اتفقت السعودية وتركيا على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خاصة في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، وتسريع مفاوضات التجارة الحرة بين أنقرة والخليج.
الجانبان شددا، في بيان مشترك عقب لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوجان في الرياض، على أهمية تعزيز التبادل التجاري غير النفطي، خاصة في ظل ما وصفه الطرفان بـ"المتانة المتزايدة في الروابط الاقتصادية" بين البلدين، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس".
أشار البيان أيضا إلى أهمية استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وتركيا. كما تم التأكيد على أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين مسؤولي القطاعين العام والخاص، وتنشيط دور مجلس الأعمال السعودي التركي.
بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا 8 مليارات دولار في 2025، بنمو 14% خلال عام واحد، بحسب ما كشف عنه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح الثلاثاء.
الطاقة حجر زاوية في التعاون بين الرياض وأنقرة
يشكل قطاع الطاقة أحد أبرز محاور التعاون بين الرياض وأنقرة، حيث اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة في مجالات النفط والمشتقات والبتروكيماويات، إلى جانب التعاون في الهيدروجين النظيف، وتطوير تقنيات نقله وتخزينه، مع تركيز خاص على دعم استدامة سلاسل الإمداد في أسواق الطاقة.
في خطوة تفتح المجال أمام مشاريع استراتيجية، أبدى الطرفان التزامهما بتسريع دراسات الجدوى للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجال تقنيات الكهرباء والطاقة المتجددة وأتمتة الشبكات، وأمن الشبكة الكهربائية ومرونتها، ومشاريع الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها.
في هذا السياق، وقعت السعودية وتركيا اتفاقية لتطوير وتنفيذ مشروعات محطات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية مركبة تصل إلى 5000 ميجاوات، على مرحلتين، لإمداد شركة تركية مملوكة للدولة بالكهرباء لمدة 30 عاماً.
في جانب البنية التحتية، أشاد الجانبان بالدور الذي تلعبه الشركات التركية في مشاريع البناء والتشييد في المملكة، مؤكدَين رغبتهما في توسيع هذا التعاون ضمن مسارات رؤية 2030.وزير التجارة التركي عمر بولات، كان قد أشار إلى أن قيمة المشاريع التي نفذها المقاولون الأتراك في السعودية تجاوزت 32 مليار دولار، مشيراً إلى أن أنقرة والرياض تستهدفان رفع حجم التجارة البينية إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط، في ظل تنامٍ ملحوظ في الشراكات الاقتصادية وفرص التعاون الاستثماري بين البلدين.
رافق الرئيس التركي في زيارته إلى السعودية، وزراء الخارجية، والدفاع، والمالية، والتجارة، والطاقة، والصناعة والتكنولوجيا، والصحة، والخدمات الاجتماعية، والشباب والرياضة، بحسب وكالة "الأناضول" الرسمية.
المنتدى الاستثماري وتوسيع الشراكة التجارية
تزامنا مع الزيارة، احتضنت الرياض أعمال المنتدى الاستثماري السعودي التركي بمشاركة 800 شركة من البلدين، حيث جرى استعراض الفرص المتاحة في قطاعات السياحة، والفندقة، والرعاية الصحية، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وفق البيان.
أشار وزير الاستثمار الفالح خلال المنتدى إلى أن الشراكة الاقتصادية بين المملكة وتركيا انتقلت من مرحلة البحث والاستكشاف إلى التنفيذ، حيث تجاوزت الاستثمارات التركية المباشرة في المملكة ملياري دولار، تتركز في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة.
يتسم التعاون بين الجانبين بالأهمية في ضوء كون المملكة أكبر اقتصاد ووجهة استثمارية في العالم العربي، فيما تُعد تركيا مركزاً رائداً للتصنيع والتصدير في المنطقة، بحسب وصف الفالح.
التقنيات الناشئة والاقتصاد الرقمي
يمتد التعاون المقترح إلى مجالات المستقبل، بما يشمل الشراكة بالاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والتقنيات الناشئة. كما شمل البيان التفاهم على تطوير التعاون في الصناعة، والنقل والخدمات اللوجستية، والطيران، والسياحة، والرياضة، والتعليم، والإعلام، والمجالات المرتبطة بالأمن الغذائي والمياه والبيئة.
في الوقت ذاته، أكدت السعودية وتركيا أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، وضرورة تطوير وتنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر. وأعرب الجانب السعودي عن دعمه لاستضافة تركيا لمؤتمر المناخ العالمي (COP31) في أنطاليا في نوفمبر المقبل.
في قطاع التعدين، شدد الطرفان على أهمية التعاون في استكشاف ومعالجة الموارد المعدنية، وأكدا أيضا على ضرورة التعاون الدولي والمشاريع المشتركة في مجال المعادن الحرجة، لضمان أمن سلاسل الإمداد الضرورية لتحولات الطاقة العالمية.
تحالف لإعمار غزة وسوريا
يعتزم البلدان أيضا التعاون في مجال إعادة الإعمار في كل من غزة وسوريا وأوكرانيا، حسبما كشف وزير التجارة التركي، في مقابلة مع "الشرق" أمس على هامش منتدى الاستثمار المشترك.
بولات قال إنه اتفق مع وزير الاستثمار السعودي على أن "مجموعات القطاع الخاص في الدولتين يمكن أن تتعاون بشكل كبير من أجل إعادة إعمار غزة وسوريا وأوكرانيا وحتى بالنسبة لدول أخرى في أفريقيا وآسيا و القوقاز، هناك فرص كبيرة للتعاون بين مجموعات القطاع الخاص من أجل ضم القوى لتحقيق النجاح في هذه الأسواق".


