في العواصم والمدن الرئيسية حول العالم، تتركز الحركة الاقتصادية عادةً في قلب المدينة، أما في الرياض، فتظهر على أطراف العاصمة مساحات جديدة تتحول تدريجيًا إلى وجهات تستقطب الشركات والزوار من داخل السعودية وخارجها، مدفوعة بالنمو المتسارع للمؤتمرات والمعارض.
في واجهة الرياض، القريبة من مطار الملك خالد الدولي، يظهر هذا التحول بوضوح. ففي موقع واحد، اجتمعت ثلاثة معارض متخصصة؛ معرض «بيغ 5 كونستركت السعودية» (Big 5 Construct Saudi)، والمعرض الصناعي السعودي، ومعرض السعودية للأخشاب، مستقطبة شركات وعارضين من أسواق محلية ودولية.
في تلك الأرض الشاسعة التي لم تكن تضم في السابق حتى محطة بنزين واحدة، تبدو اليوم مختلفة. فالنشاط لم يعد مقتصرًا على قاعات المعارض الكبرى، بل امتد إلى محيطها، حيث شهدت المواقف ازدحامًا ملحوظًا، وترددت عربات «جولف كار» ذهابًا وإيابًا بين أبواب المعارض والمواقف، فيما اصطفت سيارات الأجرة وسط حركة نقل لا تهدأ.
وتنوع الحضور بين أوروبيين وآسيويين وخليجيين، إلى جانب المواطنين والمقيمين، وموظفين قدموا من شركاتهم بعد انتهاء ساعات العمل، في مشهد يعكس اتساع دائرة المستفيدين من حركة الفعاليات، التي لم تعد تقتصر على العارضين والزوار داخل القاعات.
قطاع فعاليات الأعمال في السعودية يشهد توسعًا متسارعًا
بحسب بيانات منظمي الفعاليات، استقطب «معرض بيغ 5 كونستركت السعودية» أكثر من 1,000 عارض من أكثر من 50 دولة، فيما يضم «معرض السعودية للأخشاب» أكثر من 200 عارض، ويستهدف أكثر من 35 ألف زائر متوقع من خبراء القطاع، مع فعاليات في مجالات الأخشاب والبناء والتصنيع والتصميم والتجهيز.
ويأتي هذا النشاط في وقت يشهد فيه قطاع فعاليات الأعمال في السعودية توسعًا متسارعًا؛ إذ نما القطاع بنسبة 44% خلال السنوات الخمس الماضية، وفقًا للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، كما تستضيف المملكة نحو 17 ألف فعالية أعمال سنويًا.
ولا يقتصر هذا التحول على واجهة الرياض، ففي ملهم مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تظهر صورة أخرى لدخول أطراف العاصمة في دورة الفعاليات والأعمال. فالمنطقة التي تبدو أكثر هدوءًا وبعيدة عن مركز الرياض والازدحام، تتحول مع انعقاد الفعاليات الكبرى إلى نقطة جذب للزوار والشركات من أنحاء العالم.
ومع اختتام LEAP 2026 أخيرا، استضافت ملهم أحد أكبر التجمعات التقنية في المملكة، بمشاركة أكثر من 201 ألف زائر، وأكثر من 1,800 علامة تقنية عالمية، و600 شركة ناشئة، وأكثر من 1,000 متحدث، إلى جانب أكثر من 1,900 مستثمر، بحسب بيانات الفعالية.
وامتدت الحركة إلى ما هو أبعد من موقع LEAP، إذ شهدت المنطقة المحيطة بالموقع ازدحامًا ملحوظًا، فيما انعكست كثافة الحضور على الطرق والمواقف والخدمات المحيطة.
الرياض أكثر ازدحامًا وحيوية مع تدفق الزوار والسياح والمستثمرين
خلال هذا الأسبوع، بدت الرياض أكثر ازدحامًا وحيوية، مع تدفق الزوار والسياح والمستثمرين القادمين لحضور هذه الفعاليات، في وقت تتزامن فيه عدة معارض ومؤتمرات تستقطب مشاركين من داخل المملكة وخارجها.
وبين واجهة الرياض وملهم، يتضح كيف بدأت أطراف العاصمة تدخل في دورة اقتصادية جديدة، فانعقاد الفعاليات الكبرى لا يقتصر أثره على الموقع المستضيف، بل يمتد إلى سلسلة من الأنشطة المرتبطة بها، من النقل والضيافة والمطاعم إلى الخدمات والأعمال، بما يجعل الفعاليات الكبرى عاملًا في تنشيط الاقتصاد المحلي للمناطق المحيطة بها خلال فترة انعقادها.

