرمز “+” في اسم المبادرة هذا التوجه الشامل، الهادف إلى بناء شبكة اقتصادية مترابطة قادرة على تعزيز التكامل بين الأسواق الناشئة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب الجيوسياسي أو المصالح قصيرة المدى.
وتُمثّل المبادرة انتقالًا نوعيًا في دور القطاع الخاص في العالم الإسلامي، من استثمار الفرص إلى صناعة الأثر، بما يعزّز مكانة الاقتصاد الإسلامي كأحد محركات النمو العالمي خلال المرحلة المقبلة.
ويُنتظر أن تُسهم B57+ خلال الفترة القادمة في توفير إطار عملي لتطوير السياسات الاقتصادية المشتركة، وتحفيز الاستثمارات العابرة للحدود، وتحويل التوافقات الاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، بما يعزز حضور الاقتصاد الإسلامي في منظومة النمو العالمي.

