شنت اليوم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في إيران، ما يجدد المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ويضعف فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الممتد منذ سنوات مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي.
يأتي هذا الهجوم الذي سبقته حرب جوية استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة من أنها ستقدم على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في طهران اليوم السبت. ودوت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في فبراير سعيا لتسوية النزاع المستمر منذ عقود عبر الوسائل الدبلوماسية، وتجنب خطر المواجهة العسكرية التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة.
وقالت إيران إنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي ببرنامج الصواريخ.
وفي يونيو، انضمت الولايات المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية ضد منشآت نووية إيرانية، في أكبر تدخل عسكري أمريكي مباشر ضد إيران حتى الآن.
وردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، وهي الأكبر في الشرق الأوسط.
وتحذر القوى الغربية من أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يهدد الاستقرار الإقليمي ويمكن أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج أسلحة نووية في حالة تطويره. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أي قنابل نووية.
ترمب: لن نسمح لإيران بامتلاك بسلاح نووي
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن أن بلاده بدأت "عمليات قتالية كبرى" داخل إيران، مؤكدا أن الهدف يتمثل في حماية الشعب الأمريكي من خلال تحييد ما وصفه بـ"التهديد الوشيك" الصادر عن النظام الإيراني.
وفي كلمة مصورة نشرها عبر منصة تروث سوشيال، أكد ترمب أن إيران لن يسمح لها مطلقا بامتلاك سلاح نووي، متهما طهران بالسعي إلى إعادة إحياء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.
وأضاف ترمب بلهجة حازمة: "سندمر صواريخ إيران وسننهي برنامجها الصاروخي"، في إشارة إلى أن التحرك العسكري يتجاوز استهداف مواقع محدودة ليشمل البنية التحتية للقدرات الصاروخية الإيرانية.

Untitled design(1)
ووصف ترمب النظام الإيراني بأنه “مجموعة من الأشخاص المتوحشين”، مشيراً إلى أن أنشطته “تعرض الولايات المتحدة وقواتها وقواعدها في الخارج للخطر، إضافة إلى حلفائها حول العالم”.
وتعكس هذه التصريحات توجها نحو توسيع نطاق الرد ليطال ما تعتبره واشنطن تهديدات مباشرة لقواتها المنتشرة في الشرق الأوسط، فضلا عن التهديدات العابرة للحدود.
وفي سياق تبرير التحرك، استعرض ترمب تاريخ التوتر بين البلدين، قائلا إن النظام الإيراني ظل على مدى 47 عاما يردد شعارات معادية للولايات المتحدة، واتهمه بتنفيذ حملات عنف وعمليات قتل واسعة.
كما أشار إلى أن من أولى خطوات النظام كانت السيطرة على مبنى السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز عشرات الرهائن الأميركيين لمدة 444 يوما، في إشارة إلى أزمة عام 1979 التي شكلت محطة مفصلية في العلاقات بين الجانبين.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إلى صراع إقليمي أشمل، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الطيران.
كما يفتح التصعيد الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط الدبلوماسية والعسكرية، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل "خطاً أحمر" لا يمكن التراجع عنه.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل من طهران بشأن إعلان ترمب، فيما يترقب المجتمع الدولي والأسواق طبيعة الرد الإيراني واحتمالات احتواء التصعيد أو تحوله إلى مواجهة ممتدة ذات كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة.

