يواجه المستهلكون في السعودية هدرًا زمنيًا يعادل يوم عمل كامل (11 ساعة سنويًا) نتيجة تحديات خدمة العملاء، مثل طول فترات الانتظار وتكرار المعلومات وعدم حل المشكلات من المحاولة الأولى، بحسب دراسة لشركة سيرفس ناو تسلط الضوء على الفجوة بين الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وواقع تقديم خدمة العملاء.
وأُجريت الدراسة للشركة المدرجة في بورصة نيويورك، بعنوان "دراسة تجربة العميل: توقعات المستهلكين في عصر الذكاء الاصطناعي"، بالتعاون مع مؤسسة "ThoughtLab"، وشملت استطلاع 34 ألف من التنفيذيين وممثلي خدمة العملاء والمستهلكين حول العالم، بينهم 1235 في السعودية.
تُظهر النتائج أن تحديات خدمة العملاء في المملكة تمثل عبئًا خفيًا على الإنتاجية، حيث يقضي المستهلكون وقتًا طويلًا في التعامل مع تجارب تتسم بالبطء وعدم الكفاءة، في وقت تستثمر فيه المؤسسات بشكل متزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي دون أن تتمكن دائمًا من تحويل هذه الاستثمارات إلى تجارب سلسة تلبي توقعات العملاء.
ورغم التوجه المتزايد للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أشارت الدراسة إلى أن عقبة الأنظمة التقليدية المتقادمة تظل الحائل الأكبر أمام تحويل هذه الاستثمارات إلى تجارب سلسة تلبي تطلعات المستهلكين.
ولفتت البيانات إلى خطورة هذا القصور الهيكلي؛ إذ أكد 47% من العملاء في المملكة استعدادهم التام للتحول نحو المنافسين فور تعرضهم لتجربة خدمة واحدة تتسم بالبطء أو تدني مستوى الأداء.
وفي السياق، قالت شاكيرا تالبوت، نائب رئيس المجموعة لإدارة علاقات العملاء في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة سيرفس ناو: "إن استنزاف أيام عمل كاملة من وقت المستهلكين في تجارب خدمية يُفترض أن تُنجز في دقائق لا يعود لنقص في الاستثمار التقني، بل لكون معظم أنظمة إدارة علاقات العملاء صُممت تاريخياً للتوثيق وليس للإنجاز.
على صعيد التحول الرقمي، كشفت الدراسة أن 45% من المستهلكين في السعودية يتوقعون مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحسين سرعة وجودة الخدمة مستقبلاً، إلا أن هذه العوامل وحدها لا تكفي.
ويرى 48% من العملاء أن غياب التعاطف يمثل أبرز مصادر الإحباط لديهم، ما يعكس فجوة واضحة بين الكفاءة التشغيلية والتجربة الإنسانية التي يتطلع إليها العملاء.
أكدت تالبوت أن "العملاء ينشدون حلولاً جذرية لمشكلاتهم لا مجرد توجيه آلي؛ وهذا يتطلب ربط العمليات كافة، من المكاتب الأمامية إلى الخلفية، عبر منصة موحدة تضمن تدفق البيانات بذكاء".
من جانب آخر، تكشف الدراسة أن التحدي لا يقتصر على تجربة العملاء فحسب، بل يمتد إلى بيئة عمل فرق الخدمة نفسها. ففي المملكة، يضطر 77% من ممثلي خدمة العملاء إلى استخدام ما بين ثلاثة إلى خمسة أنظمة مختلفة لمعالجة طلب واحد.
فيما يرى 44% منهم أن عدم اتساق بيانات العملاء يمثل عائقًا رئيسيًا أمام أداء مهامهم بكفاءة. كما يقضي ممثلو الخدمة نحو 45% فقط من وقتهم في معالجة طلبات العملاء، بينما يُستنزف الجزء المتبقي في أعمال إدارية ومهام تشغيلية داخلية.
كما تسلط الدراسة الضوء على فجوة واضحة بين ما يريده العملاء وما تركز عليه القيادات التنفيذية. فبينما يمثل "نقص التعاطف" مصدر إحباط رئيسي لـ48% من العملاء في المملكة، لا يدرك سوى 27% من التنفيذيين حجم هذه الإشكالية بوصفها أولوية.
يأتي ذلك رغم إقرار 56% من القيادات بأن ضعف تجربة العملاء يسهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات فقدان العملاء.