تعكف 3 جهات حكومية سعودية على نموذج جديد لإعادة استخدام الأثاث والملابس، وتحقيق عائد اقتصادي منها لمصلحة القطاع غير الربحي، بحسب ما كشف عنه أحمد القاضي، مدير عام تنمية القطاع غير الربحي في وزارة الشؤون البلدية والقروية، على هامش أعمال النسخة الرابعة من المعرض الدولي للقطاع غير الربحي "إينا 2026"، الذي انطلقت فعالياته أمس في الرياض.
القاضي أوضح أن الوزارة تعمل على هذا النموذج بالشراكة مع المركز الوطني لإعادة تدوير النفايات، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
قيمة سوق الأثاث الكلي في السعودية بلغت أكثر من 27 مليار ريال، وفقا لأحدث إحصاءات متوفرة من الهيئة العامة للإحصاء، والتي تعود لعام 2024، فيما بلغت كميّة نفايات المعيشة الناتجة عن الأسر، والتي تشمل الأثاث والمنسوجات، نحو 20.5 مليون طن في العام ذاته.
تشير التقديرات إلى أن السوق المحلية لحلول الاقتصاد الدائري في السعودية، التي تضم تدوير الملابس والأثاث، حققت 21.2 مليار ريال في 2024، ويُتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 40 مليارا بحلول 2033.
تستهدف السعودية رفع معدل إعادة تدوير النفايات بمختلف أنواعها من 4% حاليا إلى 95% بحلول 2035، وهو ما يتوقع أن يضخ أكثر من 120 مليار ريال سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية.
نمو متسارع للاقتصاد غير الربحي
يشهد القطاع غير الربحي في السعودية نموا متسارعا وتطورا مؤسسيا، مدعوما بمستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاع في التنمية الوطنية وتعزيز دوره شريكا فاعلا في التنمية المستدامة وجودة الحياة.
يقام المعرض الدولي للقطاع غير الربحي هذا العام بمشاركة أكثر من 100 جهة عارضة من مختلف القطاعات، إلى جانب برنامج علمي متخصص يتضمن جلسات حوارية ولقاءات نوعية بمشاركة أكثر من 40 متحدثا من الخبراء والمتخصصين والشخصيات الدولية والإقليمية.
يناقش المعرض مستقبل القطاع غير الربحي، وفرص الاستثمار والاستدامة فيه، ويستعرض أبرز التجارب والممارسات التنموية.
يتضمن الإعلان عن تحويل "إينا" إلى شركة ذات مسؤولية محدودة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى القطاع غير الربحي.
تهدف هذه الخطوة إلى فتح آفاق استثمارية جديدة للجهات غير الربحية، عبر تخصيص 49% من حصة الشركة لاستثمارات جهات القطاع، بما يسهم في تعزيز استدامته المؤسسية وتنمية موارده المالية.
التنمية الحضرية ضمن أهداف القطاع
يبرز ضمن فعاليات المعرض "ملتقى القطاع غير الربحي للبلديات والإسكان"، بوصفه أحد المسارات النوعية الهادفة إلى تعزيز إسهام القطاع غير الربحي في التنمية الحضرية والإسكانية، من خلال بناء شراكات فاعلة تدعم مستهدفات الإسكان التنموي وتُمكّن المبادرات المجتمعية ذات الأثر المستدام.
أحمد الزبيدي، مستشار الإدارة التنفيذية للمجلس الفرعي التخصصي للجمعيات الإسكانية، أشار في ورقة عمل حول الإسكان غير الربحي وصناعة الأثر التنموي المستدام، إلى قراءة تحليلية للقطاع، تظهر أن التدخلات السكنية غير الربحية تجاوزت مرحلة "الدعم التقليدي" لتصبح منظومة ذات أثر وطني واسع.
وتشير البيانات إلى أن قطاع الإسكان غير الربحي حقق أثرًا اجتماعيًا واسعًا شمل نحو 119 ألف مستفيد ومن خلال قاعدة مؤسسية تضم 56 جمعية، باستثمارات اجتماعية بلغت 261 مليون ريال، وقيمة اجتماعية تقديرية تتجاوز 521 مليونا.
توضح الورقة، بحسب الزبيدي، أن 83.1% من التدخلات العمرانية اتجهت نحو الترميم، مقابل 16.9% للبناء الجديد.
يظهر هذا تحولا إستراتيجيا نحو الحفاظ على الأصول السكنية وتعظيم كفاءة الإنفاق وتحسين البيئة المعيشية والمشهد الحضري.