الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 8 يونيو 2026 | 22 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

استثمارات فوق الـ39 مليار ريال تدفع قطاع البيئة السعودي لمرحلة نمو جديدة

أحمد العبكي
أحمد العبكي من الدمام
الاثنين 8 يونيو 2026 14:20 |3 دقائق قراءة
استثمارات فوق الـ39 مليار ريال تدفع قطاع البيئة السعودي لمرحلة نمو جديدة

يواجه قطاع البيئة في السعودية تحدي مواكبة الطلب المتسارع على الخدمات البيئية، الذي تفرضه المشاريع التنموية والصناعية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالمبادرات البيئية والاستدامة تتجاوز 39 مليار ريال، ما يضع القطاع أمام مرحلة جديدة من النمو والتحول الاقتصادي.

مختصون أكدوا لـ"الاقتصادية" أن البيئة لم تعد مجرد ملف تنظيمي أو رقابي، بل أصبحت سوقا اقتصادية ناشئة تقودها مشاريع رؤية 2030 ومتطلبات الامتثال والاستدامة، مع فرص متزايدة في إدارة النفايات وإعادة التدوير والاستشارات البيئية والحلول التقنية المتخصصة.

مشعل عطشان الشمري، عضو لجنة البيئة في غرفة الشرقية والمستثمر في القطاع، قال إن القطاع البيئي في السعودية تجاوز مرحلة الالتزام التنظيمي إلى مرحلة صناعة القيمة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الأنشطة المرتبطة بإدارة النفايات وإعادة التدوير والدراسات البيئية وخدمات الامتثال أصبحت تشكّل سوقا متنامية تستفيد من التوسع العمراني والصناعي الذي تشهده السعودية.

الشمري أوضح أن السنوات الـ5 المقبلة مرشحة لتسجيل نمو متسارع في حجم السوق، مدفوعة بزيادة متطلبات الاستدامة وتطبيق المعايير البيئية على المشاريع الجديدة.

بحسب عضو لجنة البيئة في غرفة الشرقية، فإن الفرص الاستثمارية الأكثر جذبا تتركز حاليا في إدارة النفايات وإعادة التدوير وتقنيات الرصد البيئي والحلول الرقمية التي تساعد المنشآت على تحقيق الامتثال ورفع كفاءة الأداء البيئي.

مشعل الشمري
مشعل الشمري
WhatsApp Image 2026-06-08 at 17.33.26 (1)

وقال إن الطلب على الخدمات البيئية سيواصل الارتفاع مع تسارع تنفيذ مشاريع رؤية 2030، لافتا إلى أن البيئة أصبحت جزءا من منظومة الأعمال والاستثمار وليست مجرد جانب رقابي، وأن القطاع يمتلك فرصا كبيرة لتوليد وظائف نوعية واستقطاب استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة.

توسع المشاريع الكبرى في مختلف مناطق السعودية سيرفع كذلك من الحاجة إلى الخدمات البيئية المتخصصة، سواء في الدراسات والتقييمات البيئية أو في الحلول التقنية المرتبطة بالاستدامة والاقتصاد الدائري، وفقا للشمري.

في المقابل، يرى مختصون أن استمرار نمو القطاع يتطلب معالجة عدد من التحديات المرتبطة بالكفاءات البشرية ورفع الوعي بالفرص الاقتصادية المتاحة، إضافة إلى تعزيز تنافسية الشركات العاملة في السوق وتهيئة بيئة أكثر دعماً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

فرص استثمارية مستقبلية في مجالات واعدة

فرح الغريب، عضو اللجنة الوطنية للبيئة، توقّعت أن ترتفع مساهمة القطاع البيئي في الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن القطاع يمتلك المقومات التي تؤهله ليصبح أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة إلى جانب السياحة والخدمات اللوجستية والصناعة، في ظل الدعم الحكومي والتوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني.

تنامي الاستثمارات في المشاريع البيئية والتقنيات المستدامة سيعزز جاذبية السوق السعودية، ويمنح القطاع دورا أكبر في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق مستهدفات الاستدامة، بحسب الغريب.

تمتد الفرص الاستثمارية المستقبلية في القطاع إلى مجالات واعدة، مثل المباني الخضراء المستدامة والسياحة البيئية والمشاريع التي تجمع بين التصميم المستدام والتقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب المشاريع القائمة على كفاءة استخدام الموارد والطاقة.

عضو اللجنة الوطنية للبيئة أكدت أن هذه المجالات تتمتع بجدوى استثمارية طويلة الأمد وتنسجم مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

فرح الغريب
فرح الغريب
WhatsApp Image 2026-06-08 at 17.33.25

فرص واعدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

بدورها، قالت سناء الشهري عضو لجنة البيئة في غرفة الشرقية، إن القطاع يواجه عددا من التحديات، أبرزها الحاجة إلى مزيد من الكفاءات المتخصصة ورفع مستوى الوعي بالفرص الاستثمارية المتاحة، مبينة أن السوق يحتاج إلى زيادة عدد الشركات المتخصصة بالتوازي مع تطوير قدرات الشركات القائمة وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

وأضافت أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمتلك فرصا واعدة للمساهمة في الاقتصاد البيئي عبر تقديم الخدمات المساندة والحلول التقنية والابتكارات المرتبطة بالاستدامة وإعادة التدوير، مؤكدة أن دعم هذه المنشآت سيسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز المحتوى المحلي في القطاع.

سناء الشهري
سناء الشهري
WhatsApp Image 2026-06-08 at 17.33.26

فيما تتسارع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر عالمياً، يبرز القطاع البيئي في السعودية كأحد القطاعات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالمشاريع المرتبطة بالاستدامة وكفاءة الموارد والاقتصاد الدائري.

ويؤكد مختصون أن نجاح القطاع في استثمار الفرص المتاحة ومعالجة تحديات الكفاءات والتخصصات الفنية سيحدد حجم مساهمته المستقبلية في الاقتصاد الوطني، خاصة مع استمرار التوسع في المشاريع المرتبطة بالاستدامة والاقتصاد الأخضر، ما يعزز فرص تحوله إلى أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة خلال السنوات المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية