الأحد, 8 نوفمبر 2026|27 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مع دخول نظام التنفيذ الجديد حيز النفاذ، تتجه وزارة العدل إلى مرحلة جديدة تستهدف رفع كفاءة إجراءات التنفيذ وتسريع استيفاء الحقوق عبر التوسع في الأتمتة وإسناد بعض الأعمال للقطاع الخاص المرخص، مع تعزيز ضمانات حماية حقوق الأطراف وخصوصية بياناتهم.

في هذا الحوار، يوضح وكيل وزارة العدل للتنفيذ، الدكتور صالح السعوي لـ"الاقتصادية" ضوابط الترخيص لمقدمي خدمات التنفيذ وآليات الرقابة.

كما يوضح حدود الإفصاح عن الأموال خارج السعودية، وكيفية الموازنة بين فعالية التنفيذ وحماية الخصوصية، ومصير الطلبات القائمة في ناجز.

إلى نص الحوار:

ما ضوابط الترخيص والرقابة لضمان عدم تضارب المصالح وحماية حقوق الأطراف؟

يستهدف إسناد بعض إجراءات التنفيذ إلى القطاع الخاص رفع كفاءة التنفيذ وتسريع استيفاء الحقوق، ضمن ضوابط تضمن حماية حقوق الأطراف، مع بقاء إصدار الأحكام والفصل في المنازعات والتظلمات والأوامر القضائية، ومنها منع السفر، من اختصاص المحكمة.

يقتصر الإسناد على الجهات المرخصة التي تتوافر لديها الخبرات الفنية والقدرات المالية اللازمة، مع اشتراط انتفاء تعارض المصالح، ولو كان محتملًا، والمحافظة على سرية المعلومات حتى بعد انتهاء الإسناد.

تتولى وزارة العدل الترخيص لمقدمي خدمات التنفيذ والإشراف عليهم، وفق لائحة تنظم اختصاصاتهم وتأهيلهم والتزاماتهم والضمانات المالية وسياسات الأجور.

اقرأ أيضا: غرامة وحجز وإشعار ائتماني.. أدوات التنفيذ الجديدة بدلا من الإيقاف | صحيفة الاقتصادية

وكيل وزارة العدل للتنفيذ الدكتور صالح السعوي في حواره مع
وكيل وزارة العدل للتنفيذ الدكتور صالح السعوي في حواره مع "الاقتصادية"
WhatsApp Image 2026-11-05 at 15.37.49

ما أبرز الجزاءات على المخالفين؟

قرر النظام جزاءات على المخالفات تشمل الإنذار والغرامة التي قد تصل إلى 300 ألف ريال وإيقاف الترخيص أو إلغائه.

هذا إلى جانب العقوبات الجنائية المقررة لبعض الأفعال المخالفة.

وتبقى الأوامر والقرارات التي يجيز النظام التظلم منها خاضعة للرقابة القضائية وفق أحكامه ولائحته.

ما آلياتكم العملية للتحقق والتنفيذ عبر الحدود؟

ألزم نظام التنفيذ المنفذ ضده بالإفصاح عن أمواله، بما فيها الأموال الموجودة خارج السعودية.

كما أتاح للمحكمة، عند توافر القرائن النظامية، إصدار أوامر بالإفصاح عن الأموال وتتبعها.

وقرر المسؤولية الجنائية عن تعمد تعطيل التنفيذ أو تقديم بيانات مضللة أو غير صحيحة عمدًا، متى توافرت أركان الأفعال المجرّمة.

أما التعامل مع الأموال خارج السعودية، فيجب التمييز فيها بين الإفصاح عنها والتنفيذ عليها، إذ ينظم النظام تبادل معلومات الإفصاح مع الدول الأخرى وفق المعاهدات والاتفاقيات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل، وفي الحدود التي تحقق الغرض من الإفصاح ولا تمس الأمن والنظام العام.

فيما يتعلق بالتنفيذ على الأموال الموجودة خارج السعودية، فيخضع للإجراءات المعمول بها في الدولة المعنية والاتفاقيات ذات الصلة.

كيف ستوازنون بين فعالية التنفيذ وحماية الخصوصية؟

في جانب الخصوصية، قصر النظام الاطلاع على المعلومات المالية على ما يلزم لاستيفاء الحق، وألزم بالمحافظة على سريتها وعدم استخدامها لغير الغرض المخصص لها، مع تقرير عقوبات على إفشائها دون سبب نظامي أو الاطلاع عليها دون أمر قضائي.

اقرأ أيضا: نظام التنفيذ الجديد في السعودية يدخل حيز النفاذ .. مواعيد صارمة وتتبع للأموال في الخارج | صحيفة الاقتصادية

وكيل وزارة العدل للتنفيذ الدكتور صالح السعوي في حواره مع
وكيل وزارة العدل للتنفيذ الدكتور صالح السعوي في حواره مع "الاقتصادية"
WhatsApp Image 2026-11-05 at 15.37.50

ما السقف الزمني المستهدف لإنهاء دورة التنفيذ كاملة في النظام المؤتمت الجديد؟

لا يحدد النظام سقفًا زمنيًا موحدًا لإنهاء جميع طلبات التنفيذ، إذ تختلف المدة بحسب طبيعة الحق المطلوب تنفيذه، وتوافر الأموال ونوعها، وإجراءات استيفائها، وما قد يرتبط بها من منازعات.

لكن النظام يستهدف تسريع استيفاء الحقوق من خلال تحديد مدد للإجراءات وتطوير وسائل التنفيذ الإلكترونية.

تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري بعد مضي 5 أيام عمل من إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ دون الوفاء، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بتقديم ضمان بنكي يكفي للوفاء.

كما ألزم النظام الجهات المختصة بالاستجابة لأوامر المحكمة وقراراتها، والربط الإلكتروني مع أنظمة الوزارة، بما يعزز سرعة الوصول إلى المعلومات والتنفيذ على الأموال.

ماذا عن الحالات التي تستلزم بيع الأموال؟

في الحالات التي تستلزم بيع الأموال، نظم النظام إجراءات البيع بالمزاد العلني.

وأتاح تمكين المنفذ ضده من بيع ماله طوعًا وفق شروط ومدد محددة، بما يحقق مصلحة التنفيذ ويحفظ حقوق الأطراف.

ما المسار الذي استحدثه النظام لمعالجة تعثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟ وكيف سيحميها من الإفلاس السريع بسبب حكم تنفيذ واحد؟

لم يستحدث نظام التنفيذ مسارًا مستقلًا لمعالجة تعثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تخضع معالجة التعثر لأحكام نظام الإفلاس، الذي ينظم إجراءات مثل التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي، بما في ذلك الإجراءات المقررة لصغار المدينين، وما قد يترتب عليها من آثار وفق شروطها النظامية.

في المقابل، راعى نظام التنفيذ استمرارية النشاط الاقتصادي عند استيفاء الحقوق؛ إذ أوجبت لائحته مراعاة البدء بالتنفيذ على أموال المنشأة بما لا يعطل نشاطها أو يضر بالمرفق الذي تديره أو الخدمة التي تقدمها.

كما أتاح النظام للمنفذ ضده، عند توافر الشروط المقررة، تحديد الأموال التي يبدأ التنفيذ عليها إذا كانت تزيد على الحق المطلوب، وتمكينه من بيع ماله طوعًا، ومنحه مهلة إضافية عند تقديم ضمان بنكي يكفي للوفاء.

بذلك، يميز التنظيم بين استيفاء الحقوق من المنشآت مع مراعاة استمرارية نشاطها، وبين معالجة التعثر المالي التي تخضع لنظام الإفلاس.

ما مصير طلبات التنفيذ القائمة حالياً؟ هل ستُرحل آلياً للنظام الجديد أم ستبقى على النظام القديم حتى إغلاقها؟

تستمر طلبات التنفيذ القائمة في ناجز تلقائيًا، دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء من أطرافها.

في حال استلزم أي طلب إجراءً إضافيًا، فسيُشعر المستفيد المعني بذلك عبر القنوات المعتمدة.

لا يؤثر نفاذ النظام الجديد في صحة ما صدر بشأن هذه الطلبات من أحكام وأوامر وقرارات قبل سريانه؛ فقد نص المرسوم الملكي على استمرار صحتها وفق الأحكام المعمول بها قبل نفاذه.

ماذا عن الإجراءات التي لم تكتمل؟

أما الإجراءات التي لم تكتمل، فتُستكمل وفق النظام الجديد، مع مراعاة الأحكام الانتقالية المقررة، ومنها عدم سريان النظام على دعاوى منازعات التنفيذ التي صدرت فيها أحكام نهائية قبل نفاذه، واستمرار الصفة التنفيذية للكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل النفاذ، والمستوفية لشروطها باستثناء التسجيل في المنصات الإلكترونية الوطنية، لمدة سنة من تاريخ النفاذ.

كما تستمر الأحكام الانتقالية المتعلقة بالحجز التحفظي والإعسار إلى حين صدور التنظيمات المحددة في المرسوم الملكي والعمل بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية