طرحت الصين وباكستان مبادرةً مشتركة من خمس نقاط لاحتواء التصعيد في الخليج والشرق الأوسط، في وقت تتقاطع فيه هذه الخطوة مع مساعٍ دبلوماسية أوسع لإشراك بكين في أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
جاءت المبادرة عقب لقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في بكين، حيث دعا الجانبان إلى وقف فوري للأعمال العسكرية، وإطلاق مسار تفاوضي، مع التشديد على حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وضمان أمن الملاحة في "مضيق هرمز"، إلى جانب تعزيز دور الأمم المتحدة في أي تسوية سياسية شاملة.
البيان المشترك أكد أن الحوار والدبلوماسية يمثلان "الخيار الوحيد القابل للاستمرار"، مع الدعوة إلى احترام سيادة إيران ودول الخليج، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، لا سيما في ما يتعلق بحماية المنشآت الحيوية، بما فيها الطاقة والمرافق النووية السلمية.
تأتي هذه المبادرة في سياق تحركات دبلوماسية متزامنة، إذ تُشير مصادر "الشرق" إلى أن إسلام آباد تعمل، بالتوازي مع بكين، على تأمين دور صيني كضامن في اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وترجّح المصادر أن هذه الجهود تتم بعلم وتنسيق غير مباشر مع واشنطن، ما قد يعكس قبولاً أميركياً أولياً بدور صيني محدود في ضمان تنفيذ أي تفاهمات.
وتسعى طهران، بحسب المصادر، إلى الحصول على ضمانات متعددة الأطراف، لتفادي تكرار تجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وهو ما يدفع نحو إشراك قوة دولية وازنة مثل الصين في ترتيبات ما بعد الاتفاق.
أبعاد استراتيجية
يعكس طرح المبادرة الصينية–الباكستانية محاولة لتكريس دور بكين كفاعل دبلوماسي في ملفات الأمن الإقليمي، خصوصاً مع تركيزها على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كممر رئيسي لتدفقات النفط العالمية.
كما تفتح هذه التحركات الباب أمام تساؤلات حول حدود الانخراط الصيني في قضايا الشرق الأوسط، ومدى استعداد واشنطن لمنح بكين دوراً في ملفات حساسة، في ظل التنافس الاستراتيجي بين القوتين.
في المحصلة، تبدو المبادرة جزءاً من مشهد تفاوضي أوسع يتشكل تدريجياً، حيث تتداخل مسارات التهدئة الإقليمية مع ترتيبات دولية قد تعيد رسم قواعد التفاوض مع إيران.

