الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

تكثف الصين جهودها للحد من المخاطر في قطاعها المالي، وهو ما يتضح من تحركها لمعالجة مشكلات لدى مؤسستين ماليتين.

أعلنت الهيئة الوطنية للتنظيم المالي، يوم الجمعة، فرض إشراف رقابي على مصرف "زد-بنك" (Z-Bank) لمدة عام، كما وافقت على إشهار إفلاس شركة "تشونغرونغ إنترناشيونال تراست" (Zhongrong International Trust)، بحسب بيانين منفصلين.

تمثل هذه الخطوات أول تحرك رقابي كبير في عهد دينغ شيانغتشون، المسؤولة المخضرمة في الرقابة على قطاعي البنوك والتأمين التي تولت رئاسة الهيئة في أواخر مايو.

تعكس هذه الخطوات تحولاً في نهج التعامل مع النظام المالي الصيني البالغة قيمته 60 تريليون دولار؛ إذ أصبحت السلطات أكثر استعداداً لاتخاذ إجراءات حاسمة لاحتواء المخاطر المالية وتعزيز الانضباط في الأسواق.

يأتي هذا التوجه بينما تواجه المؤسسات المالية الصينية ارتفاعاً حاداً في القروض المتعثرة، مع انخفاض هوامش الربحية إلى مستويات قياسية، تحت ضغط اقتصاد يواجه صعوبات في استعادة الزخم. 

شهد مصرف "زد-بنك"، ومقره مدينة ووهان، وهو أحد البنوك التجارية القليلة المملوكة للقطاع الخاص والمتخصصة في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، توسعاً سريعاً في الإقراض الاستهلاكي الرقمي. غير أن هذا التوسع السريع ترك البنك مثقلاً على مدى سنوات بمخالفات تنظيمية، وضعف الضوابط الداخلية، وتدهور جودة الأصول. 

ويهدف الإجراء الرقابي، الذي دخل حيز التنفيذ في 3 يوليو، إلى حماية أموال المودعين ودعم استقرار البنك عبر وضعه تحت إدارة مباشرة من الدولة.

نهاية أبرز المؤسسات في قطاع  بنوك الظل بالصين 

يمثل إفلاس شركة "تشونغرونغ إنترناشيونال تراست" النهاية الرسمية لأحد أبرز اللاعبين في القطاع المصرفي الموازي في الصين. 

الشركة التي كانت يوماً إحدى أكبر شركات الائتمان في البلاد، وذراعاً مالية رئيسية لمجموعة "تشونغتشي إنتربرايز" (Enterprise Group) المتعثرة، أصبحت من أبرز ضحايا أزمة القطاع العقاري،  نتيجة انكشافها الكبير على تمويل العقارات والأصول الائتمانية غير التقليدية.  

Thu, 02 2026

تخلفت الشركة لأول مرة عن سداد مستحقات منتجات إدارة الثروات في عام 2023، وهو ما أثار مخاوف من انتقال العدوى إلى النظام المالي على نطاق أوسع.

ورغم فرض وصاية بإشراف الحكومة ومحاولات لإعادة هيكلة الشركة، فقد أخفقت في استعادة ملاءتها المالية، ما مهد الطريق لتصفيتها. 

رؤية جديدة للاستقرار المالي في الصين 

قال لياو تشيمينغ، المحلل لدى شركة "هوايوان سيكيوريتيز" (Huayuan Securities): "لم يعد الاستقرار المالي مرادفاً للإبقاء على كل مؤسسة متعثرة على قيد الحياة".

وأضاف: "يبدو أن السلطات أصبحت أكثر تقبلاً لفكرة إفلاس الشركات الأضعف، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في القدرة على احتواء المخاطر التي قد تهدد النظام المالي ككل، ويشير إلى انحسار جوهري في مواطن الضعف المالية التي تراكمت على مدى سنوات". 

أوضح لياو أن التزامات "زد-بنك" تجاه البنوك الأخرى بنهاية 2024 كانت أقل بكثير من نظيرتها لدى "باوشانغ بنك" وقت الاستحواذ الرقابي عليه عام 2019، ما يعني أن تأثير هذه الخطوة على سوق السندات سيكون محدوداً للغاية مقارنة بقضية "باوشانغ". 

في عام 2019، أحدث الاستحواذ الحكومي المفاجئ على "باوشانغ بنك" صدمة في الأسواق بعدما حمّلت الحكومة بعض الدائنين خسائر، ما أطاح بالاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الحكومة ستتدخل دائماً لإنقاذ المؤسسات المالية. وتأتي عمليات التصفية المكثفة هذه بعد سنوات من عمليات الإصلاح التي جرت بعيداً عن الأضواء. 

Mon, 06 2026

خلال كلمته في منتدى لوجياتسوي في شنغهاي، قال نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ إن عدد المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة عالية المخاطر تراجع بأكثر من 70% مقارنة بمستويات عام 2022. وجدد  لي تأكيد موقف بكين المتشدد، متعهداً بأن السلطات ستعمل بحزم على إخراج المؤسسات المالية غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها والتي تفتقر إلى مقومات الاستمرار في العمل. 

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية