تستحوذ السعودية على أكثر من 50% من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، في وقت ارتفع فيه عدد الشركات المليارية «اليونيكورن» في السعودية إلى 9 شركات، لتتصدر دول المنطقة في هذا المجال، بحسب ما أكدته لـ"الاقتصادية" وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية.
يمثل هذا مؤشرا على تنامي جاذبية منظومة ريادة الأعمال والاستثمار التقني المحلي.
ناصر الناصر، وكيل الوزارة للتكنولوجيا، قال لـ"الاقتصادية" إن هذه النتائج تعكس ما حققته السعودية في مجال ريادة الأعمال، وقدرتها على استقطاب الشركات العالمية وصناديق الاستثمار، إلى جانب تنمية الشركات الناشئة المحلية وتحفيزها على التوسع والنمو.
منظومة ريادة الأعمال في السعودية شهدت، بحسب الناصر، تطورا متسارعا خلال الأعوام الماضية، مدفوعة بتوسع البرامج الحكومية الداعمة للقطاع، وارتفاع مشاركة المستثمرين المحليين والعالميين، إضافة إلى تزايد عدد الشركات التقنية التي تنتقل من مرحلة التأسيس إلى مراحل النمو والتوسع.
اقرأ أيضا: "ليب 2026" يختتم أعماله باستثمارات وإطلاقات بـ15 مليار دولار | صحيفة الاقتصادية
«ليب» منصة للاستثمار والتوسع
تحول مؤتمر «ليب» خلال السنوات الماضية إلى منصة رئيسية تجمع رواد الأعمال والمبتكرين والشركات الناشئة والمستثمرين من السعودية والمنطقة والعالم، ولم يعد تأثيره مقتصرا في فترة انعقاده، مع امتداد أعماله عبر برامج ومبادرات تستهدف دعم الشركات الناشئة قبل المؤتمر وبعده.
شهدت النسخة الخامسة من مؤتمر "ليب" «LEAP 2026»، التي اختتمت أعمالها في الرياض يوم الخميس الماضي، إعلانات استثمارية واتفاقيات وشراكات قاربت قيمتها الإجمالية 15 مليار دولار.
توزعت هذه الاتفاقيات على قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والتصنيع التقني، إضافة إلى رأس المال الجريء وتنمية القدرات الوطنية ومواءمة سوق العمل.
اقرأ أيضا: أطراف الرياض .. مراكز اقتصادية جديدة تصنعها الفعاليات الكبرى | صحيفة الاقتصادية

الذكاء الاصطناعي يتصدر
تصدر الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية قائمة الاستثمارات والإعلانات، مع شراكات أعلنتها «هيومن» مع شركات تقنية عالمية لتطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، وبنى للحوسبة السحابية، ونماذج وحلول للمؤسسات وتقنيات ذاتية التشغيل.
تضمنت الإعلانات كذلك إنشاء وتوسعة مراكز بيانات ذات طاقات استيعابية كبيرة، إلى جانب منطقة «Microsoft Azure» السحابية المرتقب تشغيلها في السعودية خلال نوفمبر 2026، بما يعزز استضافة البيانات محليا ويدعم نمو الخدمات السحابية والقطاعات الرقمية.
دعم حكومي للشركات الناشئة
أكد الناصر أن نمو منظومة الشركات الناشئة يستند إلى منظومة متكاملة من البرامج الحكومية، من بينها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية للتقنية «NTDP»، الذي يوفر برامج ومنتجات تستهدف رواد الأعمال والشركات الناشئة وتدعم انتقالها إلى مراحل أكثر تقدما.

ولفت إلى ارتفاع معدلات التوطين في عدد من الشركات الناشئة التي أعلنت استثماراتها خلال «LEAP 2026» في نسخته الحالية والنسخ السابقة، سواء على مستوى الكوادر البشرية أو التقنيات التي يجري تطويرها وتصنيعها داخل المملكة.
يأتي ذلك بالتوازي مع انتقال عدد من الشركات التي انطلقت عبر «LEAP» في السنوات الماضية إلى مراحل جديدة من النمو، مع توسع أعمالها وتوجه بعضها إلى تصدير تقنياتها ومنتجاتها إلى أسواق إقليمية وعالمية.
من الاستثمار إلى بناء شركات عالمية
يعكس ارتفاع عدد الشركات المليارية في السعودية إلى 9 شركات، إلى جانب استحواذ السعودية على أكثر من نصف استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، تحولا في طبيعة السوق المحلية، التي تسعى إلى الانتقال من كونها وجهة لرؤوس الأموال التقنية إلى مركز لإنتاج الشركات والتقنيات القابلة للتوسع عالميا.
تعزز هذه التحولات مكانة الرياض كمركز إقليمي للتقنية والذكاء الاصطناعي، خصوصا مع تزامن نمو رأس المال الجريء مع الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.
يوسع ذلك أيضا فرص الشركات الناشئة المحلية في الوصول إلى التمويل والأسواق والشراكات العالمية، ويزيد من قدرة منظومة ريادة الأعمال على إنتاج شركات قادرة على المنافسة خارج السوق السعودية.

