الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي يجد فيه جيل زد نفسه غارقا بصورة متزايدة في خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والتنقل المستمر بين المحتوى المثير للقلق، لم يعد أفراد هذا الجيل وحدهم الملتصقين بشاشاتهم.

بدأ رؤساء تنفيذيون من جيل إكس بمشاركة هؤلاء عادة التصفح نفسها، لكن بهدف مختلف يتعلق بفهم المستهلكين والأسواق.

رحلة نحو تواصل الأجيال

يستخدم جوش بايليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيرجن"، منصة "تيك توك" بصورة منتظمة، ليس بحثا عن جرعة ترفيهية خلال فترة الظهيرة، وإنما لفهم طريقة تفكير الأجيال الأصغر، وما الذي يهمها، والفرص التجارية الجديدة التي قد تنشأ من الاتجاهات التي تنتشر بينها.

يقول بايليس، البالغ 53 عاما، "إن الثقافة السائدة لا تتشكل بين الأشخاص في الخمسينيات من أعمارهم، بل بين الشباب في العشرينيات الذين يسهمون في تشكيل الثقافة التي يتعين على الشركات خدمتها".

اقرأ أيضا: ليس مجرد مستهلك رقمي .. كيف تحول جيل Z إلى محرك للاقتصاد العالمي ؟ | صحيفة الاقتصادية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الجيل زد صورة أرشيفية

على خلاف رؤساء تنفيذيين مثل كريس كيمبتشينسكي، الرئيس التنفيذي لماكدونالدز، ورون فاخريس، الرئيس التنفيذي لـ "كوستكو"، اللذين ظهرا مرارا على حسابات شركتيهما في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يسعى بايليس لتحويل نفسه إلى جزء من المحتوى، فهو يرى أن متابعة الاتجاهات بصفته مستخدما عاديا أصبحت جزءا لا يتجزأ من عمله.

مع وجود أكثر من 49.5 مليون شخص من جيل زد على تيك توك، يمكن لمقطع أو اتجاه ينتشر بسرعة أن يعيد تشكيل سلوك المستهلكين خلال ليلة واحدة.

بالنسبة إلى بايليس، الذي يقود مجموعة تضم شركة طيران، وسلسلة أندية رياضية، ومجموعة فنادق، وشركة اتصالات، وأعمالا للسياحة الفضائية التجارية، فإن تجاهل ما يهم المستهلكين الشباب لم يعد خيارا.

بايليس قال "إن الطريقة التي ينظر بها جيل زد وجيل الألفية إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والشمول والقضايا البيئية مهمة بصورة خاصة، لأن هذه الفئات تمثل الجمهور المستهدف للشركات، ما يفرض عليها الاستماع إليها باستمرار".

اقرأ أيضا: التخصص أم تنوع المهارات؟ .. جيل زد في مواجهة الذكاء الاصطناعي | صحيفة الاقتصادية

وسيلة لتفاعل العلامات التجارية مع المستهلكين

لا تقتصر أهمية وسائل التواصل الاجتماعي على فهم المستهلكين، بل تمنح العلامات التجارية وسيلة للتفاعل المباشر معهم، ورصد الاتجاهات قبل أن تتحول إلى عوامل قادرة على التأثير في نماذج أعمالها.

يرى إيفان كروب، المحاضر في كلية الصحافة والاتصالات بجامعة فلوريدا، أن الجمهور يريد التفاعل مع علامات تجارية واعية بالقضايا الاجتماعية وتحترمها في رسائلها.

ولا يقتصر ذلك على استخدام الوسوم الرائجة، بل يشمل توظيف صناع محتوى متنوعين، والاستماع إلى ملاحظات الجمهور، ومتابعة النقاشات الاجتماعية والثقافية.

صورة أرشيفية :
صورة أرشيفية : "رويترز"
تيك توك صورة أرشيفية من رويترز

لهذا السبب، لم تعد الشركات تكتفي بنشر المحتوى عبر وسائل التواصل، بل تحاول الدخول في المحادثات القائمة بالفعل، من خلال التعليق على المقاطع واسعة الانتشار والتفاعل مباشرة مع المستخدمين.

وأضاف كروب: "تستطيع الشركات التي تُولي اهتمامًا كبيرًا بالثقافات المختلفة بناء مجتمعات أقوى وتعزيز ولاء العملاء لعلامتها التجارية، كما أنها تُساعدها على تجنُّب الأخطاء المكلفة في الصورة العامة".

جزء أساسي من مهارات القيادة والتعلم المستمر

لا يقتصر هذا النهج على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يرى عدد من الرؤساء التنفيذيين أن التعلم المستمر أصبح جزءا أساسيا من القيادة.

فقد أكد ريتشارد برانسون، مؤسس فيرجن البالغ 76 عاما، والذي يتابعه أكثر من 4.9 مليون شخص على إنستجرام، مرارا أنه لا يعرف كل شيء، وأن الفضول والتعلم المستمر ضروريان طوال المسيرة المهنية.

إندرا نويي، الرئيسة التنفيذية السابقة لـ "بيبسيكو"، قالت "إن الوصول إلى قمة الشركة لا يعني توقف التعلم، بل إن المرحلة الأصعب تبدأ عند تولي منصب الرئيس التنفيذي".

"المرشد العكسي" وسيلة لفهم الأجيال الجديدة

واتبع جون ستانكي، الرئيس التنفيذي لشركة إيه تي آند تي، وهو من ضمن قائمة "فورتشن 500"، نهجا أكثر تنظيما، إذ قال إنه يلجأ بصورة متكررة إلى "مرشد عكسي"، وهو موظف أصغر سنا يساعده على فهم طريقة تفكير الأجيال الجديدة واستخدامها للتكنولوجيا.

ستانكي أوضح أنه يستمع إلى الشباب لمعرفة ما يفعلونه وما الذي يمثل أهمية في حياتهم وكيف يستخدمون التكنولوجيا.

عندما يسمع ستانكي خلال الاجتماعات مصطلحا أو اتجاها أو برنامجا لا يفهمه، فإنه يتظاهر أحيانا بمعرفته، ثم يدون المعلومة. ويرى أن الانضباط في طريقة التعلم يمثل عاملا بالغ الأهمية بالنسبة إلى القادة.

بذلك، لم يعد فهم الأجيال الشابة مهمة تقتصر على فرق التسويق، بل أصبح أداة إدارية تساعد الرؤساء التنفيذيين على قراءة التحولات الثقافية والتكنولوجية قبل أن تنعكس على سلوك المستهلكين وأداء الشركات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية