مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية، تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الأمريكية واشنطن التي تحتضن قمة استثنائية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج.
تأتي هذه القمة في توقيت دقيق للغاية، بعد جولة من المفاوضات الشاقة التي أسفرت عن تمديد هدنة بوسان التجارية، التي أبرمها ترمب وشي في 30 أكتوبر من العام الماضي، ما يمنح الطرفين فرصة إضافية لصياغة تفاهمات أعمق تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ترمب استقبل اليوم الخميس نظيره الصيني في البيت الأبيض لإجراء نقاشات من المنتظر أن تتوزع بين ملفات اقتصادية ضاغطة وأخرى أمنية تتقاطع فيها المصالح بشكل معقد.
فيما يلي نستعرض أبرز الملفات الاقتصادية، التي ستكون مطروحة على طاولة المباحثات بين الجانبين.
مستقبل الهدنة التجارية والرسوم
تتركز المباحثات حول سبل تقليص العجز التجاري الأمريكي، إذ تطالب واشنطن بكين بزيادة ملموسة في مشترياتها من السلع الزراعية ومنتجات الطيران.
في المقابل، تدفع الصين باتجاه تخفيف متبادل للرسوم الجمركية وتأمين اتفاق طويل الأجل يضمن استقرار أسواق التصدير لديها.
اقرأ أيضا: من الاندماج إلى فك التشابك.. "ترمب" و"شي" أمام إرث ربع قرن | صحيفة الاقتصادية
اتفاقية بوسان المؤقتة، التي أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس تمديدها رسمياً حتى 10 يناير 2027 لمنح الطرفين فرصة صياغة اتفاق اقتصادي أوسع، جاءت بعد تصاعد متبادل للرسوم الجمركية وصل في ذروته إلى أكثر من 100%.
الاتفاق ضمن موافقة بكين على إلغاء قيود التصدير المفروضة على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة والجاليلوم واستئناف تصدير المغناطيسات الأرضية النادرة الحيوية للصناعات الدفاعية والمدنية الأمريكية.
الصين التزمت أيضا بزيادة ضخمة في مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية خاصة فول الصويا، بحسب البيت الأبيض.
في المقابل وافقت واشنطن على تخفيض الرسوم الجمركية على الصين من متوسط 57% إلى 47%، وخفض رسوم سلع معينة من 20% إلى 10%.
تعهدت واشنطن كذلك بتعليق التحقيقات العقابية ضد قطاعات الملاحة وبناء السفن والخدمات اللوجستية الصينية، وتجميد فرض أي رسوم ثنائية جديدة.

سلاسل إمداد المعادن الحيوية
يمثل ملف المعادن الأرضية النادرة نقطة ارتكاز حيوية، حيث تسعى الولايات المتحدة لضمان استقرار تدفق هذه المواد الأساسية للصناعات المتقدمة والعسكرية، بعد فترات من التذبذب في الشحنات القادمة من الصين التي تهيمن على هذا القطاع عالمياً.
تسيطر الصين على ما يصل إلى 70% من عمليات التعدين و85% من طاقة المعالجة والتكرير عالمياً.
كما تنتج المصافي الصينية نحو 90% من الإمدادات العالمية لأربعة معادن استراتيجية أساسية، مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم.
بكين فرضت شروطاً تُلزم بموجبها أي مصنع عالمي بالحصول على ترخيص صيني إذا كانت المنتجات تحتوي على 0.1% أو أكثر من المعادن النادرة ذات المنشأ الصيني.
تدخل هذه المعادن (مثل الإيتريوم والإربيروم) مباشرة في صناعة الرقائق الإلكترونية، محركات المقاتلات العسكرية مثل F-35، بطاريات السيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: الصين تستورد هذه الكمية من الذهب منذ بداية العام | صحيفة الاقتصادية

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
يناقش الجانبان وضع أطر تنظيمية تمنع تسرب التقنيات الحساسة، ولا سيما ما يتعلق بنقل قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، في وقت تطالب فيه بكين برفع القيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات المتطورة إليها.
حرب الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد
يمتد النقاش ليشمل الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تأمل واشنطن في أن تلعب الصين دوراً دبلوماسياً لتهدئة التوترات في المنطقة بما يضمن حماية سلاسل الإمداد وممرات الطاقة العالمية.
بينما تنظر الولايات المتحدة والصين إلى الشرق الأوسط من زاويتين مختلفتين، فإن مصالحهما الاقتصادية تلتقي في نقطة واحدة، وهي استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تتلقى وحدها 90% من النفط الإيراني، ومن شأن استئناف تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز تخفيف الضغوط على أسعار النفط وتحسين شروط حصولها عليه، بعدما تأثرت إمداداتها بشكل كبير بالحصار البحري الأمريكي.
متوسط تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز بلغ نحو 20 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، فيما استحوذت الصين والهند معاً على 44% من صادرات الخام التي مرت عبر المضيق حينها.
لكن هذا الرقم تراجع إلى نحو 7 ملايين برميل نفط فقط خلال الفترة من أبريل حتى أغسطس الماضي بحسب بيانات شركة "كبلر".

في المقابل، تشهد أسواق الوقود في الولايات المتحدة أزمة غير مسبوقة، حيث قفز متوسط سعر التجزئة للديزل إلى مستوى قياسي تاريخي بلغ 6.52 دولار للجالون، مع ارتفاع أسعار الخام نتيجة لتداعيات الحرب مع إيران واضطرابات خطوط الإمداد العالمية.
بيسنت كان قد ذكر في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن مسألة إيران جرت مناقشتها مع الصين وأن السلطات في بكين "منخرطة للغاية" في العملية.


